ألعاب الأطفال من «الاستغماية» إلى «بابجي».. ما تأثير تطورها على الصحة النفسية؟
ألعاب الأطفال من «الاستغماية» إلى «بابجي».. ما تأثير تطورها على الصحة النفسية؟
تظهر الألعاب الخاصة بالأطفال تطورًا كبيرًا وسريعًا على كافة الأصعدة، ففي الماضي، كانت الألعاب بسيطة وتعتمد بشكل أساسي على النشاط البدني والعقلي، ومن ثم تطورت بشكل تدريجي، ومع مرور الوقت، فرضت التكنولوجيا سطوتها، وأصبحت الألعاب الإلكترونية صاحبة الكلمة الفصل، مسيطرة على الأطفال، وفي بعض الأحيان على الكبار.. فما هي التأثيرات النفسية التي تترتب على الأطفال جراء هذا التحول؟
ألعاب الأطفال بين الماضي والحاضر
في الماضي، كانت الألعاب الشعبية تتمحور حول التفاعل المباشر بين الأطفال، مثل كرة القدم أو السباق وفي بعض الأحيان «الاستغماية»، وكانت تعتمد على التفاعل المباشر بين الأطفال، ما قد يساهم في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي، بحسب منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى ضرورة الحفاظ على النشاط البدني للأطفال لتحسين مهاراتهم البدنية والعقلية، لكن مع التغير الكبير في طبيعة هذه الألعاب، بات الاعتماد فقط على الهاتف الذكي الذي يحمل العديد من الألعاب الإلكترونية مثل بابجي، التي لا تحتاج إلى حركة أو تواصل اجتماعي.. فما سلبيات ذلك؟
التأثيرات النفسية والاجتماعية لتغيير الألعاب
التغير في نوع الألعاب لم يقتصر فقط على الطبيعة الترفيهية، بل ألقى بظلاله على صحة الأطفال النفسية والاجتماعية، وهو ما تحدث عنه جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في حديثه لـ الوطن، فمن الناحية النفسية، يعاني بعض الأطفال من مرض نفسي أصبح معترفًا به رسميًا ضمن تشخيص الأمراض النفسية، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن هذا المرض قد يسبب تأثيرات سلبية كبيرة على النمو العقلي والتواصل الاجتماعي للأطفال، وقد ذهب البعض إلى اعتبار عام 2025 بمثابة «عام التعفن الدماغي»، وهو مصطلح يحمل دلالة خطيرة على التأثيرات العميقة لهذا المرض، الذي قد يؤدي إلى فقدان القدرة على التركيز والتواصل السليم، بل وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى التشنجات واضطرابات في التحصيل الدراسي.
لكن قبل اتخاذ إجراءات لمنع هذا المرض أو التخفيف من أعراضه، يجب البحث عن بدائل مناسبة للأطفال، مثل إشراكهم في ألعاب تفاعلية تعتمد على التمرين والتدريب المستمر، كما يجب توفير بيئات تنافسية لتحفيزهم وزيادة التفاعل بينهم، من الضروري أيضًا زيادة الوعي بين الأطفال حول هذه الحالة النفسية من خلال التحدث معهم بشكل دوري، مما يساعد على تعزيز فهمهم والتعامل مع هذه التحديات بشكل إيجابي.
مخاطر تهدد الأطفال والشباب بسبب الألعاب الإلكترونية
بينما يقول وليد هندي، استشار الطب النفسي، في حديثه لـ الوطن، إنه يمكن أن تسهم الألعاب الإلكترونية في تعزيز التفكير النقدي وحل المشكلات، إذ يتطلب بعضها تخطيطًا استراتيجيًا وتحليلًا مستمرًا، ومع ذلك، يزداد خطر الإدمان على هذه الألعاب، مما يؤدي إلى تراجع مستوى الانتباه والتركيز في الأنشطة الأخرى، سواء كانت دراسية أو اجتماعية، أما من الناحية الاجتماعية، أصبح الأطفال يميلون إلى الانعزال عن الأنشطة الجماعية والابتعاد عن اللعب الجماعي في الهواء الطلق، وهو ما قد يؤثر على تطوير مهارات التواصل وبناء العلاقات الاجتماعية.
ويوضح«هندي»، على ضرورة أن يكون لدى الأطفال جدول زمني محدد لاستخدام الألعاب الإلكترونية بحيث لا يتجاوز ساعات معينة يوميًا، كما ينبغي تشجيع الأطفال على ممارسة الألعاب الجماعية والأنشطة البدنية التي تعزز من تفاعلهم مع العالم الخارجي، وأكدت هذه الجهات على أهمية وجود إشراف من الأهل لضمان أن تكون الألعاب التي يمارسها الأطفال مناسبة من حيث المحتوى، وعدم تأثيرها على حياتهم الدراسية والاجتماعية.