من كفر الشيخ إلى السعودية.. عبد العزيز شحاتة يرفع راية التعليم المصري عالميا

كتب: مصطفى عنز

من كفر الشيخ إلى السعودية.. عبد العزيز شحاتة يرفع راية التعليم المصري عالميا

من كفر الشيخ إلى السعودية.. عبد العزيز شحاتة يرفع راية التعليم المصري عالميا

في يوم المعلم العالمي، تتجه الأنظار إلى رموز التعليم الذين لم تقتصر رسالتهم على حدود أوطانهم، بل تجاوزوها ليصبحوا سفراء للعلم، ينشرون القيم ويغرسون المعرفة في مختلف بقاع الأرض، وفي طليعة هؤلاء، يبرز دومًا اسم المعلم المصري، الذي أثبت عبر الأجيال كفاءته وتميّزه، وجسّد بحضوره وعطائه صورة حية للمعلم القدوة، القادر على التأثير في بيئات تعليمية متنوعة، مهما اختلفت الثقافات أو التحديات.

عبد العزيز شحاتة، ابن محافظة كفر الشيخ، صاحب الـ41 عامًا، تخرّج من كلية التربية النوعية قسم التربية الفنية، وبدأ رحلته في مدارس مصر، حيث لمع اسمه كمعلم تربية فنية متميز ومحبوب، قادر على الوصول إلى عقول وقلوب تلاميذه.

انتقل «شحاتة» للعمل في المملكة العربية السعودية، مثل آلاف المعلمين المصريين الذين شكّلوا العمود الفقري للمؤسسات التعليمية في الخليج العربي، وأفريقيا، وحتى أوروبا، وفي كل محطة، كان يحمل معه هوية المعلم المصري؛ بثقافته، وحنكته، وقدرته الفريدة على التكيّف، دون أن يتخلى يوماً عن انتمائه الوطني، أو يخفت في داخله صوته المصري.

يقول «شحاتة»، لـ«الوطن»: «على مدار ست سنوات من العمل في مجال التدريس خارج مصر، وبالتحديد في مدارس رياض نجد الأهلية، اكتسبتُ رؤية أوسع للتعليم في بيئة متعددة المسارات، حيث يجمع النظام التعليمي هناك بين المنهج المحلي والمسارات الدولية، بما يحقق توازنًا مميزًا بين الجذور الثقافية والانفتاح العالمي، وما يميز بيئة التعليم في هذه المدارس هو الحرص على الدمج بين الجدية الأكاديمية والأنشطة الترفيهية المتنوعة، مما يخفف من ضغوط الدراسة والاختبارات، ويخلق بيئة محفزة تعزز حب الطلاب للمدرسة والتعليم».

على الرغم من قلة أعداد الطلاب المصريين مقارنة بجنسيات أخرى، إلا أن جميع الطلاب يحظون بمستوى تعليمي متميز دون تفرقة، بحسب «شحاتة»: «من واقع تجربتي، أؤكد أن المعلم المصري يتمتع بكفاءة عالية وتميّز ملحوظ في الأداء، وهو ما يعود إلى ما يتلقاه من إعداد جامعي قوي، بالإضافة إلى الخبرات المتراكمة من العمل في المدارس المصرية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وهذا المزيج من التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية يجعل المعلم المصري قادرًا على التكيّف والنجاح في بيئات تعليمية متنوعة، بل والتألق فيها».

لم يكن «شحاتة» مجرد ناقل للمعلومة، بل كان رمزًا للانضباط، والقدوة، والحوار، والاحتواء، وتحوّل بفعل اجتهاده إلى مرجع للطلاب وأولياء الأمور، بل وللمعلمين من جنسيات أخرى، يستلهمون من تجربته، ويؤكد أحمد حسن، أحد طلابه المصريين الذين درسوا على يديه: «لم يكن مجرد معلم رسم، بل كان مصدر إلهام حقيقي، تعلمتُ منه أن الفن ليس مجرد خطوط وألوان، بل رسالة وروح تنبض بالإبداع، في كل لحظة وقف فيها أمامنا، لم يكن يشرح فقط، بل كان يُحيي فينا الشغف، ويزرع الثقة في نفوسنا، ويغرس حب التعلم بعمق، منحنا المساحة لنعبّر عن أنفسنا بحرية، ولن أنسى فضله، وسيبقى أثره في حياتي ما حييت».