يزحف من أجل نقطة مياة.. معركة طفل غزاوي قعيد للبقاء على قيد الحياة

كتب: ندى قطب

يزحف من أجل نقطة مياة.. معركة طفل غزاوي قعيد للبقاء على قيد الحياة

يزحف من أجل نقطة مياة.. معركة طفل غزاوي قعيد للبقاء على قيد الحياة

في قلب قطاع غزة، حيث الحروب والدمار تطبع مشهد الحياة اليومية، كان هناك طفل صغير يدعى «فراس»، لم يتجاوز العاشرة من عمره، لكنه كان يحمل في قلبه حزناً أكبر من سنوات عمره، إذ يعاني فراس من إعاقة جسدية جعلت حركته محدودة، إلا أن إرادته كانت أكبر من كل القيود التي فرضتها الحرب في قطاع غزة.. فما قصته؟

طفل غزاوي قعيد يزحف للنجاة

في أحد الأيام الحارة، وبينما كانت حرارة الشمس تضرب الأرض بشدة، بدأ فراس في محاولته اليومية للخروج من منزله، كانت الكهرباء انقطعت مرة أخرى، والمياه أصبحت شيئًا نادرًا، يقتصر الوصول إليها على أوقات معينة يتم فيها توزيع المياه من قبل السلطات المحلية.

في تلك اللحظة، كان فراس يعلم أن الماء ليس مجرد حاجة، بل هو الأمل الوحيد للبقاء على قيد الحياة في تلك الأوضاع القاسية، ولكن، لأنه كان قعيدًا ولا يستطيع السير على قدميه، قرر أن يزحف، بخطوات صغيرة وبطيئة، بدأ فراس زحفه نحو النقطة التي كانت تلتقي فيها شوارع غزة المدمرة للحصول على حصته من الماء، كانت خطواته تترك أثراً على الأرض الجافة، وكأن كل خطوة كانت تكشف عن معاناته العميقة، بحسب المشهد الذي نقلته قناة «المشهد».


وسط صمت المدينة، كان فقط صوت زحف جسده الذي يتنقل بصعوبة بين الحجارة والأنقاض، في ذلك الوقت، مر بعض المارة الذين شاهدوا المشهد، لكن أحدهم لم يستطع أن يتوقف لأن الجميع كان غارقًا في همومه الخاصة، كان كل شخص مشغولًا بنفسه، متناسيًا أن هناك أطفالاً، مثل فراس، يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.

ومع مرور الوقت، وصل فراس إلى المكان المحدد لتوزيع المياه، وعندما كان يقف هناك بانتظار دوره، شعر بشيء غريب، شيء يمكن أن يسميه الأمل، في تلك اللحظة، أحس وكأن الناس حوله بدأوا يشعرون بحجم معاناته، وقف شخص من بينهم، ربما كان أحد المتطوعين، وأخذ بيده لينقله إلى الأمام بسرعة، في تلك اللحظة، شعر فراس أنه ليس وحده في هذا العالم، ليمنحه في النهاية زجاجة الماء التي أعادت في قلبه الحياة والأمل من جديد.

كشفت وكالة الأمم المتحدة للإغاثة عن تفاصيل مأساوية لحياة أهالي غزة، لا سيما أطفال القطاع، إذ أوضحت أن أكثر من ثلث أطفال القطاع يمرون بأيام طويلة تمتد لأكثر من 24 ساعة دون تناول أي طعام.