رحلة تطوعية لتعليم أطفال المدارس ودور الرعاية الشطرنج.. «ملوك اللعبة»

كتب: وحدة تدريب

رحلة تطوعية لتعليم أطفال المدارس ودور الرعاية الشطرنج.. «ملوك اللعبة»

رحلة تطوعية لتعليم أطفال المدارس ودور الرعاية الشطرنج.. «ملوك اللعبة»

كتبت - جنة عمرية:

على رقعة الشطرنج، نمت قدرات الأطفال على التخطيط وحل المشكلات والتركيز، وتحول وقت فراغهم إلى فرصة لبناء شخصية واعية تتحلى بالصبر والثقة بالنفس، وغيرها من المكاسب التى انطلقت على أساسها مبادرة تطوعية فردية غير هادفة للربح، ووصلت إلى مشروع تعليمى مستدام.

تعليم الأطفال لعب الشطرنج

بدأت رحلة كابتن محمود رشدى، مع تعليم الأطفال لعب الشطرنج فى عام 2019: «كنت بروح أشترى الشطرنج وأوزعه على أطفال دور رعاية الأيتام بنفسى، لأن عمرهم ما هيدخلوا نادى ولا أكاديمية»، ثم جاءت نقطة التحول، حين تواصلت معه مؤسسة دولية تطوعية غير ربحية خارج مصر، تُدعى «The Gift of Chess»، لتوزيع الشطرنج فى المناطق النائية والفقيرة حول العالم، وعلى الفور وزع ألف لعبة شطرنج بمناطق مختلفة، لا لتكون هدية عادية، إنما لتكون سبيلاً لمشروع أكبر.

تعليم الشطرنج

زاد حماس «رشدى» للمبادرة، وقرر أن يدخل الشطرنج لأطفال المدارس الحكومية، بالتعاون مع الاتحاد المصرى للشطرنج، وبدأ توزيع الشطرنج فى المدارس ودور الأيتام ومراكز الشباب والأندية، ولسان حاله: «أنا مش بس بوزع الشطرنج، أنا بدرب الأطفال وأتابعهم، وبجهز مدربين يكملوا المسيرة ويتابعوا الأطفال».

تعليم الشطرنج

فى دار أيتام بمحافظة بورسعيد، لم يكن الأمر مجرد توزيع للألعاب، بل نواة لمشروع تعليمى مستدام، فقد تم توفير مدربين للأطفال، لمتابعتهم بشكل دورى، وخلال واحدة من زياراته لمستشفى 57357، التقى بطفل يُدعى «ياسين»، يبلغ من العمر 10 سنوات، وكان بارعاً لدرجة أنه شارك فى بطولة على مستوى الجمهورية.

تعليم الشطرنج

توالت المبادرات، وتعاون كابتن «محمود» مع المجلس القومى للطفولة والأمومة، ونفذ ورشاً تدريبية فى مناسبات قومية مثل احتفالية تكريم أبناء الشهداء، كما نظم بطولات تنشيطية فى مراكز الشباب. ورغم أن التدريب فى الورش يكون أحياناً متقطعاً، إلا أن الفريق لا يترك الأطفال وحدهم، بل يتم إرسال مناهج وخطط تدريبية للمتابعة، بالإضافة لإشراكهم فى مسابقات دورية.

تعليم الشطرنج

الشق الإنسانى الأعمق فى الرحلة، كان تعليمه لأطفال طيف التوحد، بحسب حديثه لـ«الوطن»: «الشطرنج بيساعدهم يعبروا عن نفسهم، ويتواصلوا بطرق مختلفة»، وباستخدام مناهج أعدها الاتحاد الدولى للشطرنج خصيصاً لهذه الفئة، قام بتدريب أولياء الأمور والمدرسين على كيفية إيصال فكرة الشطرنج لهؤلاء الأطفال، وبعض الأطفال المصابين بالتوحد أصبحوا قادرين على المشاركة فى بطولات فعلية.

تعليم الشطرنج

فى الوقت نفسه، يسعى كابتن «محمود» إلى إطلاق مشروع قومى، تحت عنوان «شطرنج المدارس»، وهى فكرة مقترح تنفيذها منذ فترة، وتهدف إلى جعل الشطرنج مادة أساسية، لتطوير المهارات الذهنية للأطفال، «اللعب كأداة للتعلم»، وبصفته حاصلاً على لقب مدرب دولى، صار يُدرب المعلمين أنفسهم على كيفية استخدام الشطرنج فى ربط مفاهيمه بمحتوى المناهج الدراسية، خصوصاً فى الرياضيات والمهارات الفكرية.

تعليم الشطرنج

ثاني أصغر أستاذة دولية في الشطرنج

ديما علاء، إحدى المتدربات والحاصلة على لقب ثانى أصغر أستاذة دولية فى الشطرنج، تقول إن كابتن «محمود» هو من آمن بها منذ البداية وشجعها ودعمها، وكان سبباً رئيسياً فى نجاحها وتحقيق إنجازاتها. الشعور نفسه الذى يتملك أدهم حسام، 11 عاماً، الذى بدأ يتدرب على الشطرنج فى السابعة من عمره: «كابتن محمود لم يتخلّ عنى أو عن أى من أصحابى، ولما بنسافر للبطولات دائماً يطمن علينا ويدعمنا نفسياً».