في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب على غزة، تتصدر إسبانيا بقيادة رئيس وزرائها بيدرو سانشيز الأصوات الدولية المدافعة عن الشعب الفلسطيني، بعدما تبنّت مدريد مواقف جريئة غير مسبوقة في أوروبا، من الاعتراف بدولة فلسطين إلى إدانة العدوان الإسرائيلي وفرض إجراءات عقابية على تل أبيب.
وأشار التقرير إلى أنه بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، وتحديدًا في 21 أكتوبر 2023، شارك بيدرو سانشيز في «قمة السلام» التي دعا إليها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في القاهرة؛ ردًا على التصعيد العسكري في غزة.
نداء لحماية جميع المدنيين
ومن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وجه رئيس حكومة إسبانيا نداءً لحماية جميع المدنيين الذين يعانون «رعب الحرب» داخل القطاع، كما طالب بحماية المحتجزين لدى حماس أيضًا. وخلال القمة طرح سانشيز فكرة الاعتراف بدولة فلسطين، وهي الخطوة التي أثارت غضب إسرائيل بشكل واضح.
كما دعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل من أجل وقف إنساني لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات إلى السكان الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية مأساوية، مؤكدًا أن عدد الشهداء الفلسطينيين بلغ مستوى لا يمكن تحمله.
وأشار التقرير إلى تصريحات بيدرو سانشير خلال ظهوره على شاشة «rtve»، والتي عبر فيها عن شكوكه بشأن التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني، وهي التصريحات التي فجرت أزمة دبلوماسية متصاعدة بين مدريد وتل أبيب، إذ استدعت إسرائيل في 24 نوفمبر 2023 سفير إسبانيا في تل أبيب، ووجه وزير خارجيتها اتهامات مباشرة لسانشيز بدعم حماس، كما صعّدت إسرائيل من احتجاجها عبر استدعاء سفيرتها في مدريد للتشاور، احتجاجًا على ما اعتبرته «اتهامات باطلة».
اعتراف إسبانيا بفلسطين
وفي لحظة فارقة، وبينما كانت إسرائيل تتمتع بدعم دولي واسع، قدم رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز اعتراف بلاده بدولة فلسطين لمجلس الوزراء في 28 مايو 2024، ضمن خطوة منسقة مع النرويج وأيرلندا، وبعد شهر، انضمت مدريد إلى الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.
وأكد التقرير أن الاعتراف الإسباني، بالتوازي مع النرويج وإيرلندا، في خضم الحرب على غزة، فتح الباب أمام موجة جديدة من اعتراف الدول بدولة فلسطين، منها بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وفرنسا وبلجيكا في سبتمبر الماضي، ومع تزايد أعداد الشهداء في القطاع، بدأت مواقف الاتحاد الأوروبي تتغير تدريجيًا، إذ اقترحت المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين تعليقًا جزئيًا لاتفاقية الشراكة التجارية مع تل أبيب.

ومنذ 8 سبتمبر الماضي تبنت الحكومة الإسبانية مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف العدوان الإسرائيلي في غزة. وفي ذلك اليوم، أعلن سانشيز عن حزمة من 9 إجراءات تهدف إلى زيادة الضغط على حكومة نتنياهو لوقف معاناة سكان القطاع، من بينها حظر بيع الأسلحة لإسرائيل، ومنع دخول الأراضي الإسبانية لأي شخص يشارك في العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، وعدم استيراد منتجات من المستوطنات الإسرائيلية.
مطالبات بعضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة
وخلال قمة الأمم المتحدة التي انعقدت في نيويورك قبل أسبوعين، دعا رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن تصبح فلسطين عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة، وحث البلدان الأخرى على اتخاذ إجراءات فورية لوقف الإبادة الجماعية.
وفي الوقت نفسه، تواصلت في شوارع إسبانيا المظاهرات المؤيدة لفلسطين خلال الأشهر الماضية، وفي سبتمبر الماضي أجبرت السلطات على إلغاء المرحلة الأخيرة من سباق «فويلتا» للدراجات؛ احتجاجا على مشاركة فريق
ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تستمر التظاهرات الشعبية في مختلف المدن الإسبانية، إذ تتزايد أعداد المشاركين يومًا بعد يوم احتجاجًا على المجازر، التي أودت بحياة أكثر من 67 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال.