السر الأخير لعروس الفيوم ورسالة مؤثرة من الزوج.. فرحة 45 يوما ماتت في بحر يوسف

كتب: أمنية سعيد

السر الأخير لعروس الفيوم ورسالة مؤثرة من الزوج.. فرحة 45 يوما ماتت في بحر يوسف

السر الأخير لعروس الفيوم ورسالة مؤثرة من الزوج.. فرحة 45 يوما ماتت في بحر يوسف

في قريةٍ هادئة اعتادت أصوات العصافير لا صرخات الفقد، استيقظت دمشقين بمحافظة الفيوم على مشهدٍ يمزق القلب، عروس لم يمر على زفافها سوى 50 يومًا، لفظت أنفاسها الأخيرة في مياه بحر يوسف، بعدما تركت خلفها فستانها الأبيض، ورسالة وداعٍ كتبتها بدموعٍ صامتةٍ، تشهد على ألمٍ أكبر من أن يُحتمل، رحلت أسماء أحمد نشاط تاركةً وراءها حبًا لم يكتمل، وزوجًا مكلومًا يرثيها بكلمات تُبكي الحجر، في واحدة من أكثر القصص إنسانيةً ووجعًا، حيث تحوّل الفرح إلى مأتم، والحلم إلى حكايةٍ مؤلمة لن تُنسى.

رسالة مؤثرة من زوج عروس الفيوم

لم تكمل عروس الفيوم أسماء أحمد نشاط عامها الـ25 بعد، لكن مأساتها تجاوزت عمرها القصير بكثير، فعروس الفيوم التي لم يمضِ على زفافها سوى 50 يومًا، قررت أن تضع نقطة النهاية، لا في قصة حبها فقط، بل في حياتها كلها.

تركت أسماء خلفها رسالة وداعٍ مؤلمةٍ بجوار وثيقة زواجها على السرير، كشاهدٍ صامت على ما عانته من اضطرابات نفسية لم يُدركها أحد، ثم خرجت من بيتها في هدوءٍ يشبه الاستسلام، لتغيب في مياه بحر يوسف، تاركةً وراءها دهشة وصدمة لا تُمحى في قلوب من عرفوها.

عروس الفيوم

وخلال الساعات الماضية، وجّه أمير بدوي زوج الشابة الراحلة أسماء أحمد نشاط رسالة رثاء مؤثرة وفيض من الحب والامتنان، إذ وصف الفترة التي عاشها معها بأنها كانت جنة ونعيمًا لم يكن يسمع عنهما من قبل، مؤكدًا أن ما عاشه خلال الـ45 يومًا من زواجهما يفوق أي تصور، كما وصف زوجته الراحلة بأنّها لم تكن كالبشر العاديين بل كالملائكة.

ويقول: «30-9-2025 هو أسوأ يوم في حياتي يوم فقدان فيه من كان أقرب لي من حبل الوريد، طول عمري بسمع عن الجنة ونعيمها حتى التقيت بها وعرّفتني إنّ اللي بسمعه ميجيش واحد في المائة من اللي عشته معها، عيشتني في الجنة ونعيمها 45 يوما كانت زي الملائكة مكنتش بشر زينا.. كانت بتحس بي وأنا بعيد عنها، كانت تطل في عيني تفهمني من غير ما أتكلم، دايمًا لسانها معطر بذكر الدعاء ودخلت حياتي غيرتها 360 درجة للأحسن في كل حاجة».

وأضاف الزوج: «مافيش حد اتعامل معها سواء كبير أو صغير حلو أو وحش غير وهي سابت أثر حلو معه، الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته.. وحشتيني يا أطيب خلق الله، وإن شاء الله نتجمع في الجنة أنا وأنتي وأولادنا، زي ماكنتي بتقولي لي ونكمل باقي 10 عيال مع بعض.. عروسة في الجنة».

عروس الفيوم

آخر رسالة لعروس الفيوم قبل رحيلها

وكانت آخر رسالة كتبتها الشابة العشرينية أسماء أحمد نشاط عبر صفحتها الشخصية على فيس بوك، بمثابة دعاء أخير يمزج بين الأمل واليأس، إذ كتبت رجاءً مؤثرًا وجهته إلى رب السماء، وسطّرت ذلك في كلمات قليلة قائلة: «يارب يكون نصيبي من الحزن انتهى واللي جاي كله سعادة وفرح وراحة بال لي ولأهلي وكل أحبابي يارب».

وكان اللواء أحمد عزت، مدير أمن الفيوم، تلقى إخطارًا بوقوع الحادث، ليفتح ملف هذه المأساة التي كشفت عنها التحقيقات الأولية، إذ كان السبب المباشر خلف قرار أسماء بإنهاء حياتها هو مرورها بحالة نفسية سيئة للغاية تفاقمت نتيجة خلافات زوجية متكررة لم تجد لها مخرجًا أو حلاً، وهذا الألم المتراكم قادها إلى شاطئ البحر لتنفيذ قرارها الأخير.

وكشفت التحريات الأولية التي أجراها رجال المباحث عن الدوافع الحقيقية وراء قرار عروس الفيوم المأساوي بإنهاء حياتها، وأكدت التحقيقات أن خلافات أسرية حادة نشبت بين الزوجة وزوجها، وكان السبب الرئيسي في تفاقم هذه الخلافات هو تدخل أسرة الزوج المستمر في حياتهما الخاصة، ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل كانت هناك غيرة وخلافات متكررة بين الزوجة وأشقاء الزوج، وهي عوامل مجتمعة تسببت في تدهور حالتها النفسية إلى أدنى مستوياتها.

وأفادت التحريات بأن الزوجة كانت قد غادرت منزل الزوجية غاضبة في وقت سابق ولجأت إلى منزل أسرتها، وعادت الزوجة إلى بيتها قبل وقوع الحادث بعدة أيام فقط، وجاءت هذه العودة بناءً على نصيحة والدتها التي طلبت منها التحمل والصبر والسعي للعيش بسلام مع زوجها. لكن الفتاة لم تتمكن من تحمل الضغوط المتزايدة التي واجهتها، لتتخذ قرارها النهائي والمأساوي بإنهاء حياتها بطريقة صادمة ومفاجئة.

وتتبعت التحريات اللحظات الأخيرة للعروس قبل إلقاء نفسها في المياه العميقة، وذكرت التحقيقات أن السيدة قامت بنزع مصوغاتها الذهبية من يديها قبل الحادث، ثم أخرجت مصحفًا من حقيبتها ووضعته على جانب البحر، وكأنها تستودع كلام الله قبل رحيلها، وبعد هذه الطقوس المؤثرة للوداع، ألقت بنفسها في المياه العميقة لتلقى مصرعها في الحال.