أب كفيف يحتفل بابنته في عقد قرانها بمشهد مؤثر: رآها بقلبه وخطف قلوب المتابعين

كتب: أمنية سعيد

 أب كفيف يحتفل بابنته في عقد قرانها بمشهد مؤثر: رآها بقلبه وخطف قلوب المتابعين

أب كفيف يحتفل بابنته في عقد قرانها بمشهد مؤثر: رآها بقلبه وخطف قلوب المتابعين

في لحظة تختصر عمرًا من الحُب والحنان، وقف أبٌ كفيف يرقص مع ابنته الوحيدة يوم عقد قرانها، وكأنّه يرى الدنيا كلها بعينيها، فيما امتزجت دموع الفرح بدموع الفقد القريب.. فيديو قصير وثّق المشهد الإنساني الخالص فتجاوز حدود القاعة ليلامس قلوب الآلاف على منصّات التواصل الاجتماعي، محققًا مشاهدات واسعة وتعليقات مؤثرة، إذ لم يكن مجرد حفل زفاف، بل كان حكايةً استثنائيةً عن أبٍ فقد نعمة البصر، لكنه أبصر الحياة كلها في ضحكة ابنته «مريم» التي كانت له «الحنية كلها» و«أم أبيها» كما كان يناديها.

مريم الأولى على دفعتها في كلية الهندسة

في بيت يملؤه حب استثنائي كانت مريم الابنة الوحيدة بين 3 أشقاء، فهي قلب والدها وروحه، حتى أنّه لم ينادِها يومًا باسمها بل بلقبٍ يفيض حنانًا: «أم أبيها».

«مريم» خريجة كلية الهندسة وأولى دفعتها في معهد العبور الهندسي للتكنولوجيا، لم تكن مجرد ابنة مدللة، بل مثالًا في الأدب والاحترام وطاعة والديها، كما تصفها والدتها لـ«الوطن»، قائلة: «هي الحنية كلها بالنسبة لوالدها، عمره ما زعّق لها ولا رفع صوته عليها».

قرارها بارتداء النقاب لم يكن مفروضًا عليها، بل نابعًا من قناعة وإرادة شخصية، تمامًا كما كانت شخصيتها القوية التي جمعت بين التفوق والالتزام ودفء المشاعر الذي وحّد قلوب أسرتها حولها، بحسب والدتها.

بصوت يختلط فيه الفخر بالدموع، روت الأم تفاصيل رحلتها القاسية مع مرض السرطان، وعن تلك العملية التي خضعت فيها لاستئصال الثدي، وكيف كانت «مريم» ظلّها الذي لا يفارقها: «بنتي دي توأم روحي، كانت شايلة همّي، تسندني وتربت على كتفي وأنا بتألم من العلاج الكيماوي.. مريم هي الحنية كلها».

وفي يوم 22 أغسطس، كان القدر يسطُر تفاصيل ليلة استثنائية، فبدلًا من مجرد كتب كتاب متواضع قبل الفرح بشهر، قرر العريس أن يفاجئ عروسه وأسرتها بحفلٍ بسيطٍ في قاعة صغيرة، رغبةً منه في رسم البهجة على وجوههم، في لحظة تعويض لكل ما مرّوا به.

حضر الحفل والدها الشيخ أحمد، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، الذي تفاعل مع الموقف بعفوية وفرحه بدا واضحًا على وجهه، والتقطت الكاميرات تلك اللحظات دون أن تدري العائلة، لكن المفاجأة الكبرى جاءت لاحقًا، حين انتشر الفيديو على منصّات التواصل كالنار في الهشيم ليشاهده الآلاف، وتتعرّف مريم ووالدها عليه بالصدفة، من خلال طوق صغير كان يزيّن طرحتها، فتحوّلت تلك الليلة من مجرد حفل عائلي هادئ إلى حكاية مؤثرة يتداولها الجميع.

الأب يفتقد ابنته بعد زواجها

يروي الشيخ أحمد حكاية ابنته مريم بصوت يفيض حبًا وحنينًا، فهي لم تكن مجرد ابنة، بل بهجة البيت وروحه، إذ تربّعت «مريم» على قمة دفعتها كلية الهندسة، وكانت دائمًا مصدر فخر لأسرتها، يتذكر الأب لحظات كفاحها، وكيف كان يدخل غرفتها فيجدها غارقة في المذاكرة، وتبتسم لوالدتها قائلة: «عايزة أفرحك يا ماما».

ويقول الأب بعينين دامعتين: «فرحنا بتخرجها، وفرحنا أكتر لما جالها صاحب النصيب، شاب صالح يستحقها، وكان لازم نفرح معاها يوم كتب كتابها». ذلك الرابط العميق بين الأب وابنته كان يظهر في طقوسهم اليومية الصغيرة؛ فلم يكن الطعام يحلو له إلا بوجودها على المائدة، ولم يكن يفرق بينهما سوى ساعات الجامعة.

والآن، بعدما أن انتقلت مريم إلى حياتها الجديدة كزوجة، تركت وراءها فراغًا كبيرًا في بيت أهلها، إذ يهمس الأب بحزن قائلًا: «مريم حالة خاصة.. ما كنتش بستريح إلا وأنا باكل معاها وأقعد معاها.. بعد جوازها البيت بقى فاضي.. هي كانت البهجة والفرحة بتاعتنا، لكن دي سنة الحياة».