أول ممرضة بحرب أكتوبر تروي تفاصيل «معجزة البئر» والصمود في وجه النيران والحصار
أول ممرضة بحرب أكتوبر تروي تفاصيل «معجزة البئر» والصمود في وجه النيران والحصار
- أول ممرضة في حرب أكتوبر
- ممرضة حرب أكتوبر
- حرب أكتوبر
- نصر أكتوبر
- ذكرى نصر أكتوبر
- الذكرى 52 لنصر أكتوبر
فى قلب النيران، حيث كانت السويس تشتعل بالصواريخ والرصاص والدبابات، ويمتزج صوت الأنين بدوى القصف، كانت هناك فتاة صغيرة لم يتجاوز عمرها الـ19 عاما، تحمل سماعة التمريض فى يدها، وإيمانا فى قلبها، لم تكن مقاتلة تحمل سلاحاً، بل كانت ممرضة تسابق الزمن لتُنقذ جريحاً وتُضمد نزيف وطن ينزف معها، تجرى فى طرقات مستشفى السويس العام، تمسح العرق عن جبين مقاتل، وتربط جرح آخر، بينما الخوف يحيطها من كل جانب، هى سيدة مبارك أبو زيد، أول ممرضة فى حربى الاستنزاف وأكتوبر.
شجاعة سيدة في حرب أكتوبر
خلال 101 يوم، عاشت الممرضة وفريقها بإرادة لا تهزم، ووقفت بابتسامة ودمعة وإيمان لا ينكسر متيقنة من النصر، خاصة بعدما شاركت فى حرب الاستنزاف عام 1967: «اتعينت فى مستشفى أم المصريين بالجيزة، وحضرت ضرب 67 فى السويس، وسفرونا القاهرة علشان نكمل تعليم، وعام 1971، طلبت من الدكتور عثمان الزميتي مدير إدارة الجيزة الصحية، أسافر السويس فرفض لكنى صممت وسافرت اشتغلت وكنت بشتغل 15 يوما و15 يوم إجازة، ولحد 73 حرب أكتوبر حرب النصر والصمود، وقتها كنت فى السويس وأصريت على التواجد حتى انتهاء الحرب».

وقفت امرأة لم تهزمها الظروف، بل جعلت من الصمود درساً فى الصبر، سارت بين الطرقات تداوى الجرحى وتشد على صمودهم: «كانت أيام فيها صمود، علمتنا معنى الصبر والإيمان، كنا داخل المستشفى لم نعرف الليل من النهار، لا كنا بنام ولا بنرتاح، والدكتور طلعت عز الدين كان بيجيب لنا 500 سنتيمتر مياه لكل واحد نعمل بيهم كل حاجة، كنا بنعيش في انتظار المعجزة».

لم تكن «سيدة»، رئيسة للتمريض ورمزاً للصمود فقط، كانت أمّاً لكل جريح، وأختاً لكل مقاتل نزف على تراب الوطن: «كلنا وقتها كنا بنشد على إيد بعض مكنش فيه فرق بين مجند وممرضة أو طبيب، الكل بيحارب علشان بلدنا، كنا نداوى الجروح وندفن شهداءنا، ولما بدأ الضرب على المستشفى، قالوا لي اخرجى، قلت لهم مش هسيب جريح ينزف».
وسط الصمود، حدثت المعجزة التي غيّرت كل شيء، انفجرت بئر ماء بجوار المستشفى كأنه رسالة من السماء تقول للصامدين لن يُهزم الصابرون، فركضت سيدة تملأ الجراكن لتروي عطش من معها: «كنا عطشانين وفجأة انفجر حوالينا بير مياه والمية طالعة زى نافورة، فقلنا دى المية اللي ربنا بعتها لينا، وواصلنا الصمود لحد النصر اللى وقتها كنا فخورين بيه واللي أثبت أن شعب السويس ومصر لن تنهزم».
أمنيات بزيارة بيت الله الحرام
فى السويس كانت «سيدة» تواجه الموت، وفي بيتها كانت أمّا تُصارع الخوف، لم تعلم عن ابنتها شيئاً لشهور طويلة: «كانت والدتها تبكى ليلاً ونهاراً، لا تعرف إن كانت ابنتها ما زالت حية أم رحلت مع الشهداء، طال بكاؤها حتى فقدت بصرها من الحزن، أنا كان عندي يقين إنى هرجع وهطمنها وهخليها تفتخر بيا».
بعد أكثر من خمسين عاماً من النصر، وتخطيها الـ73 عاماً ما زال قلبها مرفوعاً للسماء: «نفسى أعمل عمرة أو أحج، دى أمنية حياتى، عاوزة أشكر ربنا على النجاة وعلى النصر اللي شُفته بعينى».