أقمار زحل ترسل إشارات غامضة.. هل اقتربنا من اكتشاف حياة أخرى خارج الأرض؟
أقمار زحل ترسل إشارات غامضة.. هل اقتربنا من اكتشاف حياة أخرى خارج الأرض؟
بين حلقات زحل المهيبة وأقماره الغامضة يتجه نظر العلماء اليوم إلى «إنسيلادوس» و«تايتان» باعتبارهما المرشحين الأقوى لاحتضان أشكال حياة خارج الأرض، إذ تُعتبر نفثات البخار والجليد التي رصدها مسبار كاسيني، والجزيئات العضوية المكتشفة مؤخرًا، إشارات تجعل السؤال أكثر إلحاحًا، فهل نقترب من اكتشاف حياةٍ على أقمار زحل الجوفية؟
وتركز الأبحاث في الوقت الراهن على أقمار زُحل التي قد توفر ظروفًا صالحة للحياة، فيعتبر القمر «إنسيلادوس Enceladus» من أبرز الأماكن التي يمكن أن يكون عليها حياة في الوقت الحالي، فقد كشفت تحليلات جديدة لبيانات مسبار كاسيني، والتي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Astronomy، عن وجود جزيئات عضوية في نفثات من البخار والجليد تنبعث من فوهات نشطة في قطب إنسيلادوس الجنوبي، هذه الجزيئات العضوية هي الأساس للعمليات البيولوجية على الأرض.
كيف ظهرت الحياة على قمر زحل؟
تُشير الدراسات أيضًا إلى أنّ المحيط الداخلي تحت القشرة الجليدية لقمر كوكب زحل «إنسيلادوس» يحتوي على مياه سائلة، كما أنّ هناك طاقة كيميائية تدعم أشكالًا بسيطة من الأحياء، وتشير بعض النماذج الكيميائية إلى أنّ أكسدة بعض المواد أو تفاعلات كيميائية بين الصخر الداخلي والمياه قد تولد تباينات كيميائية (redox) يمكن للكائنات الحية الصغيرة الاستفادة منها كمصدر للطاقة، بحسب ساينس أليرت، وتقرير نشرته وكالة ناسا.
وبالرغم من هذه المؤشرات، فإنّه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة على وجود حياة في إنسيلادوس، ويحذر العلماء من أنّ «التطابق مع الشروط الملائمة» لا يعني بالضرورة وجود حياة.
أما القمر الآخر المهم في نظام زحل فهو تايتان (Titan)، القمر الأكبر لزحل، الذي يتميز بغلاف جوي كثيف وتكوينه الغني بالمركبات العضوية مثل الميثان، بحسب موقع جامعة أريزونا، فإنّ هناك دراسات جديدة تُشير إلى أنّ تايتان قد يدعم حياة بسيطة جدًا، لكن بكثافة حيوية منخفضة جدًا «بعض الكيلوجرامات فقط في المحيط تحت سطح الجليد» إذا كانت هناك حياة في المحيطات الجوفية.

هل توجد حياة بعيدة عن أقمار كوكب زحل؟
فيما يتعلق بكوكب زحل نفسه، فإنّ الظروف فيه قاسية للغاية، حيث إن درجات الحرارة المنخفضة جداً، والضغوط الشديدة، الغازات المؤلفة له «هيدروجين، هيليوم» وغياب سطح صلب، كلها عوامل تجعل احتمال الحياة كما نعرفها شبه مستحيل هناك.
من جهة أخرى، التلسكوب الفضائي جيمس ويب (JWST) كشف مؤخرًا عن ظواهر غريبة في الغلاف الجوي العلوي لزحل مثل «خرزات داكنة» وكأنما تكون في النطاق الأيوني، وهي لا تزال غير مفسرة بالكامل، ما يُضفي مزيدًا من الغموض على النظام في زحل.
ولكن الأبحاث الحديثة تؤكد أن إنسيلادوس يفي تقريبًا بجميع الشروط المعروفة للقابلية للحياة الماء، الطاقة، المكونات الكيميائية اللازمة.