رحلة صنع «مُعلم قدوة» بالأكاديمية العسكرية تبدأ بصقل الشخصية والتدريب بعيدا عن طرق التدريس التقليدية

كتب: محمد مجدي

رحلة صنع «مُعلم قدوة» بالأكاديمية العسكرية تبدأ بصقل الشخصية والتدريب بعيدا عن طرق التدريس التقليدية

رحلة صنع «مُعلم قدوة» بالأكاديمية العسكرية تبدأ بصقل الشخصية والتدريب بعيدا عن طرق التدريس التقليدية

وسط أجواء صارمة ومحفزة، داخل جدران الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية، تعيش مجموعة من معلمات وزارة التربية والتعليم تجربة غير مألوفة، تمزج بين الانضباط والمعرفة الأكاديمية، وبين التدريب المهنى والوعى الوطنى؛ فاليوم هنا يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، لتعلن بداية يوم ملىء بالتدريبات والمحاضرات، وينتهى بعد سلسلة طويلة من الأنشطة التعليمية والبدنية والتنظيمية التى تُعيد تشكيل شخصية المتدربات بشكل كامل.

ولم تقتصر التجربة بالنسبة للمعلمات، شأنها شأن الدورات المدنية الأخرى فى الكلية الحربية، على حضور محاضرات أو التدرب على مهارات مهنية جديدة، بل كانت رحلة متكاملة لإعادة صياغة الشخصية من الداخل، بداية من الانضباط فى الزى والمظهر، إلى الالتزام فى السلوك والكلام.

«مريم»: تعلّمنا مكافحة الفساد والتحول الرقمى والقوانين.. والانضباط
لا يقتصر على المواعيد ولكن طريقة التفكير وحُسن التصرف

مريم محمود مصطفى أحمد، إحدى المعلمات المشاركات فى «دورة المعلمين»، التى تمتد لـ6 أشهر داخل «الأكاديمية»، وصفت التجربة بأنها فرصة غير مسبوقة لصقل خبراتها المهنية والشخصية، قائلة: «تعلّمنا فى هذه الدورة موضوعات شديدة الأهمية، مثل مكافحة الفساد، وفهم القوانين، والتحول الرقمى، وهى كلها قضايا مرتبطة بواقعنا كمعلمين نُنشئ أجيال المستقبل، كما نحضر محاضرات يقدمها أساتذة من كليات التربية فى تخصصات مختلفة.

وعبّرت «مريم»، خلال حديثها مع المحرر العسكرى لجريدة «الوطن» عن سعادتها بالدراسة داخل صفوف الأكاديمية العسكرية المصرية، قائلة: «ما يميز التجربة أيضاً هو الانضباط؛ فالالتزام هنا لا يقتصر على المواعيد، بل يمتد إلى طريقة التفكير والتصرف؛ فإذا واجهنا مشكلة، يتم التعامل معها وفق تسلسل قانونى واضح، بدءاً من تحديد المسئول حتى اتخاذ القرار المناسب، مما يرسخ فينا روح المسئولية والنظام».

«دينا»: «الالتزام أصبح جزءاً من حياتنا اليومية واكتسبت مهارات شخصية ومهنية مفيدة

والتقطت دينا أحمد على، إحدى المشاركات فى «الدورة»، أطراف الحديث، مؤكدة أن الدراسة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية أحدثت تحولاً واضحاً فى شخصيتها كمعلمة، قائلة: «فى البداية لم يكن الالتزام بالمواعيد أو حتى تنظيم الإجازات أمراً أساسياً بالنسبة لنا، لكن هنا أصبح الانضباط جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، المحاضرات فى التاريخ العسكرى، سواء عن حرب أكتوبر أو الاستنزاف أو بطولات الجيش المصرى، منحتنا وعياً مختلفاً تماماً، وعمّقت إحساسنا بالانتماء للوطن». وتضيف «دينا»: «الأجمل أننا تعرّفنا على برامج حديثة فى مجالات متعددة، توسع مداركنا وتساعدنا على تطوير أدواتنا التربوية، لنكون أكثر قدرة على مواكبة التطورات ومواجهة التحديات داخل المدارس». وواصلت: «نحن هنا نكتسب مهارات جديدة على المستويات الشخصية والفكرية والمهنية؛ فتعلمت كيف أنظم وقتى بشكل أفضل، وكيف أتعامل مع الضغوط بهدوء وثبات». واستطردت: «وعلى الصعيد التربوى، التجربة جعلتنا أكثر وعياً بدورنا فى إعداد الأجيال القادمة؛ فلم نعد نركز فقط على الطرق التقليدية القديمة فى التدريس، بل نسعى الآن لتعليم النشء بطرق حديثة، قائمة على التفكير النقدى والإبداع، لنُخرج جيلاً قادراً على مواجهة المستقبل بثقة».


مواضيع متعلقة