بعد تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة للجدل.. هل ينسى المصريون بحر البقر؟
بعد تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة للجدل.. هل ينسى المصريون بحر البقر؟
أثارت تصريحات الإعلامي إبراهيم عيسى حالة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تناول في حديثه استغرابه من تمسّك المصريين بذكرى مذبحة بحر البقر، التي استهدفت خلالها الطائرات الإسرائيلية مدرسة ابتدائية بمحافظة الشرقية في إبريل عام 1970، وأسفرت عن استشهاد 30 طفلًا بريئًا لا ذنب لهم.
تصريحات «عيسى» التي شكك فيها في جدوى استحضار تلك الذكرى الأليمة، اعتبرها كثيرون إساءة لضحايا المجزرة ولذاكرة المصريين الوطنية، لتتصاعد حدة ردود الأفعال ضده، وكان أبرزها ما كتبه الفنان صبري فواز عبر حسابه الرسمي، حيث وجه ردًا مباشرًا على الإعلامي، مؤكدًا أن الشعب المصري لا ينسى ما تعرض له من اعتداءات وجرائم عبر التاريخ، سواء في بحر البقر أو دنشواي أو ما ارتكبه الاحتلال الإنجليزي والعثمانيون وغيرهم.
في يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 1970، الساعة 9:20 صباحًا، قصفت طائرة إف 4 فانتوم الثانية، التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي مدرسة بحر البقر في محافظة الشرقية، وهي مكونة من طابق واحد تضم ثلاثة فصول دراسية، وورشة عمل تابعة لهيئة استصلاح الأراضي، إذ تم توجيه 5 قنابل وصاروخين، مما أدى إلى استشهاد 30 طفلًا، وإصابة أكثر من 50 طفلًا، بحسب موقع «egyptianchronicles»، الذي ينشر وثائق من السجلات المصرية في الحروب.

وبعيدا عن رد الفنان صبري فواز، فقد فجرت تصريحات الإعلامي إبراهيم عيسى موجة عارمة من الغضب، وأعادت إلى الواجهة ذكريات أليمة ما زالت حاضرة في وجدان المصريين، لتكشف بوضوح أن الذاكرة الوطنية لا تمحوها السنوات، وأن جراح الماضي مهما طال عليها الزمن، تبقى شاهدة على ما جرى.
وانطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مئات التعليقات التي عبرت عن رفض قاطع لما طرحه «عيسى»، مؤكدين أن الشعب المصري لا ينسى شهداءه ولا يتجاهل تضحياته.
وجاءت بعض هذه التعليقات حاسمة في نبرتها، حيث شدد أصحابها على أن مذبحة بحر البقر ليست مجرد حدث عابر في التاريخ، بل هي جرح مفتوح في ضمير الأمة، ودليل دامغ على بشاعة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك على النحو التالي:
«أنسى إزاى وأبويا ربنا يديه الصحة حكالى كل اللى شافه من 67 لـ73، حقارتهم و غلهم و كراهيتهم لينا، غدرهم وخستهم وقتلهم للأسرى المصريين مسلمين و مسيحيين، أنسى ازاى و ليه!، أنسى كل اللى قتلوهم غدر وخسة من عسكريين ومدنيين مصريين وعرب، جنود و ظباط و علما و ثوار وأطفال وستات، كرهتهم طول عمرى و هافضل أكرههم لحد ما أموت، وعلمت ولادى أنهم أعدائنا إلى الأبد، وهاننقل الرسالة لنسلنا كله إلى أن يشاء الله».
وقال آخر: «هم لم ينسوا الوعود التوراتية التى من 3500 سنة، وصرحوا مرارا وتكرارا عن إسرائيل الكبرى، والتى تشمل جزء واسع من مصر والعراق، لماذا نحن وحدنا ننسى؟».
وأضاف ثالث: «إزاي ننسي؟ جدي الله يرحمه حاصل علي وسام نجمة سيناء، كان قائد في سلاح المدرعات في حرب 67، لما أتى قرار الإنسحاب رفض القرار، واتدفن حي في رمال سيناء بشهادة الجنود».
قصة حادثة بحر البقر 1970
بعد الحادثة، حاولت إسرائيل أن تجد لنفسها مخرجًا، من هذه الكارثة الإنسانية التي ارتكبتها، أمام العالم أجمع، إذ أشارت إلا أن المدرسة كانت ثكنة عسكرية، وأن الأطفال لم يكونوا إلا دروعًا بشرية.
كانت جولد مائير، رئيسة الوزراء حينها، وتقف على رأس حكومة اختارت القتل بدلًا من السلام، لتصبح يدها ملطخة بالدماء، مثل بينامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل حاليًا، الذي يسير على نفس الدرب مع أطفال فلسطين، ولا أحد يستطع إيقافه، بعد أن مات ضميره الإنساني.
فشلت محاولات الغرب في محو حادثة بحر البقر
فشلت محاولات الغرب في محو الذكرى الأليمة، فما زال معروفًا لدى الأجيال القديمة والجديدة، أن اسم بحر البقر يشير إلى حدث واحد فقط، وهو مذبحة تلاميذ فقراء دلتا النيل، أبناء المزارعين الفقراء، الذين يعملون في مشروع استصلاح الأراضي بمدينة الصالحية، الذي أطلقه الرئيس جمال عبد الناصر، كمشروع قومي ضخم آخر قبل حرب الأيام الستة.
حادثة دنشواي رمزًا للمقاومة الوطنية
أما حادثة دنشواي والتي تحتفل محافظة المنوفية، بالعيد القومي لها في 13 يونيو من كل عام، تخليدًا لذكرى حادثة دنشواي، التي تُعتبر جزءًا مهمًا من تاريخ مصر الوطني، إذ وقعت هذه الحادثة بقرية دنشواي، واعتبرت رمزًا للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني، بحسب الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار الرسمية على موقع «فيس بوك».
تعكس حادثة دنشواي شجاعة وبطولة الشعب المصري في مواجهة الاستعمار، مما يجعل الاحتفال بذكراها، رمزًا لتكريم أبناء المحافظة، الذين جسدوا قيم الشجاعة والتضحية في سبيل استقلال وسلامة الوطن.