الذكاء الاصطناعى دجال العصر

سحر الجعارة

سحر الجعارة

كاتب صحفي

لقد خضت معارك كثيرة مع أفكار الدكتور «أحمد كريمة» حول حقوق المرأة وتعدد الزوجات ووقوع الطلاق الشفهى والبصمة الوراثية، وناقشت أفكار كريمة كثيراً، وحاولت الرد عليها بآراء المستنيرين من رجال الدين وبرأى العلم ورأى المؤسسات الدينية الرسمية (الأزهر ودار الإفتاء).. اليوم أكتب عن حالة «إفلاس» تصيب بعض رجال الدين من مدمنى الشهرة وما تأتى به من ثروات، مع ملاحظة أننى متابعة جيدة لما يقدمه.

حين ادَّعى «أحمد كريمة» أن المرأة المصرية بعد إنجاب طفلين تنسى الأنوثة ويصبح عندها برود عاطفى، ونصحها بأن تتعلم «الغندرة» من المرأة الشامية.. كان لا بد أن يُمنع من التحدث لكل وسائل الإعلام عربياً ومحلياً.. حالة الدكتور «أحمد كريمة» تفرض علينا مناقشة «اعتزال رجل الدين»، ففى سن معينة يجب ألا يطرح الإنسان أفكاراً هدامة، فالشيخوخة تختلط بالنسيان وبداية الخرف، وهذا يحدث لأى إنسان.. لقد حدد القانون للقضاة سن المعاش، وهو ما يجب أن يطبَّق على رجال الدين والإعلام والصحافة وكل من يؤثر فى الرأى العام.. القاضى يحدد مصير إنسان، ورجل الدين يحدد مصير ملايين البشر بفتوى.

ثم تحولت علاقتى بما يطرحه من فتاوى وتصريحات إلى حالة «ضحك هستيرى»، أشعر أننا أصبحنا فى «مرحلة عبثية» من الفكر الدينى، وأن من يتصدرون المشهد ويكفرون المفكر ويُرهبون المؤمن أصبحت مخاوفهم وهواجسهم أكثر منا بكثير: نحن كانت أقصى كوابيسنا أن تكون آخرتنا «جهنم» وأكثر ما يرعبنا «الثعبان الأقرع».. أما أصحاب العمم الكريمة فيخافون من «الذكاء الاصطناعى».. آه والله!!. يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، إن استفتاء ChatGPT «شات جى بى تى» فى الأمور الدينية والفقهية والشرعية غير صحيح، (لاحظ شات جى بى تى يعرض معلومات ولا يُفتى)، ويوضح أستاذ الفقه أن العقل البشرى سيغيب فى حالة الوصول لهذا الأمر، وسيكون هناك غياب لحالة التدبر والتفكير، لافتاً إلى أن البشرية بهذه الأشياء تسير للإلحاد والأشياء الضارة. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعى هو دجَّال العصر الحديث، متابعاً: أدعو الله ألا أرى هذا الزمان، لأن المرحلة الأخيرة على علامات الساعة اقتربت.

وبيَّن أستاذ الفقه المقارن أن استخدام التقنيات الحديثة فى الأمور الدينية «سيؤدى إلى الإلحاد»، بلغة السينما هذه كانت الذروة الدرامية للعدو التكنولوجى الكافر الدجال الذى جاء ليفسد البشرية، أو «الماستر سين - المشهد الرئيسى» فى مسلسل الرعب من الذكاء الاصطناعى. أنتقل معك إلى العالم المتقدم، (الكافر حضرتك عارف)، والذى يتناقش حول مستقبل الحروب وكيف يمكن أن تتحول من مواجهة بين البشر إلى صراع بين الخوارزميات، لم يعد استخدام الطائرات من دون طيار أو أنظمة الذكاء الاصطناعى فى ساحات القتال مجرد سيناريو خيالى، بل أصبح واقعاً تعترف به مراكز البحوث العسكرية حول العالم، حيث يجرى تطوير «الأسلحة المستقلة» القادرة على اتخاذ قرارات هجومية من دون تدخل بشرى مباشر. هذا التحول يطرح أسئلة خطيرة: هل نحن أمام مرحلة جديدة من سباق التسلح، لا بين الدول فقط بل بين خوارزميات مبرمجة على القتل؟ وهل يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعى إلى «قاتل بلا مسئولية»، يصعب محاسبته أو التحكم فيه؟. وتشير تقارير عسكرية غربية إلى أن أكثر من 60 دولة حول العالم طورت أو اشترت طائرات مُسيَّرة (درونز) مزودة بخوارزميات ذكية قادرة على تحديد الأهداف.

أكثر ما يثير المخاوف اليوم هو «الذكاء الاصطناعى القاتل»، أو ما يُعرف بالأسلحة الفتاكة المستقلة، فهذه الأنظمة قادرة على تحديد الهدف وضربه من دون أى تدخل بشرى.

يشير محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمى للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، فى تصريحات لموقع «سكاى نيوز عربية» أن الخطر الحقيقى ليس فى التقنية ذاتها، بل فى غياب الرقابة: «الأمم المتحدة تناقش الملف منذ سنوات، لكن حتى الآن لا توجد معاهدة ملزمة، ويبقى السؤال هو: من المسئول إذا أخطأ الروبوت وقتل مدنيين؟ هل نحاسب المبرمج؟ أم الدولة المصنِّعة؟ أم القائد العسكرى الذى أعطى الإذن باستخدامه؟ هذه ثغرة أخلاقية وقانونية ضخمة». تخيَّل يا دكتور «كريمة»، الملاحدة حتى عطلوا «دية القتيل والقصاص»، يعنى الذكاء الاصطناعى بيحارب شرع الله، وفى الآخر الدكتور كريمة عايز ياخد جائزة «نوبل» من هذه الدول التى تنمِّى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى لمحاربة المسلمين (العالم يخشى أن تفعل هذا الكيانات التكفيرية من الإسلام السياسى).. استمعوا إلى «كريمة» وهو يتحدث عن ترشحه لجائزة «نوبل» التى لا يعلم عن شروط الترشح لها شيئاً ولا المجالات التى تُمنح فيها وستدركون أنه يعيش خارج السياق الزمنى.. إلا إذا كان يفترض أن نوبل للسلام قد أصبحت نوبل لـ«السلام عليكم».

آفة المجتمعات العربية - الإسلامية أنها تسمح لرجل الدين بأن يُفتى فى الطب والاقتصاد والسياسة والفن والكرة، بصفته «مصدراً للتشريع» وهو التشريع الذى لم يأخذ حتى الآن بتحليل DNA كإثبات أصلى للنسب ولا تزال المحاكم تطبق حديث «الولد للفراش».. (ولسه يا شيخ كريمة: لما شات جى بى تى يخطب الجمعة، والروبوت لما يقوم بالحمل ورعاية الطفل خلال الـ9 أشهر)!.