مصابو بحر البقر يتحدثون عن الدعوة لنسيان المجزرة الإسرائيلية: دم الشهداء ما بيتنسيش

كتب: نظيمه البحرواي

مصابو بحر البقر يتحدثون عن الدعوة لنسيان المجزرة الإسرائيلية: دم الشهداء ما بيتنسيش

مصابو بحر البقر يتحدثون عن الدعوة لنسيان المجزرة الإسرائيلية: دم الشهداء ما بيتنسيش

أثارت الدعوات التي ترددت خلال الساعات القليلة الماضية بشأن نسيان قصف الاحتلال الإسرائيلي لمدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية، موجة غضب عارمة بين أهالي القرية والمصابين وأسر الشهداء الذين فقدوا أبناءهم في المجزرة الإسرائيلية التي استهدفت أطفالًا كانوا يتلقون العلم داخل فصولهم، وأسفرت عن استشهاد 30 طفلًا وإصابة 50 آخرين بجروح بالغة، فضلًا عن تدمير المدرسة بالكامل.

وقال أحمد الدميري، مقيم بقرية بحر البقر، التابعة لمركز الحسينية، أحد الناجين من القصف الإسرائيلي آنذاك، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «الكلام اللي اتقال ما ينفعش لأن دي جريمة لا تُغتفر مدى الحياة، والتاريخ هيفضل يذكرها دائمًا، مفيش بيت في بحر البقر إلا وكان فيه مصاب أو شهيد، والناس عمرها ما هتنسى جريمة العار والغدر اللي ارتكبها الاحتلال، إزاي عاوزين يطمسوا جريمة زي دي؟».

وتابع: «انتوا ازاي بتتكلموا من غير وعي، وكلامكم خطير جدًا لما سمعناه زعلنا لأن اللي بيقول الكلام دا مصري، ودم الشهداء ما بيتنسيش».

النصب التذكاري لشهداء بحر البقر

وروى الدميري، تفاصيل إصابته في القصف الذي وقع يوم 8 أبريل عام 1970، قائلا: «في ذلك الصباح توجهت إلى منزل صديقي أحمد عبدالعال كعادتي، فقد كنا نذهب إلى المدرسة معًا كل يوم، وبدأ اليوم الدراسي بشكل طبيعي، ولم تمر سوى ثوانٍ حتى سقطت القنابل، بعدها انقطع كل شيء عن ذاكرتي».

وأشار إلى أنه أصيب في الرأس ودخل في غيبوبة استمرت نحو شهر، وبعدما أفاق تلقى الخبر الصادم بوفاة صديقه أحمد عبدالعال الذي كان يجلس بجواره، واصفًا اللحظة بأنها الأصعب في حياته.

صورة للمصابين

وبكلمات مؤثرة، عبّر حنين فرج، البالغ من العمر 66 عامًا وأحد الناجين من مجزرة بحر البقر، عن استيائه الشديد من التصريحات التي تدعو إلى نسيان القصف الإسرائيلي لمدرسة بحر البقر.

وقال حنين في حديثه: «لسه آثار الإصابة في جسمي، وعايزين الناس تنسى المجزرة الصهيونية.. دا كلام فاضي، مجزرة بحر البقر جريمة ضد الإنسانية، شاهدة على تاريخ الإسرائيليين الدموي، واللي ينكرها أو عاوز ينسى دم الأطفال الأبرياء يبقى إنسان بلا ضمير، الدم اللي سال على الكراريس مش ممكن يتنسي».

مقتنيات التلاميذ

وتابع: «لو حد من أهلك كان استُشهد أو اتصاب في المجزرة دي، كنت هتقول ننسى؟! انسى أنت واللي زيك، لكن أي مصري حر عمره ما هينسى دم أهله، ولا هيغفر جريمة الاحتلال، دي حكايتنا وهتفضل تتنقل من جيل لجيل».

وتحدث حنين عن إصابته ومعاناته قائلًا: «ما زلت بعاني من صعوبة في الكلام بعد ما فقدت النطق لمدة 40 يوما بسبب الإصابة، ولسه آثار الجرح في راسي وساقي، كلها علامات شاهدة على جريمة الاحتلال، فإزاي ننساها؟».

صور من المجزرة

واستعاد تفاصيل يوم القصف قائلًا: «كنا في المدرسة الساعة 9 الصبح، وسمعنا صوت الطيران، وفجأة الطيران الإسرائيلي ضرب قنابل، مافقتش إلا وأنا في المستشفى... لما شُفت أمي مسكت جلابيتها، ومكنتش قادر أتكلم لأني فقدت النطق، قالتلي: أنت حنين ابني؟ هزيت راسي، وكانت دي أصعب لحظة في حياتي».

وفي السياق نفسه، استنكر السيد عبد الرحمن، البالغ من العمر 63 عامًا، وأحد الناجين من مجزرة بحر البقر، التصريحات التي تدعو إلى نسيان الحادث، مؤكدًا أن هذا أمر غير مقبول على الإطلاق.

وتابع: «التصريحات غير مقبولة، إزاي الناس تنسى؟ وليه تنسى؟ في حد يقدر ينسى مجزرة محفورة في التاريخ؟ الدم اللي سال، وصوت الأطفال، وصدى الانفجار عمره ما هيمحى من الذاكرة».

مقتنيات

وأضاف وملامح التأثر تعلو وجهه: «لسه فاكر كل لحظة من اليوم دا كأنه امبارح، صوت القصف لسه بيرن في وداني، كنا أطفال بنذاكر في أمان، وفجأة قلبت إسرائيل يومنا رأسًا على عقب وبعدها نقلونا المستشفى، وقعدت فيها شهر ونص في الحسينية».

وأشار عبد الرحمن إلى أن المصابين تلقوا رعاية ودعما معنويا كبيرا بعد الحادث، وزارهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات – وكان آنذاك نائبًا للرئيس – إلى جانب الفنانة أم كلثوم التي جاءت لتواسي الأطفال وتخفف عنهم.

وأضاف أنه بعد تماثله للشفاء، نُظمت لهم رحلات إلى القاهرة لتلقي الدعم النفسي، ثم تم إرسال مجموعات من الأطفال الناجين إلى عدة دول أجنبية للتعريف بالمجزرة وفضح جرائم الاحتلال أمام العالم، موضحًا أنه كان ضمن الوفد الذي سافر إلى بلغاريا، بينما توجهت مجموعات أخرى إلى ألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي، واختتم: «جريمة إسرائيل بحق أبناء بحر البقر لا تغتفر كباقي جرائهما ضد الإنسانية».

مدرسة بحر البقر الحالية

مدرسة بحر البقر الحالية

مقر

مدرسة بحر البقر بعد استهدافها عام 1970

الأطفال بعد إصابتهم في المجزرة آنذاك


مواضيع متعلقة