«يعملوها الكبار».. زواج الأقارب خطر يهدد حياة الرضع أكثر من المخدرات

كتب: أمنية سعيد

«يعملوها الكبار».. زواج الأقارب خطر يهدد حياة الرضع أكثر من المخدرات

«يعملوها الكبار».. زواج الأقارب خطر يهدد حياة الرضع أكثر من المخدرات

تحليل صادم كشف عن عدد وفيات الأطفال الرضع المرتبطة بزواج الأقارب، والذي تفوق بكثير عن العدد المرتبط بتعاطي المخدرات أثناء الحمل، وقد أظهر تحليل قاعدة بيانات وفيات الأطفال الوطنية (NCMD) أن زواج الأقارب كان عاملًا مساهمًا في 73 حالة وفاة أو اعتلال صحة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد خلال الفترة ما بين 2023 و2024، ويمثل هذا العدد نسبة 3.7% من إجمالي الوفيات التي تم تحليلها في قاعدة البيانات.

دعوات لحظر زواج الأقارب

وهذا الرقم المرتفع، وهو 73 حالة وفاة مرتبطة بالاتحاد الأسري الوثيق، جاء ليطغى على عدد الوفيات المرتبطة بـ إساءة استخدام المواد أثناء الحمل، والتي بلغت 27 حالة وفاة فقط في نفس الفترة، ولم يقتصر تأثير زواج الأقارب على الرضع فحسب، بل تم ربط 55 حالة وفاة أخرى لأطفال تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عامًا بـ زواج الأقارب، وفي سياق مقارن، أظهرت الأرقام في العام نفسه أن 14 حالة وفاة فقط ارتبطت بإساءة استخدام الكحول، و79 حالة وفاة بسبب سن الأم، بينما ارتبطت 208 حالات وفاة بالتدخين أثناء الحمل، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية.

وأثارت هذه البيانات دعوات متزايدة لحظر زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى، وفي وقت سابق من الأسبوع، حث وزير الصحة في حكومة الظل البريطانية، ويس ستريتنج، هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) على الاعتذار لنشرها إرشادات سابقة صادرة عن برنامج تعليم الجينوم زعمت أن زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى قد يكون له فوائد محتملة مثل أنظمة دعم أقوى للعائلة الممتدة ومزايا اقتصادية، ويُعد زواج الأقارب من الدرجة الأولى قانونيًا في بريطانيا، خاصة بين المنحدرين من أصول جنوب آسيوية، رغم أنه يزيد من خطر إصابة الأطفال بأمراض وراثية ويرتبط بـ قمع المرأة.

فحص المقبلين على الزواج

أغلبية البريطانيين تعارض زواج الأقارب

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة يوجوف في مايو من هذا العام أن 77% من البريطانيين يعتقدون أن زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى لا ينبغي أن يكون قانونيًا، في حين يعتقد 9% فقط أن القانون يجب أن يبقى كما هو، ويحظى حظر هذه الممارسة بشعبية واسعة بين الناخبين من الأحزاب الرئيسية، حيث يعارضه ما بين 76% و77% من ناخبي حزب العمال والديمقراطيين الليبراليين والمحافظين، وتصل المعارضة إلى 82% بين ناخبي حزب الإصلاح في المملكة المتحدة.

وعلى الرغم من ارتفاع أرقام الوفيات، تسلط أرقام المركز الوطني للأمراض المعدية الضوء على أن 73 حالة وفاة كانت مرتبطة بزواج الأقارب في عامي 2023 و2024، لكنه لم يُعتبر عاملًا قابلًا للتعديل، إلا في 6 حالات فقط، ويُعرّف العامل القابل للتعديل بأنه تدخل يمكن تحقيقه محليًا أو وطنيًا لتقليل خطر الوفيات المستقبلية.

وتشير إرشادات المركز إلى أنه لا ينبغي اعتبار صلة القرابة في حد ذاتها عاملاً قابلاً للتعديل، بل إن العامل القابل للتعديل هو إمكانية الوصول إلى الخدمات الوراثية المختصة ثقافيًا، ويرجع هذا التقييم إلى أن من غير المقبول تثبيط زواج الأقارب بشكل شامل نظرًا لأن 90% من الأطفال المولودين لعائلات تربطها صلة قرابة لن يتأثروا بأي حالة وراثية.