في ذكرى وفاته.. محطات من سيرة طه مصطفى أبو كريشة الأديب وعضو كبار العلماء بالأزهر

كتب: عبد العزيز سلامة

في ذكرى وفاته.. محطات من سيرة طه مصطفى أبو كريشة الأديب وعضو كبار العلماء بالأزهر

في ذكرى وفاته.. محطات من سيرة طه مصطفى أبو كريشة الأديب وعضو كبار العلماء بالأزهر

في مثل هذا اليوم من كل عام، تحل ذكرى وفاة أحد أبرز أعلام اللغة والأدب في العصر الحديث، الأستاذ الدكتور طه مصطفى أبو كريشة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأحد العلماء الذين جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، وتركوا بصمة واضحة في ميدان الفكر واللغة والدعوة.

مولده ونشأته

وُلد الدكتور طه مصطفى أبو كريشة في 8 مايو عام 1937، بمركز ديروط بمحافظة أسيوط، تميز بالتفوق العلمي منذ صغره، حيث حصل عام 1957 على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية.

التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وحصل على الإجازة العالية عام 1961، ثم نال درجة الماجستير في الأدب والنقد عام 1970 برسالة عنوانها «ميزان الشعر عند الأستاذ عباس محمود العقاد»، وفي عام 1973 حصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، وكان عنوان رسالته «النقد العربي القديم بين المذاهب النقدية الحديثة».

حياته العلمية والعملية

بدأ الدكتور أبو كريشة مشواره الأكاديمي معيدًا بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1968، ثم مدرسًا مساعدًا عام 1970، قبل أن يترقى في الدرجات العلمية والمناصب الإدارية، شغل منصب وكيل كلية اللغة العربية، ثم عميدها عام 1994.

وفي عام 1996 عُيّن نائبًا لرئيس جامعة الأزهر فرع البنات، ثم نائبًا لرئيس الجامعة لشؤون الطلاب عام 1997، قبل أن يتفرغ للتدريس والبحث العلمي عام 2002،
وبعد عودة نشاط هيئة كبار العلماء عام 2012، تم اختياره عضوًا بالهيئة تقديرًا لمكانته العلمية ودوره في خدمة الفكر الإسلامي واللغة العربية.

دوره الوطني

لم يكن عطاؤه مقتصرًا على الميدان الأكاديمي، بل كان له حضور بارز في خدمة الوطن، فقد انضم إلى صفوف الجيش المصري لمدة عشر سنوات، شارك خلالها في حرب أكتوبر المجيدة وما سبقها من استعدادات، وكان له دور كبير في رفع الروح المعنوية للجنود، إذ كان يلقي عليهم خطبًا يستحضر فيها غزوات الرسول ﷺ، ويحثهم على الجهاد والدفاع عن الوطن.

ورغم خدمته العسكرية، واصل مسيرته العلمية، وحصل خلال تلك الفترة على درجتي الماجستير والدكتوراه، في مثال نادر للجمع بين الواجب الوطني والبحث الأكاديمي.

تكريمات وأوسمة

نال الدكتور طه أبو كريشة تكريم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1961 في عيد العلم، بعد حصوله على المركز الأول أثناء تخرجه في كلية اللغة العربية، كما كرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهو التكريم الذي اعتز به كثيرًا، معتبرًا إياه تقديرًا لدور العلماء في خدمة الدين والوطن.

سماته الشخصية

اشتهر الدكتور أبو كريشة بالتواضع وحسن الخلق، وكان يُلقب بين زملائه وطلابه بـ«الخلوق» و«راعي المبدعين والمتميزين»، عُرف بتشجيعه الدائم لطلابه، وحرصه على توجيههم وإفساح المجال أمام طاقاتهم الإبداعية.

مؤلفاته وإسهاماته العلمية

ترك الراحل إرثًا علميًا وأدبيًا ثريًا، حيث ألّف عددًا من الكتب المهمة في مجالات النقد واللغة والشعر، من أبرزها:

النقد الأدبي التطبيقي

أصول النقد الأدبي

من الشعر الجاهلي في ميزان النقد الأدبي

من الشعر العباسي في ميزان النقد الأدبي

من الشعر المملوكي في ميزان النقد الأدبي

من الشعر الحديث في ميزان النقد الأدبي

الخيال الشعري عند أبي الطيب المتنبي

من الشعر الأندلسي في ميزان النقد الأدبي

إلى جانب مؤلفاته، كتب مقالات منتظمة في عدد من المجلات والصحف، منها مجلة الأزهر، ومنارة الإسلام، وجريدة صوت الأزهر التي كان يحرص على إرسال مقاله الأسبوعي لها في موعده، كما أسهم في إثراء الإذاعة المصرية بعدد كبير من التسجيلات، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل مصر وخارجها، وأشرف على العديد من الرسائل الجامعية.

وبعد رحلة علمية ووطنية حافلة بالعطاء، رحل الدكتور طه مصطفى أبو كريشة عن عالمنا في الأول من أكتوبر عام 2018، عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركًا سيرة عطرة وإرثًا علميًا وفكريًا باقٍ في ذاكرة الأزهر واللغة العربية.