الإسكندرية والسينما

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

يظل مهرجان الإسكندرية السينمائى له طعمه الخاص والمتميز والمتفرّد، فالإسكندرية بعبقها وسحرها الخاص وببحرها الذى منح سيف وانلى وسيد درويش ويوسف شاهين هذا الوهج الفنى والألق الإبداعى، هذه الأيقونة عندما تحتضن مهرجاناً سينمائياً لمدة ٤١ سنة، فلا بد أن هناك سراً فى هذه الاستمرارية وهذا التألق.

وهذا يعود إلى عدة أسباب، على رأسها المجهود الكبير الذى يبذله رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة وجمعية كتاب ونقاد السينما، فى ظل ضعف التمويل وقلة الرعاة، ومنها أيضاً تخصّصه فى سينما البحر المتوسط، وهى منطقة الدفء الإنسانى والحميمية والمشاعر الفياضة، وبالتالى الفن الفياض، شهدت هذه الدورة مشاركة ثلاثين دولة وتكريم عدد من الفنانين، وعلى رأسهم الفنانة ليلى علوى، التى تحمل الدورة اسمها، كما كرم المهرجان الفنانة فردوس عبدالحميد، والمخرج هانى لاشين، والفنان أحمد رزق، والفنانة شيرين، والفنان رياض الخولى، ومخرجين ومبدعين من تونس وإسبانيا.

وأتوقف قليلاً عند الفنان الكبير رياض الخولى، الذى حضرت ندوته واكتشفت الخلفية الثقافية التى أفرزت هذا الفنان وجعلته من ضمن نجوم الصف الأول من كنز الموهوبين المصريين، فى رأيى أن الفنان رياض الخولى ما زال منجمه الفنى مليئاً بالجواهر الفنية الثمينة، وهو رغم كل بصماته الفنية فى مختلف النوافذ الإبداعية من مسرح إلى فيديو إلى سينما، إلا أنه ما زال عنده الكثير ليقدمه، هو فى فيلم «طيور الظلام» شطب مفهوم السنيد، وصار نجماً منافساً للنجم رقم واحد فى مصر.

المهم أننى اكتشفت فناناً مثقفاً قارئاً لكبار الكتاب والمفكرين، متابعاً جيداً لخريطة مصر الثقافية والاجتماعية والسياسية، لديه بصيرة كزرقاء اليمامة تسمح له بالكشف والنبوءة، خريج معهد فنون مسرحية فى السبعينات، حضر وتشرّب من ثقافة هذا العصر المزدهرة ومن زخمه الثقافى، شكّلته ثقافة مسرح نعمان عاشور وسعد وهبة ويوسف إدريس وميخائيل رومان ونجيب سرور وألفريد فرج، والنقاد مندور والراعى ودواره، لذلك نجد نُدرة فى نسخ أخرى من رياض الخولى، سعدت بالتعرّف عليه من قُرب، وأتمنى له التوفيق، وألف مبروك على التكريم.