فى كل نصر عسكرى، تقف خلفه بطولات لا تُروى كثيراً، ورجال تحرّكوا فى صمت وأحدثوا الفارق فى لحظات حاسمة من عمر الوطن، ومنهم اللواء متقاعد محمد التميمى، أحد رجال قوات الصاعقة المصرية الذين خاضوا معارك الكرامة فى حرب الاستنزاف وشاركوا فى أكتوبر 1973. ويروى لنا «التميمى» تفاصيل عملية «السبت الحزين»، بعد أن عبرت قوة من رجال الصاعقة قناة السويس واشتبكت مع وحدة من اللواء جولانى، وإلى نص الحوار:
■ ما العمليات التى لا تنساها خلال حربى الاستنزاف وأكتوبر المجيدة؟- إحدى تلك العمليات التى أفخر بمشاركتى بها كانت يوم السبت الموافق 30 مايو 1970، وهى العملية التى عُرفت فيما بعد فى إسرائيل باسم «السبت الحزين»، حيث عبرنا قناة السويس إلى مواقع العدو، ومكثنا هناك قرابة عشرين ساعة كاملة، حتى اشتبكنا مع قوة معادية من اللواء جولانى، وهو أحد أهم التشكيلات العسكرية الإسرائيلية التى نجحنا فى كسر شوكتها حينها، وتم أسر عددٍ من جنوده والعودة بهم إلى مواقعنا سالمين، كما نجحنا فى القضاء على قوة الإمداد المتجهة شرق القناة من شمال القطاع إلى جنوبه عند الكيلو 30.5، محدثين فى صفوفهم خسائر كبيرة، وعدنا ومعنا أسيران من العدو، ولا ننسى نظرات الرعب والخوف فى عيون جنودهم.
■ وما النتائج المترتبة على تلك العملية؟
كانت آخر عمليات حرب الاستنزاف، التى أحدثت صدًى واسعاً فى إسرائيل؛ فقد استغاثت جولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، بالولايات المتحدة الأمريكية، وسافرت إلى واشنطن، وعلى إثر ذلك أرسلت أمريكا وزير خارجيتها ويليام روجرز إلى مصر، بعد نجاح عملية «السبت الحزين»، ونجاحنا فى إسقاط عدد من طائرات الفانتوم الإسرائيلية خلال الشهر ذاته، والتى عرفت بـ«أسبوع تساقط الفانتوم»، وعرض ويليام روجرز على الرئيس جمال عبدالناصر آنذاك مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة تسعين يوماً، وتم بالفعل الالتزام بها، حتى رحل الزعيم عبدالناصر، وتولى الرئيس أنور السادات الحكم، واستمر وقف إطلاق النار قرابة عامين.
معركة «أبوعطوة»
خلال حرب أكتوبر كان لنا دور حاسم فى إيقاف قوة العدو، والتى كان يقودها أريئيل شارون؛ حيث كان يستهدف تطويق الجيش الثانى الميدانى ومحاصرته من الخلف، وتمكنا من إيقاف تلك القوات عند منطقة عزبة أبوعطوة، فى عملية لا أنساها يوم 22 أكتوبر عام 1973.