«الهروب من الموت إلى الموت».. قصص النازحين إلى مقابر غزة هربا من جحيم القصف

كتب: ندى قطب

 «الهروب من الموت إلى الموت».. قصص النازحين إلى مقابر غزة هربا من جحيم القصف

 «الهروب من الموت إلى الموت».. قصص النازحين إلى مقابر غزة هربا من جحيم القصف

في ظل التصعيد المستمر للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجدت عشرات الآلاف من العائلات الغزية نفسها مجبرة على النزوح قسرًا من منازلها بعد إعلان حكومة دولة الاحتلال خطتها لاحتلال مدينة غزة، فبينما كانت الحرب تشتد وتزداد عنفًا، أصبح النزوح القسري واقعًا مريرًا لآلاف العائلات، حيث دفعهم القصف الإسرائيلي والتهديدات المستمرة لترك منازلهم وذكرياتهم، بحثًا عن مكان آمن، إلا أن الطريق إلى الجنوب لم يكن سوى رحلة من المعاناة، القسوة، والانتظار المجهول.

حكايات النزوح في غزة ورحلات جماعية إلى المقابر

كانت العائلات الغزية تستعد لمغادرة منازلها التي أصبحت ركامًا تحت وطأة القصف الإسرائيلي، وهي محملة فقط بآمال ضئيلة في العثور على مأوى آمن، لكن ما وجدوه كان أكثر قسوة، طرقات مليئة بالنازحين، تكاليف باهظة لنقل الأمتعة، وجوع يلاحقهم في كل خطوة، وهو ما يرويه محمد البسيوني، أحد النازحين من بيت حانون إلى مدينة خانيونس، يسرد كيف كان من الصعب عليه تأمين تكاليف النزوح التي بلغت 1500 دولار في ظل انقطاع مصادر الدخل، فحتى مع النية الطيبة لتوفير مكان آمن، كان الواقع يعصف بحلم العودة إلى حياة طبيعية.

في رحلة النزوح، لم تكن الخيارات أمام الغزيين متاحة سوى في أماكن مكتظة بنازحين آخرين أو في أماكن شديدة القسوة، إذ يروي أحمد الطيب، الذي نزح من شمال غزة إلى خانيونس، كيف وجد نفسه مضطرا للنزوح إلى مقبرة بعد أن تقطعت به السبل في مناطق كان الاحتلال قد دعا سكانها للمغادرة، وهو يردد جملة واحدة «هربنا من الموت إلى الموت»، هكذا يصف أحمد حالته، وهو يروي كيف نصب خيمته في المقبرة مع عائلته، في مواجهة جحيم الحرب وضياع الأمل، وذلك في حديثه لموقع «نون بوست».

هل يشعر الموتى بنا؟

من داخل المقبرة، تتحدث بيادر البسيوني عن تجربة طفولية غريبة عاشها أطفالها في هذا الظرف القاسي، كانت أسئلة أطفالها عن القبور والموتى محط دهشة وصدمة، خاصة أنهم اعتقدوا أن الموتى قد يخرجون من قبورهم، ولكن مع شروق الشمس، عبر الأطفال عن فرحتهم بأن الموتى لم يخرجوا، في صورة حزينة تعكس شدة تأثير الظروف النفسية على الصغار، إذ تؤكد بيادر أن النزوح الخامس عشر بالنسبة لها كان أكثر قسوة من أي نزوح آخر، خاصة في ظل المعاناة النفسية التي يعاني منها الأطفال.

المساعدات الإنسانية والقيود الإسرائيلية

في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين، تتوالى الصعوبات الاقتصادية والمعنوية، سهى سكر، إحدى الشابات النازحات من شمال غزة إلى الجنوب، تروي كيف اضطرت إلى بيع ذهبها لتأمين تكاليف النزوح التي بلغت 6000 شيكل، ومع تعذر استئجار الأراضي أو إيجاد أماكن إيواء، كانت العائلات الغزية مضطرة للبحث عن أماكن شديدة الازدحام أو في مقابر، حيث بدأ العديد من أصحاب الطاقة البديلة وشبكات الإنترنت في النزوح إلى الجنوب مع فقدانهم لأدوات الحياة الأساسية.

هل تنتهي الحرب؟

العديد من العائلات الغزية لا تزال عالقة في مناطق لا يمكنها الهروب منها، إذ عجزت عن تأمين تكاليف النزوح، وحتى بعد رحلات شاقة وطويلة نحو الجنوب، لم تجد العائلات ما يضمن لها الأمان، حسب التقارير من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، فإن تكلفة النزوح قد تجاوزت 3000 دولار، وهو مبلغ يصعب على الكثير من الأسر توفيره في ظل الحرب والحصار، في الوقت نفسه، كانت القوات الإسرائيلية تواصل قصف المنازل والأبراج، مما يهدد بتدمير ما تبقى من البنية التحتية.