بطل الاستطلاع في حرب أكتوبر: قواتنا المسلحة حاصرت قوات الثغرة بـ«5 فرق» مقابل فرقتين إسرائيليتين
بطل الاستطلاع في حرب أكتوبر: قواتنا المسلحة حاصرت قوات الثغرة بـ«5 فرق» مقابل فرقتين إسرائيليتين
اللواء أحمد إبراهيم كامل: استولينا على دبابات إسرائيلية سليمة خلال «معارك الثغرة».. وحاربنا بها بعد تغيير ألوانها
فى شهادته لـ«الوطن»، يكشف اللواء أحمد إبراهيم كامل، أحد أبطال سلاح الاستطلاع فى حرب أكتوبر المجيدة، عن كواليس بطولاته ورفاقه فى المعارك، بدءاً من عبور القناة والمشاركة فى تدمير اللواء 190 مدرع وأسر قائده عساف ياجورى، وصولاً إلى معارك «الثغرة». يروى اللواء أحمد إبراهيم كامل كيف استولت قواتنا على دبابات إسرائيلية سليمة خلال القتال، وقامت بتغيير ألوانها لاستخدامها ضد العدو، كما يوضح حجم التفوق المصرى فى حصار قوات الاختراق غرب القناة بخمس فرق كاملة مقابل فرقتين فقط للعدو.. وإلى نص الحوار:
▪ ما دورك خلال حرب أكتوبر المجيدة؟
- حرب أكتوبر مليئة بالأحداث، وبالنسبة لى ولأسرتى كانت حدثاً فريداً، كنا أربعة إخوة، ثلاثة منا ضباط اشتركنا فى الحرب، أخى الأكبر كان رائداً طبيباً بالقوات المسلحة، وأخى الثانى كان ضابط شرطة عسكرية فى القوات الجوية، وأنا كنت ضابط استطلاع، فتخيل بيتاً يقدّم ثلاثة من أبنائه فى معركة واحدة.. فالبيت كله كان يعيش بروح الوطنية والفداء من أجل محو هزيمة 1967 وتحقيق نصر أكتوبر.
▪ وما كان موقعك خلال الحرب؟
- كنت قائد مجموعة استطلاع ضمن فرقة مشاة ميكانيكية متمركزة فى القطاع بين شمال الإسماعيلية وحتى الفردان، وعبرنا يوم 7 أكتوبر مع القوات، وكان للفرقة دور رئيسى فى صد الهجوم المضاد الإسرائيلى يوم 8 أكتوبر وتدمير اللواء 190 مدرع وأسر قائده عساف ياجورى.. فصحيح أن عناصر المشاة هم من نفذوا عملية الأسر، لكن مجموعات الاستطلاع والمدرعات كان لها دور أساسى فى تطويق وتدمير اللواء.
▪ وماذا عن «الثغرة»؟
- القرار السياسى كان بدفع الفرقة 21 لتطوير الهجوم لتخفيف الضغط عن الجبهة السورية، حققنا بعض النجاحات، لكن كانت هناك خسائر، وبعد ذلك أُعيد تمركزنا وبدأنا القتال ضمن نطاق الفرقة 16 فى منطقة الثغرة، ومن 17 أكتوبر شاركنا فى صد محاولات العدو لتوسيع الاختراق غرب القناة، وكان مخططاً أن ننفذ هجمة مضادة يوم 18 أكتوبر بين الجيشين الثانى والثالث لإغلاق الثغرة من الغرب، لكنها أُلغيت، إلى أن وصلنا فى آخر القتال إلى محاصرة القوات.
▪ وهل كانت التكنولوجيا الأحدث فى تلك الدبابات تمثل عائقاً لجنودنا؟
- إطلاقاً، فبعد عام 1967 بدأت المؤهلات العليا تنضم للتجنيد، وهذا ساعد فى استيعاب التكنولوجيا الحديثة بسرعة، فلدينا ضباط وصف ضباط وجنود محترفون استطاعوا تشغيل الدبابات الإسرائيلية والأسلحة الأمريكية الجديدة بسهولة، فنحن كنا نمتلك ما نسميه «ديناميكية القوة»، أى تحويل الإمكانيات المتاحة إلى أقصى فاعلية ممكنة.. أحياناً كانت مقارنة العتاد النوعى لصالح إسرائيل، لكن بالمرونة الفكرية والتنفيذية استطعنا قلب الموازين.
▪ وكيف رأيت الوضع خلال «الثغرة»؟
الوضع كان متشابكاً، فصحيح أن العدو اخترق غرب القناة وحاصر الجيش الثالث شرقها، لكن فى المقابل قواتنا كانت تحاصر الإسرائيليين غرب وشرق القناة.. ويوم 28 أكتوبر سحب العدو فرقة ماجن (252) شرق القناة لمحاولة الضغط على الجيش الثالث، وبذلك تراجعت قوته غرب القناة من ثلاث فرق إلى فرقتين فقط، بينما كنا نقابله بخمس فرق مصرية، وهذا التفوق كان كفيلاً بالقضاء على الثغرة، وهو ما أدركه كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى وقتها، فسعى لوقف إطلاق النار، والتفاوض حتى تم التوصل إلى اتفاق فض الاشتباك الأول فى يناير 1974.
الدعم الخارجي
ظهر الدور الأمريكى بوضوح، عبر جسر جوى وبحرى حتى العريش المحتلة، فلأول مرة استخدمت الولايات المتحدة صواريخ موجهة حديثة خارج أراضيها، وكانت مفاجأة لقواتنا بسبب قدرتها التدميرية العالية ضد الدبابات، ومع ذلك نجحنا فى التمسك برؤوس الكبارى، وفى 21 و22 أكتوبر دمرنا أكثر من 42 دبابة إسرائيلية فى مناطق الطالية، و57 شرق القناة، بل واستولينا على دبابات إسرائيلية سليمة، تركها جنود العدو وهربوا، واستخدمناها ضدهم بعد تغيير ألوانها.