«الوطن» ترصد من داخل أسوار الأكاديمية العسكرية المصرية.. كيف يؤهل الرئيس السيسي شباب مصر؟

كتب: محمد مجدي

«الوطن» ترصد من داخل أسوار الأكاديمية العسكرية المصرية.. كيف يؤهل الرئيس السيسي شباب مصر؟

«الوطن» ترصد من داخل أسوار الأكاديمية العسكرية المصرية.. كيف يؤهل الرئيس السيسي شباب مصر؟

لم تكن خطواتى الأولى داخل أسوار الأكاديمية العسكرية المصرية فى القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لكنها كانت زيارة مختلفة، حيث لم أحضر لمتابعة إعداد وتأهيل خيرة شباب مصر فى «مصنع الرجال»، ليحملوا لواء الدفاع عن الوطن كضباط فى صفوف القوات المسلحة، وإنما لمعايشة تجربة فريدة يعيشها مئات المدنيين من مختلف الهيئات القضائية، وعدد من الوزارات، والقطاعات المدنية، داخل الدورات التأهيلية التى تُنظمها الأكاديمية. بدأت الأكاديمية العسكرية المصرية تنظيم الدورات التأهيلية للمدنيين، وتخصيص منشآت لتلك المهمة قبل قرابة عامين، ومع انطلاق الدراسة فى مقر «الأكاديمية» فى الكيان العسكرى بالعاصمة الإدارية الجديدة، بغرض بناء كوادر قيادية مدنية لديها وعى، فضلاً عن رفع درجة الوعى لدى المتدرّبين بأبعاد الأمن القومى المصرى، والتحديات التى تواجه الدولة داخلياً، مع تأهيلهم ليكونوا وجهة مشرفة للدولة المصرية فى مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية التى قد يشاركون بها مستقبلاً. منذ اللحظة الأولى من معايشة يوم فى دورات المدنيين فى الأكاديمية العسكرية المصرية، والتى نظمتها لنا إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، بدا واضحاً أن الهدف أكبر من مجرد تدريب أكاديمى، فهى عملية إعادة تشكيل وصياغة للشخصية المصرية، فى مزيج يجمع بين الانضباط العسكرى والوعى الوطنى، وبين التخصّص المهنى والبعد القيمى والأخلاقى.

تدريب المدنيين فى الدورات المتخصّصة بالأكاديمية العسكرية المصرية يبدأ فى تمام الساعة السادسة صباحاً، من خلال «نوبة الصحيان»، ليُصلى الحضور، ثم تمر دقائق معدودة ليصطف المتدرّبون فى طابور اللياقة البدنية، لمدة ساعة ونصف الساعة، لتكون المدخل المثالى ليوم طويل من المحاضرات.

من «نوبة الصحيان» للرياضة والإفطار والمحاضرات.. معايشة يوم كامل مع دورات المدنيين فى «الكلية الحربية»

بعد طابور اللياقة، يتجه الجميع لتناول الإفطار، ثم يعودون لطابور التفتيش الصباحى، حيث يتم التأكد من الانضباط فى المظهر والنظافة الشخصية، وهنا تتجلى التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق، من طريقة ارتداء الزى الموحد، إلى الالتزام بالنظام فى الحركة والكلام. ومن التاسعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، تمتلئ القاعات بمحاضرات، تتركز غالبيتها فى المجال التخصّصى لكل هيئة أو وزارة من المتدربين، فأعضاء النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والنيابة العامة ومجلس الدولة يتلقون محاضرات على يد مستشارين كبار يشرحون لهم كيفية التعامل مع القضايا، وآليات التحقيق، والتحديات المهنية، كما يتلقى المعلمون محاضرات متخصّصة من أساتذة التربية، والرواد الرقميون يتلقون التدريب على يد نخبة من الخبراء والمتخصصين فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأئمة الأوقاف على يد علماء الدين.

لكن هناك دوماً مساحة للبعد الوطنى، عبر محاضرات تتحدّث عن التاريخ العسكرى لمصر، وعن حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، وعن مفهوم الأمن القومى وأبعاده الإقليمية والدولية، وعن الحروب الفكرية ومكافحة الشائعات.


مواضيع متعلقة