نداء على سرير المرض.. قصة رسالة من جندي جريح إلى السادات تهز المشاعر
نداء على سرير المرض.. قصة رسالة من جندي جريح إلى السادات تهز المشاعر
في زمنٍ كان فيه الوطن ينزف من جرح الاحتلال، كان الجندي المصري يقاتل ببندقيته وروحه المشتعلة بحب الوطن، ووسط أصوات المدافع وصيحات النصر، خرج صوت جندي أُصيب وهو يدافع عن الأرض من سريرٍ في مستشفى ميداني، يدعى حسن محمود محمد الشريف، وكتب رسالة إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لا يطلب فيها وسامًا ولا علاجًا، بل إذنًا بالعودة إلى الجبهة ويشارك في لحظة النصر.
نص رسالة الجندي
في أحد مستشفيات الجيش، وبين أسِرّة المقاتلين الذين خاضوا ملحمة أكتوبر، كانت السيدة جيهان السادات تواسي الجرحى وتربّت على أكتافهم. لكن عند سريرٍ واحد توقفت أكثر من غيره. هناك، مدّ جندي جريح يده المرتجفة بورقة صغيرة، تحمل كلماته بخطٍ متعب لكنه ثابت.
كانت رسالة شخصية إلى الرئيس أنور السادات يطلب فيها شيئًا واحدًا فقط، أن يعود إلى الجبهة، حيث ترك قلبه ومدفعه في انتظار لحظة النصر.

ونشرت رسالة الجندي العريف بجريدة «الأخبار» في يوم العاشر من أكتوبر عام 1973، أي في رابع أيام الحرب، وجاء نصها كالآتي: «بسم الله الرحمن الرحيم، أكتب إليك يا سيدي الرئيس هذا الخطاب لأنّني حزين، وأنا لست حزينًا لأنني أصبت في المعركة فالحمدلله إصابتي بسيطة، وأتمنى أن أعود قريبا إلى ميدان القتال، ولكنني حزين لأنّني تركت مدفعي، وحزين لأنّني لست موجودًا الآن في ميدان القتال لأشارك في صناعة النصر مع زملائي».
وتابع الجندي المصري: «لقد تدربت أشهرا وأشهرا على مدفعي، وكان قلبي وأنا أتدرب يتمزق شوقا إلى هذه الساعة التاريخية في مصر بلدي، كنت ممتلئا برغبة اللقاء مع ذلك العدو الذي احتل أرضنا، وجاءت اللحظة وواجهنا العدو، ودمرت بمدفعي دبابتين للعدو ثم أصبت، ولذلك فأنا حزين جدا لأن هذا لم يشفِ غليلي ومازال صدري ممتلئا ويداي تتحرك شوقا إلى مدفعي».
واختتم الشريف حديثه: «ولذلك يا سيدي الرئيس أرجو أن تصدر أمرك لكي أعود إلى ميدان القتال، إنني واثق رغم إصابتي أنني سأقاتل وأقاتل وأقاتل حتى أطفئ النار التي تملأ صدري وأحقق النصر لبلدي، سيدي الرئيس هذه رغبة مقاتل فوق سريره في المستشفى فهل تجد من يحققها؟».