«كبار العلماء»: الاستهانة بأمر الطلاق يهدم الأسر ويشرد الأبناء

كتب: إسراء عبد العزيز

«كبار العلماء»: الاستهانة بأمر الطلاق يهدم الأسر ويشرد الأبناء

«كبار العلماء»: الاستهانة بأمر الطلاق يهدم الأسر ويشرد الأبناء

أنصف الشرع الحنيف الأسرة من الضياع بسبب إنكار بعض الرجال وقوع يمين طلاقه، ما يتسبب فى دمار الأسرة، ووقوع الزوجة ما بين رفضها العيش فى الحرام تحت سقف واحد مع رجل كان حِلاً لها فى الماضى واليوم هو محرم عليها، وما بين إثبات وقوع الزواج فى ظل إنكار زوجها، دعت هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، الأزواج إلى ضرورة توثيق الطلاق فور وقوعه، حفاظاً على حقوق المطلقة وأبنائها، ووقوع الطلاق الشفوى المستوفى أركانه وشروطه هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبى، فمن حق ولى الأمر شرعاً أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه.

«كبار العلماء» تحذر المسلمين كافة من الاستهانة بأمر الطلاق

وحذرت الهيئة المسلمين كافة من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التسرع فى هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، مؤكدة أنه على مَن يتساهلون فى فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء، أن يؤدوا الأمانة فى تبليغ أحكام الشريعة على وجهها الصحيح، وقالت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى فتوى رسمية لها فى قضية الطلاق الشفوى، إن وقوع الطلاق الشفوى المستوفى أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية بالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- وحتى يومنا هذا، دون اشتراط إشهاد أو توثيق.

ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضى عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق

وأكدت الهيئة أنه على المطلق أن يبادر إلى توثيق هذا الطلاق فور وقوعه، حفاظاً على حقوق المطلقة وأبنائها، ومن حق ولى الأمر شرعاً أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه، لأن فى ذلك إضراراً بالمرأة وبحقوقها الشرعية، وأكدت أن ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضى عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعنيه أن يذهب للمأذون أو القاضى لتوثيق طلاقه، علماً بأن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها هى حالات مثبتة وموثقة سلفاً إما لدى المأذون أو أمام القاضى، وأن العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون فى رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجاد، والدعوة الدينية الجادة المبنية على تدريب الدعاة وتوعيتهم بفقه الأسرة وعظم شأنها فى الإسلام، وذلك لتوجيه الناس نحو احترام ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المقبلين على الزواج.

كما تناشد الهيئة جميع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها الحذر من الفتاوى الشاذة التى ينادى بها البعض، حتى لو كان بعضهم من المنتسبين للأزهر، لأن الأخذ بهذه الفتاوى الشاذة يوقع المسلمين فى الحرمة، وتهيب الهيئة بكل مسلم ومسلمة التزام الفتاوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء، والاستمساك بما استقرت عليه الأمة، صوناً للأسرة من الانزلاق إلى العيش الحرام.

الطلاق أبغض الحلال عند الله

وتحذر الهيئة المسلمين كافة من الاستهانة بأمر الطلاق، ومن التسرع فى هدم الأسرة، وتشريد الأولاد، وتعريضهم للضياع وللأمراض الجسدية والنفسية والخلقية، وأن يتذكر الزوج توجيه النبى -صلى الله عليه وسلم- أن الطلاق أبغض الحلال عند الله، فإذا ما قرر الزوجان الطلاق، واستنفدت كل طرق الإصلاح، وتحتم الفراق، فعلى الزوج أن يلتزم بعد طلاقه بالتوثيق أمام المأذون دون تراخٍ، حفظاً للحقوق، ومنعاً للظلم الذى قد يقع على المطلقة فى مثل هذه الأحوال، كما تقترح الهيئة أن يعاد النظر فى تقدير النفقات التى تترتب على الطلاق بما يعين المطلقة على حسن تربية الأولاد، وبما يتناسب مع مقاصد الشريعة، وتتمنى هيئة كبار العلماء على مَن يتساهلون فى فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقر عليه المسلمون، أن يؤدوا الأمانة فى تبليغ أحكام الشريعة على وجهها الصحيح، وأن يصرفوا جهودهم إلى ما ينفع الناس ويسهم فى حل مشكلاتهم على أرض الواقع، فليس الناس الآن فى حاجة إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم فى حاجة إلى البحث عن وسائل تيسر سبل العيش الكريم.


مواضيع متعلقة