سياسيون: مقاعد الأمم المتحدة تهين نتنياهو وتحرج الاحتلال أمام أنظار العالم

كتب: سهيلة هاني

سياسيون: مقاعد الأمم المتحدة تهين نتنياهو وتحرج الاحتلال أمام أنظار العالم

سياسيون: مقاعد الأمم المتحدة تهين نتنياهو وتحرج الاحتلال أمام أنظار العالم

في ظل الغضب العالمي المتصاعد من جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي يرتكبها في غزة ومختلف القطاعات، بحق الشعب الفلسطيني، برزت عدة ردود فعل دولية، تؤكد رفضها القاطع لهذه الممارسات، ومع تصاعد جرائم القتل والتدمير وانتهاك القانون الدولي، تبرز مصر بثقلها السياسي ودبلوماسيتها النشطة كصوت عاقل ومدافع رئيسي عن الحقوق الفلسطينية، مؤكدة على مركزية القضية وضرورة إنهاء الاحتلال.

وفي السطور التالية نرصد آراء عدد من الخبراء السياسيين حول انسحاب عدد من الوفود الدولية من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته.

رفض دولي للسياسات الإسرائيلية

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن انسحاب عدد من الوفود الدولية من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته، يعد رسالة سياسية وأخلاقية شديدة الوضوح، تعبرعن رفض دولي للسياسات الإسرائيلية العدوانية، خاصة في ظل استمرار التصعيد ضد الفلسطينيين، والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأوضح فهمي، لـ«الوطن»، أن هذا الانسحاب لا يمكن قراءته كتصرف رمزي فحسب، بل هو موقف سياسي محسوب، يعكس تحولا تدريجيا في مواقف بعض الدول تجاه إسرائيل، نتيجة تزايد الضغوط الشعبية والإعلامية والحقوقية الرافضة للصمت الدولي عن الجرائم المرتكبة في الأراضي المحتلة، وخاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن ما حدث على منصة الأمم المتحدة يعد إحراجا كبيرا لحكومة الاحتلال، ويكشف عن عزلة سياسية تتصاعد مع استمرارها في تجاهل قرارات الشرعية الدولية، ومحاولاتها المستمرة لتبرير العدوان تحت مزاعم «الدفاع عن النفس»، وهي مزاعم لم تعد مقبولة في ظل سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف فهمي أن هذا التطور يعكس أيضا فشل إسرائيل في تسويق روايتها أمام المجتمع الدولي، ويؤكد أن هناك رغبة حقيقية لدى بعض الأطراف الدولية في إعادة التوازن للموقف السياسي داخل الأمم المتحدة، بعد أن ظل منحازًا لسنوات طويلة لصالح الاحتلال.

وأكد أن هذه المواقف يجب أن تتبعها خطوات عملية، مثل تفعيل أدوات المحاسبة الدولية، ودعم مسار الاعتراف بدولة فلسطين، مشددًا على أن الرأي العام العالمي بدأ يستعيد وعيه، وأن خطاب نتنياهو هذه المرة كان بداية مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع الاحتلال داخل المؤسسات الدولية.

اتساع رقعة الرفض العالمي للسياسات الإسرائيلية

ومن جانبه، أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن انسحاب عدد من الوفود الدولية خلال إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن مجرد تصرف بروتوكولي أو رد فعل لحظي، بل هو موقف سياسي صريح يعكس اتساع رقعة الرفض العالمي للسياسات الإسرائيلية القائمة على العدوان والاحتلال.

وأوضح فرحات أن هذا المشهد يحمل دلالة قوية، مفادها بأن المجتمع الدولي، أو على الأقل شريحة وازنة منه، لم تعد تقبل بمنح إسرائيل منبرًا دوليًا لتزييف الوقائع أو تبرير الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن هذا الانسحاب جاء في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد غير مسبوق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار الاعتداءات في الضفة الغربية، والانتهاكات المتكررة للمقدسات في القدس، ما جعل الرسالة السياسية أكثر وضوحًا: لم يعد مقبولا التغاضي عن جرائم الاحتلال.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الخطوة تعد صفعة دبلوماسية مباشرة لإسرائيل، إذ تكشف عن حالة عزلة متزايدة تعانيها في المحافل الدولية، رغم محاولاتها المتكررة لتسويق خطابها القائم على مزاعم الأمن ومحاربة الإرهاب، موضحا أن مغادرة ممثلي الدول للقاعة أثناء الخطاب تمثل رسالة رمزية شديدة القوة بعدم الاعتراف بشرعية هذا الخطاب أو بمنطقه السياسي.