إتيكيت استخدام الموبايل

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

هبط علينا اختراع الموبايل دون أن نتعلم آداب استخدام الموبايل!، إتيكيت استعمال السمارت فون، هذه الآلة الجديدة التى صارت تليفوناً وتليفزيوناً وكاميرا وإنسيكلوبيديا وخريطة ملاحة فى نفس الوقت، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم عما يحدث جراء استخدامنا العشوائى الفوضوى لهذا الموبايل الكاشف المقتحم. هذا السؤال راودنى بمناسبة ما دار من لغط حول ندوة الفنانة ليلى علوى فى مهرجان الإسكندرية، وهل من حقها أن تمتنع عن التصوير وترفض أن يلتقط لها صحفى صورة هى غير راغبة فى نشرها.

كنت حاضراً فى المهرجان، وكانت الندوة عامة وفيها تلتقط كاميرات الموبايلات الصور كيفما شاءت، لكن بعد انتهاء الندوة ودخول النجمة ليلى علوى إلى الصالون الخاص الملحق بالقاعة، أعتقد أن من حقها أن تقول لا، لماذا؟، لأنها فى الندوة هى شخصية عامة فى تجمع عام، فمن العادى أن يمارس الصحفى مهنته ويصور اللقاء، لكنها فى الجلسة الخاصة مع الأصدقاء المقربين هى ليلى علوى الإنسانة العادية التى من حقها أن تأخذ راحتها بعيداً عن الأضواء والفلاشات. نحن لا بد أن نتعلم أن هناك مساحة خاصة أو فضاء خاصاً للشخص، لا يجب أن نقتحمه حتى بالنظرة، كبسولة خصوصية تحيط بك أينما تحركت، وأنت الوحيد الذى بيدك أن تخلع هذه الكبسولة أو هذا الرداء السميك وتتعرى للكشف، وغير مسموح باقتحامك بدون استئذان فى هذا الفضاء الخاص، لكننا نمارس وبكل فجاجة ولزوجة وحشرية كاميرا الموبايل لنصور شخصاً أثناء تناوله الطعام فى مطعم، أو نفتح لايف لشخص يريد البكاء وحيداً فى جنازة، أو يتحدث هامساً لصديق.. إلخ، كيف تاهت عن أذهاننا تلك البديهية؟، كيف لم نعرف ونتعلم أن تلك الآلة لها دستور ومانيفستو وقواعد تعامل وآداب سلوك؟، كيف نتحدث بصوت صارخ يصل لحد التجعير ونحن نتحدث فى الموبايل وكأنه ليس هناك ميكروفون حساس فى الهاتف، وكأننا نريد إسماع الطرف الآخر الأصم على بُعد عشرين كيلومتراً!!، لماذا ونحن فى الميكروباص أو الطائرة نتعمد تشغيل أدعية أو أذكار أو خطب أو أغانٍ لنفرض على جميع الركاب سماعها بالعافية وننسى أن هناك اختراعاً اسمه السماعة أو الإيربود!؟، كيف نخدع الآخر بوضع الموبايل فى وضع القراءة ونحن نصور بالكاميرا؟!، لماذا ابتعدنا بالموبايل عن وظيفته الأصلية كوسيلة تواصل ليتحول إلى محادثات بالساعات للنميمة أو شرح وصفة طبيخ أو لشات تافه... إلخ؟، كيف نرى مصاباً فى حادثة وننشغل بتصويره ونتناسى إنقاذه، أو نشاهد خناقة فننتشى بتوثيقها ولا نفكر فى إنهائها لأن فيها التريند واللايكات؟!

معظمنا لا يخفض صوت الهاتف أو يجعله صامتاً فى التجمعات مثل دور العبادة والمستشفيات والمطاعم.. معظمنا يتحدث فى الموبايل أثناء قيادة السيارة مما يزيد من نسبة الحوادث على الطريق، نحن نستخدم الهاتف أثناء التعامل مع موظفين أو فى الصفوف (الكاشير، الطبيب، الصيدلية...)، وهو سلوك غير مهذب وغير راقٍ، هى سلوكيات كثيرة تعكس عشوائية مفرطة وتجاوزاً ممجوجاً، فى زمن أصبح الموبايل هو الحياة وليس وسيلة من وسائل الحياة.