ممارسات تعسفية وإساءة ممنهجة
ففي شهادة صادمة، أدلت عمدة برشلونة السابقة بتصريحات عقب تحريرها من سجون الاحتلال الإسرائيلي، موضحة أنَّهم تعرضوا لممارسات تعسفية وإساءة منهجية، وأن عملية نقلهم من السفينة إلى المطار كانت «قاسية للغاية»، حيث حُرموا حتى من الماء.
الأكثر صدمة كان الوصف الذي قدمته «كولاو» لوضعهم داخل السجن، إذ تمّ وضعهم في زنازين تطل على ساحة تتوسطها صورة ضخمة لمدينة غزة المدمرة، كُتب عليها باللغة العربية: «مرحبًا بكم في غزة الجديدة»، واصفة هذا المشهد بأنَّه «رسالة واضحة من دولة فاشية»، مؤكّدة أنّها احتُجزت في سجن شديد الحراسة «انتهكت فيه جميع حقوقهم الإنسانية وتعرضوا لمعاملة مهينة وسوء معاملة متكرر».

توقيع مزور وضرب وحرمان
تفاصيل تجاوزت حدود الانتهاكات الإنسانية تعرّض لها النشطاء قبل ترحيلهم؛ كشفها جوردي كوروناس، عضو الحزب الجمهوري الكتالوني، مشيرًا إلى أنَّ الضباط الإسرائيليين طلبوا منهم التوقيع على وثيقة تعترف بأنّهم قادة للسفن ودخلوا البلاد بشكل غير قانوني، وأنهم يوافقون على مصادرة القوارب، وعند رفضهم التوقيع، تولى الضباط ببساطة تزوير توقيعهم نيابة عنهم، في خطوة تكشف التجاوزات الممنهجة في التعامل مع النشطاء.
ولم تقتصر الانتهاكات على الإساءة النفسية، فقد كشف النشطاء العائدون عن تفاصيل مرعبة للتعذيب الجسدي وسوء المعاملة الممنهج داخل السجون الإسرائيلية، إذ أفاد نشطاء آخرون بأنَّهم قيدوا وتعرضوا للضرب وحُرموا من الماء الصالح للشرب والطعام، وقال أحدهم: «ظللنا لمدة 7 ساعات وأيدينا مقيدة خلف ظهورنا، جالسين على الأرض دون فراش ليلًا، بينما كان الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يتجول حولنا»، فيما أضاف ناشط آخر أنَّ الصحفيين ضمن الأسطول كانوا هدفًا لعنف مضاعف ومعاملة أكثر قسوة بمجرد التعرف عليهم، فيما حكى ناشط ثالث أنَّ الانتهاكات الجسدية والنفسية تكررت طوال أيام الاحتجاز، مشيرًا إلى أنّهم تعرضوا للضرب والسحب على الأرض، ووثقت أيديهم وأرجلهم، وعُصبت أعينهم، وتعرضوا للإهانات، ومنعوا من النوم ومن تلقي الرعاية الطبية.