بين الغضب والخطة.. القصة غير المعلنة خلف مقترح «ترامب» للسلام في غزة
بين الغضب والخطة.. القصة غير المعلنة خلف مقترح «ترامب» للسلام في غزة
قبل أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات حماس في الدوحة، اشتعل الغضب في واشنطن، اجتمع المبعوث الأمريكي بالشرق الأوسط ستيف ويتكوف في منزله بميامي مع رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية والمقرب من نتنياهو، وجاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، لمناقشة بنود اتفاق سلام محتمل.
ثم جاء الهجوم المفاجئ، من دون أي تحذير مسبق، شعر ويتكوف وكوشنر بالخيانة، وقال ويتكوف غاضبًا لديرمر لاحقًا: «هذا ليس سلوك صديق»، أما ترامب، الذي بلغ إحباطه ذروته، فكان أكثر حدة حين قال عن نتنياهو أمام مسؤولين في البيت الأبيض: «إنه يطعني في الظهر»، فكيف ساهمت تلك الضربة التي وصفت بـ«الوقحة» إلى اتفاق من المتوقع أن ينهي الحرب على غزة ويفضي إلى سلام في الشرق الأوسط؟
بداية النهاية.. ضربة «وقحة» من إسرائيل استهدفت الدوحة
الهجوم لم يزعزع فقط ثقة واشنطن، بل أشعل موجة غضب في الخليج، فقد رأت قطر، مثل غيرها من الدول العربية، أن الضربة نسفت أي أمل في التهدئة، فقطعت اتصالاتها مع إسرائيل وطالبت باعتذار رسمي قبل استئناف أي مفاوضات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت» الأمريكية، وقالت إنها استندت في تلك التفاصيل والكواليس إلى مصادر مطلعة ومقربة.
سافر رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى واشنطن للقاء نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، ثم انضم مساءً إلى ترامب على العشاء في برج ترامب بنيويورك.
طمأن ترامب رئيس الوزراء القطري بأن الولايات المتحدة لم تكن على علم بالهجوم، وأنها مصممة على إعادة محادثات السلام إلى مسارها، وبعد أيام، اقترحت الدوحة أن يستضيف ترامب اجتماعًا عربيًا - إسلاميًا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة خطة سلام شاملة لغزة.
فريق «ترامب» وصياغة خطة السلام
وافق ترامب سريعًا، وبدأ فريقه، المكون من ويتكوف، وكوشنر، ونائبه جي دي فانس، ووزير خارجيته ماركو روبيو، في صياغة مسودة موحدة تضم أبرز المقترحات بشأن وقف إطلاق النار في غزة، مع خطة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وأحد العناصر الأساسية في صياغة غزة بعد الحرب، توني بلير.
وفي 23 سبتمبر الماضي، جلس ترامب في نيويورك مع قادة من مصر وقطر والأردن وتركيا والسعودية والإمارات وباكستان وإندونيسيا لعرض الخطة، التي لخصها ويتكوف في عشر نقاط رئيسية.
تعديلات عربية
رحب القادة العرب مبدئيًا، لكنهم طالبوا بتعديلات، وهي انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، التزام بعدم ضم الضفة الغربية، ودور فاعل للسلطة الفلسطينية، واقترحت قطر مسارًا واضحًا لإنهاء الحرب يشمل قيام دولة فلسطينية.
غير أن الخطة تغيرت قبل إعلانها، فقد أدخلت إسرائيل تعديلات أضعفت البنود العربية، وقللت الحديث عن الدولة الفلسطينية، وقبيل الكشف الرسمي، ناشدت الدول العربية واشنطن تأجيل الإعلان، فوافق ترامب مؤقتًا.
حين ظهر ترامب بجانب نتنياهو في البيت الأبيض، أعلن خطة من 20 نقطة وقال بثقة: «الدعم الذي تلقيته من دول الشرق الأوسط كان مذهلًا»، ورغم التحفظات، اتفقت الدول الإسلامية على إصدار بيان تأييد مشروط، مع الإصرار على الانسحاب الكامل الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية.
ضغط ترامب على نتنياهو لتقديم اعتذار لقطر عن الضربة، وقال له: «الاعتذار لا يضعف، بل يُهدّئ النفوس»، وفي الوقت الذي أبقت فيه واشنطن المفاوضات مفتوحة سرًا، أعلنت حماس قبولها المبدئي لخطة ترامب لكنها ربطت ذلك بوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
ورغم التحذيرات، كتب ترامب عبر وسائل التواصل: «بناءً على بيان حماس، أعتقد أنهم مستعدون للسلام الدائم».