اعتراف بالحب.. رسالة أخيرة من شهيد لشقيقه قبل العبور بساعات: لا تنشر قبل استشهادي
اعتراف بالحب.. رسالة أخيرة من شهيد لشقيقه قبل العبور بساعات: لا تنشر قبل استشهادي
بتاريخ 5 أكتوبر 1973، أي قبل 52 عامًا، وتحديدًا في التوقيت الذي يسبق عبور القناة بساعات، خطّ الشهيد حسني محيي الدين كلمات لم تكن مجرد وداع، بل كانت اعترافًا صادقًا بالحب العميق لأخيه «محمد»، فهذه الرسالة، التي احتفظ بها الأخ محمد بعناية فائقة، حملت في طيّاتها مشاعر إنسانية دافئة في اللحظة الأكثر مصيرية، فقد اختار المقاتل الباسل أن يودع الدنيا ليس بكلمات البطولة فحسب، بل بكلمات الحب الصافي، مؤكدًا أن الروابط الأسرية كانت الوقود الحقيقي الذي حمل أرواح الأبطال نحو النصر والتضحية.
رسالة حب قبل لحظات من العبور
ولم تكن قصة الشهيد حسني مجرد رقم في سجل التضحية في حرب أكتوبر، بل كانت حكاية إنسانية عميقة عاشت في تفاصيلها أسرته، فبعد مرور أكثر من نصف قرن، ما زال الأخ الأصغر، زكريا، يحتفظ بكنوز صغيرة لكنها عظيمة القيمة؛ فرشاة أسنان الشهيد ومشطه، تلك الأشياء البسيطة التي لمسها بيده الأخيرة، شاهدة على بساطة حياته قبل أن يختار البطولة، يحكي أحمد المرسي في حديثه لـ«الوطن» أنّ الخال الأصغر زكريا عندما أدرك شغفه بجمع التذكارات القديمة، كشف عن هذه المتعلقات الثمينة كوديعة في ذكرى العبور.
كانت علاقة الشهيد حسني بأخيه الأكبر محمد، دافئة وحميمة بشكل استثنائي، رابطة أخوة تجاوزت مجرد القرابة إلى الصداقة والعمق الروحي، وهو ما تجلى في رسالة الوداع المؤثرة التي كتبها قبل العبور بحسب «أحمد»، أما الأم، فكان تعلقها بابنها الشهيد يفوق الوصف، فكان الفقد بالنسبة لها فاجعة كبرى؛ إذ ظلت تبكي عليه بحرقة شديدة وحزن عظيم، حتى فقدت حاسة السمع من شدة الحزن على فلذة كبدها الذي رحل وهو في ريعان شبابه.


كان الشهيد حسني في مقتبل العمر، حيث لم يتجاوز عمره عند استشهاده ما بين العشرين والخامسة والعشرين عامًا على الأكثر، وكان شابًا لم يتزوج بعد، حتى أنّ الفتاة التي أحبها قد لحقت به بعد وفاته بشهور قليلة، لذا كانت آخر كلماته هي التي سطّرها إلى شقيقه محمد، وجاء نص الخطاب كالآتي:
نص الخطاب