محطات مضيئة في حياة خطيب الأزهر أحمد عمر هاشم.. قضى عشرات السنين يخدم العلم

كتب: عبد العزيز سلامة

محطات مضيئة في حياة خطيب الأزهر أحمد عمر هاشم.. قضى عشرات السنين يخدم العلم

محطات مضيئة في حياة خطيب الأزهر أحمد عمر هاشم.. قضى عشرات السنين يخدم العلم

رحل الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم فجر اليوم الثلاثاء، بعد مسيرة عطاء زاخرة في خدمة العلم ناهزت الـ84 عاما، ونشرت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سيرة مختصرة عنه، وأبرز محطات حياته.

مولده ونشأته

وُلِدَ فضيلةُ الأستاذِ الدُّكتور أحمد عمر إبراهيم هاشم، في السَّادسِ من فبرايرَ عامَ 1941م، المُوافِقِ العاشرَ مِنَ المُحَرَّمِ سنةَ 1360هـ-في منطقةِ «أبو هاشم»، بقريةِ بني عامرٍ، التابعةِ لمركزِ الزَّقازيقِ، بمحافظةِ الشَّرقيَّةِ.
نشأ في عائلة مرموقة في العلم والتصوف، فتربى في كنف والده الشيخ عمر إبراهيم هاشم، وتلقى العلم على يد شيوخ قريته الأفاضل، ومنهم: الشيخ محمود أبو هاشم، والدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم؛ حيث حفظ القرآن الكريم بقريته في سن مبكرة، ثم التحق بالمرحلة الابتدائية بمعهد الزقازيق الديني، وأكمل المرحلة الثانوية في المعهد نفسه واختار القسم الأدبي؛ حيث إنه عرف منذ حداثة سنه بشغفه بالخطابة وكثرة الاطلاع، مما جعله يحصل على شهادة الثانوية الأزهرية بتفوق كبير، أهله لاختيار الكلية التي يريد أن يلتحق بها.

التحاقه بكلية أصول الدين

كان الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم يريد أن يلتحق بكلية دار العلوم أو كلية اللغة العربية؛ نظرًا لموهبته الشعرية، ولكن أباه قال له: «إنني وهبتك قبل أن تولد لخدمة القرآن والسنة؛ فلا أرضى بغير أصول الدين بديلاً»، فالتحق فضيلته بها، وتخصص في دراسة الحديث الشريف، حتى حصل على الإجازة العالية (الليسانس) بتفوق عام 1961م.

عين معيدًا بقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين، ثم واصل طلبه للعلم؛ فالتحق بالدراسات العليا، وحصل على درجة الماجستير عام 1971م، بتقدير ممتاز، وكان عنوان رسالته «الإمام أحمد بن حنبل وأثره في السنة»، وكان المشرف عليه الشيخ محمد أبو زهو، فعين مدرسًا مساعدًا، وبعدها بسنتين يحصل فضيلته على الدكتوراه مع مرتبة الشرف، وكان عنوانها «السنة في القرن الثالث الهجري»، وكان المشرف عليه الشيخ محمد أبو زهو أيضًا؛ فيعين فضيلته مدرسًا بالقسم، وبعدها يُعار فضيلته إلى جامعة أم درمان بالسودان لمدة شهرين عام 1976م، ومنها يغادر معارًا إلى كلية الشريعة بمكة المكرمة ليعمل بها أستاذًا لمدة أربع سنوات، وخلالها استمر فضيلته في تقديم أبحاثه العلمية حتى صار أستاذًا مساعدًا عام 1978م، ثم أستاذًا عام 1983م، وفي العام نفسه اختير فضيلته رئيسًا لقسم الحديث الشريف وعلومه بكلية أصول الدين، وفي عام 1987م يُعين عميدًا لكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، وبعدها بسنتين يصبح نائبًا لرئيس جامعة الأزهر الشريف لشئون التعليم والطلاب.
وفي عامِ 1995م يقعُ الاختيارُ على ةِ الأستاذِ الدُّكتور أحمد عمر هاشم ليكونَ رئيسًا لجامعةِ الأزهرِ الشَّريفِ، ويستمرُّ في هذا المنصبِ ثمانيَ سنواتٍ، يعودُ بعدَها في عامِ 2003م رئيسًا لقِسمِ الحديثِ وعُلومِه بكُلِّيَّةِ أُصولِ الدِّينِ بالقاهرةِ حتَّى يصلَ لسنِّ التَّقاعُدِ، فيصبحُ أستاذًا مُتفرِّغًا عامَ 2006م.
وتقديرًا لجهود فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، اختير عضوًا مؤسسًا بهيئة كبار العلماء عندما أُعيدت مرة أخرى عام 2012م؛ حيث جاء اسم فضيلته في قرار رئيس الجمهورية رقم 24، الصادر في السابع والعشرين من شعبان سنة 1433هـ، الموافق السابع عشر من يوليو عام 2012م.

ونال عضوية كل من: مجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمجلس الأعلى للصحابة، والمجلس الأعلى للثقافة، والمجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الشعب، ومجلس الشورى.

أهم مؤلفاته

وأثرى الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم المكتبة الإسلامية بكثير من المؤلفات، ومنها: «فيض الباري بشرح صحيح البخاري»، «من توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم»، «معالم على طريق السنة»، «من هدي السنة النبوية»، «الشفاعة في ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها»، «التضامن في مواجهة التحديات»، «الإسلام وبناء الشخصية»، «الإسلام والشباب»، «الإسلام والأسرة»، «قصص السنة»، «القرآن وليلة القدر»، «قواعد أصول الحديث»، «المحدثون في مصر والأزهر»، «السنة في مواجهة التحدي».

وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية، ومنها: مؤتمر السنة والسيرة بالأزهر الشريف، ومؤتمر الطب الإسلامي بكراتشي بباكستان وعنوانه «التراث الطبي الإسلامي»، ومؤتمر شئون الدعوة بالأزهر الشريف، وقدم فيه بحثًا عنوانه «مكانة الحرمين الشريفين»، والمؤتمر الدولي للسنة والسيرة بإسلام آباد بباكستان وعنوانه «خاتم النبيين وعقيدة ختم النبوة».

وقدم برامج إذاعية وتليفزيونية شهيرة، ومنها: «حديث الروح»، «ندوة للرأي»، «أيام الله»، «نجم لا يغيب»، «المسلمون يتساءلون» وغيرها.

ثمانون عامًا، بل تزيد أربعة تقريبًا، قضاها خادمًا للعلم بين كتاب يخرجه، أو درس في الجامع الأزهر أو جامعته، فغفر الله لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، وتغمده بواسع رحمته، ورزق أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.