هل ما تشعر به إنفلونزا أم كورونا؟.. دليل للتمييز بين العدوى مع اقتراب الشتاء
هل ما تشعر به إنفلونزا أم كورونا؟.. دليل للتمييز بين العدوى مع اقتراب الشتاء
مع بداية فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد حالات الإصابة بعدد من الفيروسات التنفسية الموسمية، في مقدمتها الأنفلونزا ومتحورات كوفيد-19، هذا التزامن الصحي يشكّل تحديًا مزدوجًا للعالم الطبي والمجتمعات، نظرًا لتشابه الأعراض بين الفيروسين، ما يربك المصابين ويصعّب التشخيص الأولي خاصة في ظل الاعتماد على العلاجات المنزلية.
أوجه التشابه والاختلاف بين الإنفلونزا وكورونا
بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فإن فيروس الإنفلونزا وكوفيد-19 يشتركان في أعراض عديدة مثل الحمى، وآلام الجسم، والتعب العام، ما يجعل التمييز بينهما صعبًا على غير المتخصصين، لكن هناك فروق مهمة في طبيعة العدوى وحدتها، وكذلك في سرعة ظهور الأعراض ومدى تأثيرها على فئات معينة من المرضى.
بينما تميل الأنفلونزا إلى الظهور بشكل مفاجئ مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة وآلام عضلية شديدة، فإن أعراض كورونا باتت أكثر تنوعًا بسبب المتحورات، وتختلف شدة الإصابة تبعًا للحالة الصحية العامة للمصاب ونوع السلالة المنتشرة.
كيف يمكن التعرف على الإصابة بالإنفلونزا؟
الإنفلونزا تعد عدوى تنفسية موسمية، وغالبًا ما تكون أشد من نزلات البرد العادية، تتسبب في أعراض حادة مثل ارتفاع الحرارة، آلام الجسم، الإرهاق، وأحيانًا السعال الجاف، في المقابل، نزلات البرد تسبب أعراضًا أخف كالعطس وسيلان الأنف واحتقان الحلق.
وتعد الأنفلونزا أكثر خطرًا على الفئات الهشة مثل كبار السن، والأطفال، وذوي الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة، وتشير الإحصائيات إلى دخول آلاف المصابين بالأنفلونزا إلى المستشفيات سنويًا، ويجمع الأطباء على أن التطعيم ضد الأنفلونزا لا يزال الوسيلة الأنجع للحماية، حيث أثبت فعاليته في تقليل احتمالية الدخول إلى المستشفيات.
أعراض كوفيد-19 والمتحورات الجديدة
رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء الجائحة، لا تزال متحورات كوفيد-19 تُمثل تهديدًا صحيًا، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للخطر. المتغيرات الجديدة للفيروس تستمر في الظهور، وكان آخرها متحور «ستراتوس» (Stratus) الذي ينقسم إلى سلالتين فرعيتين: XFG وXFG.3.
تتضمن أعراض الإصابة الحالية بكوفيد-19 علامات شبيهة بالبرد مثل سيلان الأنف، التهاب الحلق، انسداد الجيوب الأنفية، إضافة إلى الحمى، القشعريرة، السعال المستمر، الإرهاق، والصداع، وقد تظهر أيضًا أعراض في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإسهال، ومن السمات البارزة للمتحورات الحديثة ما يُعرف بـ«بحة الصوت»، والتي رصدت بشكل متكرر لدى مصابي سلالة «ستراتوس».
الفئات الأكثر عرضة وسبل الوقاية
ينصح الأطباء بضرورة الانتباه إلى الأعراض وعدم الاستهانة بها، خاصة لدى من تجاوزوا سن الـ65 أو المقيمين في دور الرعاية أو من يعانون أمراضًا مزمنة، وتوصي المنظمات الصحية بحصول هذه الفئات على جرعة معززة من لقاح كوفيد-19 للحد من مخاطر الإصابة الشديدة.
كما يُشير الأطباء إلى أن فصل الشتاء عادة ما يشهد ارتفاعًا عامًا في الإصابات بفيروسات موسمية أخرى، منها الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) وفيروس «نوروفيروس» (Norovirus)، مما يزيد من الحاجة إلى التشخيص الدقيق والوقاية المتكاملة.
يقول الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية الحساسية والمناعة، في حديثه لـ«الوطن»، إن موسم الخريف يشهد عادة ارتفاعًا في حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، لا سيما الأنفلونزا وكوفيد-19، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في التشابه الكبير بين أعراض الفيروسين.
وأضاف أن التمييز بين الإنفلونزا وكورونا ضروري لتلقي العلاج المناسب والوقاية من المضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة ككبار السن وذوي المناعة الضعيفة، كما أكد أن التطعيم يبقى السلاح الأقوى لمواجهة هذين الفيروسين، مشددًا على أهمية الجرعات المعززة لكوفيد-19 واللقاح الموسمي للأنفلونزا لضمان حماية فعالة خلال فترة الانتشار الموسمي.