«آية» تحول معاناتها إلى كتاب يوثق العدوان على غزة.. «نجا من مات»
«آية» تحول معاناتها إلى كتاب يوثق العدوان على غزة.. «نجا من مات»
من بين الركام، وتحت سماء لا تعرف الهدوء، حيث تتزاحم فيها أصوات الصواريخ والقنابل، ولدت حكاية آية أبونصر، الشابة الغزاوية البالغة من العمر 29 عاماً، التى تحولت حياتها إلى شهادة حيّة على ما تصفه بـ«التغريبة الفلسطينية الثانية»، فى واحدة من أفظع المجازر التى ارتُكبت فى قطاع غزة، إذ فقدت «آية» أكثر من 150 من أفراد عائلتها، بينهم ستة من أشقائها، فى لحظة واحدة ظل صداها محفوراً فى ذاكرتها إلى الأبد.
صمود وجوع وقتل
عامان من الصمود قضتهما الفتاة العشرينية فى شمال القطاع ومدينة غزة، وسط حصار خانق وقصف لا ينقطع وجوع ينهش أجساد المدنيين، تقول «آية» إنها كانت تكتب فى الظلام، تجمع شظايا الذاكرة المتناثرة، وتحاول أن تمنح الشهداء صوتاً لم يمهلهم القدر ليحكوا عن مآسيهم، إذ مزقتهم الصواريخ فى لحظة غادرة، ومع كل صفحة خطتها كان يتجدد جرحها، لكنها كانت تدرك أن الحكاية لا بد أن تُروى، وأن الصمت خيانة لدماء من رحلوا.

فى غزة نجا من مات ومات من نجا
ومن قلب هذه المأساة وُلد كتابها «فى غزة نجا من مات ومات من نجا»، الذى أبصر النور خارج حدود القطاع، ليكون شاهداً على حرب الإبادة والتشريد والجوع الذى عاشه الغزيون، وتقول «آية» في حديثها لـ«الوطن»: «الكتاب مش مجرد نص أدبى، بل سجل إنسانى لتجربة جيل بأكمله، وصرخة تذكر بأن وراء الأرقام وجوه وأحلام وبيوت كانت عامرة بالضحكات، ثم صارت الأجساد أشلاء والمنازل ركام».

لا تصف «آية» نفسها بالناجية، بل شاهدة على المأساة، وتتابع بصوت يخنقه البكاء: «الكتاب تخليد لذكرى الشهداء، وفى القلب منهم أفراد عائلتى الذين رحلوا، وحكاية أجيال تُدفع إلى التغريبة مرة أخرى».
وبينما يطوى القراء صفحات كتابها، تفتح مؤلفة الكتاب نافذة من غزة المحاصرة إلى العالم، لتؤكد أن الحكاية لم تنته، وأن الموت لم ينتصر على الذاكرة، وأن بقايا الأمل يمكن أن تولد حتى من بين الرماد.