هل ننسى «آكلي الأكباد»؟

هل نسى النبى ما فعله العبد «وحشى» بعمه حمزة بن عبدالمطلب، أسد الله ورسوله، حين طعنه فى غزوة «أُحد» طعنة قاتلة، ثم امتثل لأمر سيدته هند بنت عتبة فبقر بطنه واستخرج كبده وأعطاه لهند وحاولت تأكله لكنها لم تستطع؟

أحس النبى بحزن عميق حين علم بسقوط عمه حمزة شهيداً فى «أُحد»، وغضب غضباً شديداً حين شهد جثته وقد بقرت «هند» بطنه وأخرجت كبده وحاولت أن تأكل منها فلاكتها. نظر النبى إلى جثة عمه الشهيد وقال: «لولا أن تجزع صفية ونساؤنا، أى يتطاول جزعهن ويدوم، وفى رواية لولا تجد صفية فى نفسها، أى يطول ذلك وتكون سُنّة من بعد، لتركنا حمزة ولم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع». ولما رأى النبى والمسلمون ما فعله مشركو مكة من تمثيل بأجساد قتلاهم يوم أُحد أقسموا أن يجاوزوا فعلهم فى المُثْلة بهم إن رزقوا الظفر عليهم يوماً، فنهاهم الله عن ذلك بالآية الكريمة التى تقول: «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ».

ولكن هل نسى رسول الله والمؤمنون ما فعله «وحشى» وما فعلته هند بنت عتبة بحمزة رضى الله عنه.. هل نسوا ما فعله مشركو مكة بقتلى المسلمين فى «أُحد»؟

فى كتاب «السيرة الحلبية»: يروى «وحشى» قاتل أسد الله ورسوله أنه جاء إلى النبى يشهد شهادة الحق فقال له: أنت وحشى؟ وسأله كيف قتلت حمزة؟ فأخبره، ثم قال: ويحك غيّب عنى وجهك فلا أراك، وفى رواية لا تُرنى وجهك، وفى رواية تفل فى وجهى ثلاث تفلات وقيل تفل فى الأرض وهو جد مغضب، وحينئذ لحق وحشى بالشام وكان لا يزال يُحد فى الخمر فى زمن عمر، رضى الله تعالى عنه، حتى خلع من الديوان. قال عمر: قد علمت أنه لم يكن الله ليدع قاتل حمزة رضى الله تعالى عنه، أى لم يكن ليتركه من الابتلاء، يقصد: تكرار حده فى شرب الخمر وإخراجه من ديوان المجاهدين والذى يعد من أقبح أنواع الابتلاء.

لم ينس المسلمون ما فعله «وحشى» حين مثّل بجثة «حمزة» رغم أن الأول شارك بقوة فى حروب الردة، فى خلافة أبى بكر الصديق، وصال وجال بحربته الشهيرة فى معركة اليمامة ضد مسيلمة الحنفى، وقيل إنه شارك بها فى قتل «مسيلمة»، لم ينس المسلمون أيضاً ما فعلته هند بنت عتبة حين طلبت من وحشى أن يبقر لها بطن حمزة وحاولت أن تأكل كبده فلاكته، بعد هذه الواقعة بات المسلمون ينعتون هنداً بـ«آكلة الأكباد»، يكفى أن نستدل على ذلك بما ردده الإمام على بن أبى طالب ذات يوم حين أرسل إليه معاوية برسالة افتتحها بالحديث عن حسبه ونسبه ومكانته العائلية، لحظتها قال «على»: يفخر علىَّ ابن آكلة الأكباد.

كيف ينسى عاقل جرائم عدوه؟