شجاعة الجندي سيد خليل في حرب أكتوبر تبهر العدو.. احتفظوا بمتعلقاته اعترافا لبطولته
شجاعة الجندي سيد خليل في حرب أكتوبر تبهر العدو.. احتفظوا بمتعلقاته اعترافا لبطولته
ذكرى انتصارات السادس من شهر أكتوبر ليست مجرد تاريخ؛ وإنما قصص أبطال حقيقيين سطروا تاريخًا لا يُنسى في ميادين الشرف، وشاركوا في صناعة ملحمة عبور غيَّرت وجه المنطقة، وكشفت زيف أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر».
قصة الجندي سيد زكريا خليل
ظن العدو الإسرائيلي أن القدر كتب لهم البقاء فوق أرضنا، ونسوا أن في قلوب أبناء هذا الوطن بركانًا من الفداء لا يهدأ، وروحًا من الشجاعة تتحدى الموت، وها هي الأيام تعيد سرد الحكاية على لسان العدو نفسه، إذ نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، شهادة لجندي احتياطي إسرائيلي في حق جندي مصري خلال حرب أكتوبر 1973 ومواجهته مجموعة من الجنود الإسرائيليين بمفرده وقتل عدد كبير منهم قبل استشهاده، وأشار الجندي الإسرائيلي في شهادته إلى إعجابه بشجاعة الجندي المصري حتى أنّه أصر بعد استشهاده على أخذ متعلقاته الشخصية مثل الكارنيه العسكري وخطاب موجه لأسرته تذكارًا للمعركة التي وصفها بأنّها معركة بطولية.
عدد الجمهورية عام 1995، كشف تفاصيل معركة إحدى سرايا الكتيبة 183 صاعقة خلال حرب أكتوبر 1973 والتي كان الجندي المصري سيد زكريا خليل الذي تحدثت الصحافة الإسرائيلية عنه أحد أبطالها، إذ تبدأ حكاية السرية المدعمة من الكتيبة 183 صاعقة والتي قادها النقيب حمدي شلبي الساعة 6 من مساء يوم 6 أكتوبر 1973، حين أسندت لها مهمة تعطيل الاحتياطي الإسرائيلي على المحور الشمالي والذي كان يحاول إعاقة عبور القوات المصرية ومنع تقدمها للضفة الشرقية لقناة السويس، وكانت مهمة سرية الصاعقة المصرية تعطيل مهمة القوات الإسرائيلية لمدة من 3 إلى 4 ساعات حتى يتم إنشاء معابر الجيش الثاني الميداني.
وقامت طائرات هليكوبتر مصرية من طراز «8» بتحميل سرية الصاعقة المصرية التي كان الجندي سيد زكريا فردًا منها من مطار أبوصوير، ونصبت كمائن في منطقة مضيق رمانة في المحور الشمالي بمواجهة 3 كيلومترات، وعند منتصف الليل أمر النقيب حمدي شلبي سريته بوضع الألغام المضادة للدبابات على المدقات المؤدية إلى المحور الشمالي وتوزيع القوات على تلال الجبال، وفي الساعة السادسة صباح اليوم السابع من أكتوبر بدأت الدبابات الإسرائيلية التقدم على الطريق الشمالي باتجاه قناة السويس، وعندما دخلت الكمائن أصدر قائد السرية أوامره بالاشتباك، وتمكنت سرية الصاعقة المصرية من تدمير 18 دبابة وعربتين نصف جنزير و4 عربات نقل وونش وعربة جيب، وتمكنت السرية من إغلاق المحور الشمالي تمامًا أمام تدفق القوات الإسرائيلية لمدة 5 ساعات.
بطولة نادرة للصاعقة المصرية في مواجهة العدو
واتخذت القيادة الإسرائيلية قرارًا بإبادة سرية الصاعقة المصرية فبدأت تنفيذ عملية إبرار جوي لسرية مشاة في 4 طائرات خلف سرية الصاعقة المصرية، وأرسل العقيد ناتاكا، الذي أوقفت سرية الصاعقة المصرية لواءه المدرع، 20 دبابة بقيادة المقدم عساف ياجوري، حيث قامت بتطويق قوة الصاعقة المصرية من جميع الجهات واندفعت بعض الدبابات الإسرائيلية لتسير بجنازيرها فوق أفراد الصاعقة.
وقام أفراد الصاعقة في بطولة نادرة بالاشتباك مع الدبابات الإسرائيلية وقفز بعضهم فوق أبراجها حيث ألقوا بقنابلهم عليها، بينما تمكن الأفراد الذين يتمركزون فوق تلال الجبال، ومنهم الجندي خليل، من الاشتباك مع القوات المبرة جوًا واستطاعوا قتل عدد كبير منهم، ورغم أنّ المعركة استشهد فيها 75 فردًا من أفراد الصاعقة المصرية إلا أنّ عساف ياجوري والعقيد ناتاكا اعترفا بأنّ أفراد الصاعقة المصرية الذين هاجموا على المحور الشمالي قاتلوا في معركة بطولية فذة وهجماتهم كانت انتحارية.
وحينها تحدثت عنه أخته الكبرى نفيسة زكريا بكل الحنان قائلة: كنت بمثابة أمه، ربيته، وكان عندما يأتي في إجازة من الجيش يحضر لدي أولًا وكان فخورًا بالتحاقه بالصاعقة، وهو صاحب الفضل في التحاقي بالتعليم الثانوي بدلًا من مدرسة المعلمين، وكان يأمل في أن ألتحق بالجامعة، وكان لا يبخل عليَّ فكانت إجازته يوم فرح لنا جميعًا، وفي الإجازات يعلم رفاقه المصارعة.
وتضيف شقيقة الشهيد: كانت آخر مرة رأيته فيها لي مشكلة مع زوجي ولكنه حاول الإصلاح ووعدني بأن يكون مسؤولًا عني مسؤولية مباشرة بعد عودته ولكن الله قدَّر له الشهادة وتوفي زوجي بعده.
أما زوجة والده سيدة فهمي التي تزوجها أبوه بعد وفاة والدته، فتقول إنّه كان الوحيد من بين إخوته الذي يعيش هنا في البيت وكان طيبًا جدًا في علاقته بي وبإخوته.
آخر خطاب للجندي زكريا خليل قبل وفاته
وجاء نص آخر خطاب للشهيد سيد زكريا لابن أخته: «ابننا العزيز أحمد شيباني، تحية طيبة وبعد.. أعرِّفك أنني بخير وأنني قائم بمهمة كبيرة جدًا وأتمنى من الله أن أستشهد في سبيل الله، وأخيرًا أرجو منك أن تُكمل المسيرة والعهد الذي بيني وبينك.. أرجو أن تُكمل مسيرتك في الثانوية العامة ولا تتنازل عن ذلك إذا أنا استشهدت، وإذا عُدت منتصرًا فسوف أفي بعهدي وأكمل لك مسيرة التعليم.. وأخيرًا سلامي إلى السيد الوالد وإخوتي وتشد حيلك مع خالتك ووالدتك وأرجو ألا تقرأ لهم ذلك».