منطقة الشرق الأوسط على «برميل بارود».. جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة الإيرانية وخصوم أوروبيين وسط توتر إقليمى متزايد

كتب: محرر

منطقة الشرق الأوسط على «برميل بارود».. جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة الإيرانية وخصوم أوروبيين وسط توتر إقليمى متزايد

منطقة الشرق الأوسط على «برميل بارود».. جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة الإيرانية وخصوم أوروبيين وسط توتر إقليمى متزايد

كتب: دينا أبو زهرة

وسط أجواء مشحونة بالتوتر، وتزايد سيناريوهات التصعيد، أصدر الحرس الثورى الإيرانى بياناً شديد اللهجة حذّر فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة الإقدام على أى عمل عسكرى أو استفزازى ضد طهران، مؤكداً أن الرد سيكون «ساحقاً»، وقد يشمل مبادرة إيرانية بالهجوم وتوجيه ضربات استباقية، إذا شعرت البلاد بوجود تهديد مباشر، حيث جاء هذا البيان فى ذكرى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، فى رسالة رمزية تستدعى ذاكرة الثمانية أعوام الدامية التى خلّفت قرابة مليون قتيل، ودماراً هائلاً فى البنية التحتية الإيرانية، لتؤكد أن إيران لن تسمح بتكرار سيناريو مشابه، دون أن تجبر خصومها على دفع ثمن باهظ.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، فقد شدد بيان الحرس الثورى على أن استراتيجية الدفاع الإيرانية ترتكز على الاستعداد العسكرى الدائم، وتطوير القدرات الاستراتيجية والتكتيكية، وتعزيز الأنظمة الدفاعية والهجومية، كما أشار البيان إلى أن إيران اكتسبت خبرات طويلة ومتراكمة فى الدفاع عن أراضيها ضد أى عدوان خارجى، فى إشارة مباشرة إلى ما تعتبره طهران تاريخاً من «الصمود والمواجهة» ضد محاولات إخضاعها.

وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن هذا التحذير لم يأت من فراغ، فالأحداث الأخيرة فجّرت موجة جديدة من التصعيد، ففى 13 يونيو الماضى، اندلعت حرب استمرت 12 يوماً، بعد أن شنت إسرائيل هجوماً مباغتاً على أهداف إيرانية، وردّت طهران بهجمات صاروخية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين على حد سواء، وبينما وصفت إيران الضربة الإسرائيلية بأنها «عدوان غير مبرر»، وحمّلت تل أبيب المسئولية عن إزهاق أرواح بريئة، ردّت واشنطن بغارات جوية مركزة على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، فى عملية وصفتها طهران بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولى».

الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لم يخف ارتياحه لتلك الضربات، بل تباهى بنتائجها، خلال كلمة ألقاها مؤخراً فى حفل عشاء أقامه معهد «كورنرستون» بواشنطن، قائلاً إن العملية «قضت على آمال إيران النووية»، معتبراً أن الغارات الأمريكية دمّرت مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، كما أشاد «ترامب» بطيارى القاذفة الشبح «B-2»، الذين نفذوا مهمة قصف المنشآت النووية فى إيران، والتى استغرقت 37 ساعة متواصلة، معتبراً أن نجاح هذه العملية يعزز قوة الردع الأمريكية فى الشرق الأوسط.

لكن على الجانب الإيرانى، بدت الرسائل أكثر وضوحاً وحزماً، فقد اعتبرت القيادة العسكرية أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية لا تمثل فقط تهديداً مباشراً للأمن القومى الإيرانى، بل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولى، مؤكدة أن طهران لن تتردد فى الرد بكل ما تملكه من قدرات عسكرية، إذا تكرر أى هجوم، وشدد البيان على أن «أى عمل غير مدروس سيجر المنطقة إلى مواجهة شاملة»، فى تحذير يعكس إدراك طهران لمخاطر انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

وأشارت «نيوزويك» إلى أن التوتر لم يقف عند حدود التراشق العسكرى والإعلامى، فالمسألة النووية لا تزال تشكل جوهر الخلاف بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، حيث ترى واشنطن أن البرنامج النووى الإيرانى ليس سلمياً، كما تدعى طهران، بل يهدف إلى تطوير سلاح نووى يغيّر موازين القوى فى المنطقة، أما إيران فتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية، وترى فى الاتهامات الغربية ذريعة لإبقاء الضغوط عليها، وإجهاض استقلالها العلمى والتقنى.

وفى هذا السياق، أعلنت وسائل إعلام رسمية فى طهران أن اجتماعات ستُعقد فى نيويورك، بين وفود من إيران و3 دول أوروبية، تضم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهى المجموعة المعروفة باسم (E3)، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأشارت إلى أن وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، غادر طهران لقيادة وفد بلاده، فى محاولة لاستئناف الحوار بشأن مستقبل الاتفاق النووى لعام 2015، الذى تعرض لضربات متتالية منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018.

تأتى هذه الجولة الجديدة من المفاوضات بين إيران وخصومها الأوروبيين بعد إخفاق مجلس الأمن الدولى، الأسبوع الماضى، فى تمرير قرار يمدد رفع العقوبات المفروضة على إيران، بموجب الاتفاق، ويعكس هذا الفشل الانقسام العميق بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع طموحات إيران النووية، فبينما تدعو واشنطن إلى تشديد الخناق، ترى دول أوروبية أن الحل يكمن فى العودة إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى تفاهمات جديدة، تضمن الحد من الأنشطة النووية الإيرانية، مقابل تخفيف العقوبات.

لكن رغم تلك الجهود الدبلوماسية، تبقى لغة القوة هى السائدة على الأرض، فالتصعيد العسكرى الأخير أكد أن أى خطأ فى الحسابات قد يشعل مواجهة مفتوحة، تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، وربما تمتد لتشمل المنطقة بأكملها، كما تحمل تهديدات الحرس الثورى بإمكانية «المبادرة بالهجوم» إذا استشعر تهديداً مباشراً، رسائل مزدوجة، تتضمن ردع الخصوم من جهة، وتأكيد الاستعداد لخوض صراع طويل إذا فُرض عليها، من جهة أخرى، ويعكس هذا المشهد حقيقة أن الشرق الأوسط يقف على «برميل بارود»، وأن أى شرارة قد تفجر مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، ورغم محاولات التهدئة الدبلوماسية، فإن تصريحات ترامب المتباهية بنتائج الضربات الجوية، وردود طهران المتوعدة بالانتقام، تجعل احتمالات التصعيد أكبر من فرص التوصل إلى تسوية قريبة.

واختتمت «نيوزويك» تقريرها بالقول إن السؤال الأهم، الذى يطرح نفسه بقوة: «هل تنجح الجهود الأوروبية والدولية فى إعادة إحياء الاتفاق النووى، وإبعاد شبح الحرب، أم أن لغة السلاح ستفرض كلمتها على مستقبل المنطقة؟»، وتابعت بقولها إن ما هو واضح أن إيران، التى تستحضر ذكرى حربها الطويلة مع العراق، تريد أن تبعث رسالة مفادها أنها لن تسمح بأن تُستهدف مرة أخرى دون رد، بينما الولايات المتحدة وإسرائيل تؤكدان أن منع طهران من امتلاك سلاح نووى يستحق المخاطرة بالتصعيد.

47120.png


مواضيع متعلقة