الآلاف يشيّعون جثمان أحمد عمر هاشم إلى مثواه الأخير بـ«الشرقية»
الآلاف يشيّعون جثمان أحمد عمر هاشم إلى مثواه الأخير بـ«الشرقية»
فى يوم سيُسجَّل فى ذاكرة الأزهر والعالم الإسلامى، شهد الجامع الأزهر الشريف مشهداً مهيباً، لتشييع جثمان الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، وأحد أبرز أعلام الدعوة فى العصر الحديث، حيث اصطفّت الحشود منذ الساعات الأولى من صباح أمس، داخل أروقة الجامع الأزهر وخارجه، فى انتظار لحظة أداء صلاة الجنازة على الفقيد الذى رحل عن عالمنا بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة، امتدت إلى عقود، ترك خلالها إرثاً علمياً وروحياً غزيراً فى قلوب الملايين من تلامذته ومحبيه فى مصر والعالم العربى والإسلامى.
تدفّقت جموع المصلين إلى ساحة الجامع الأزهر من مختلف المحافظات، رجالاً ونساءً، علماء وطلاباً، شخصيات عامة وبسطاء من عامة الناس، فى مشهد نادر لا يتكرّر كثيراً، ليبدو الجامع العريق وكأنه يحتضن الأمة كلها، فى وداع عَلَم من أعلامها، فالصفوف الأولى كانت عامرة بقيادات الأزهر الشريف، من أعضاء هيئة كبار العلماء، وقيادات مجمع البحوث الإسلامية، وقطاع المعاهد، ومرصد الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إلى جانب ممثلين عن النقابات المهنية المرتبطة بالأزهر، مثل نقابتى القراء والمتصوفة، فضلاً عن عدد من الوزراء والمسئولين الذين حرصوا على المشاركة، فى وداع العالِم الراحل.
وحرص الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على المشاركة فى أداء صلاة الجنازة على جثمان الدكتور أحمد عمر هاشم، حيث وقف الإمام الأكبر بجوار المصلين، وأدّى صلاة الجنازة وسط صمت مهيب وعيون دامعة، فيما تلا القراء آيات من القرآن الكريم، بصوت يختلط فيه الحزن بالخشوع، ليزيدوا من رهبة الموقف وروحانيته، وقبل صلاة الجنازة، تردّدت فى أروقة الجامع تلاوات خاشعة من كبار القراء، الذين شاركوا فى وداع أستاذ وأب وشيخ لكثير منهم، فهو الإمام الذى دعم القراء، ووقف إلى جوار نقابتهم، وكان صوته حاضراً فى المناسبات الدينية الكبرى، وعلمه فى المجالس العلمية والبرامج الدعوية لعقود.
مع الانتهاء من الصلاة، حُمِل جثمان العالم الراحل، وسط جموع غفيرة ملأت الساحة المحيطة بالجامع الأزهر، فى موكب مهيب، تقدّمه قيادات الأزهر والطلاب والمحبون، يرافقهم عدد من الشخصيات الرسمية والدعوية، لتشييعه حتى بوابة الجامع، حيث وُضع الجثمان فى سيارة خاصة، نقلته إلى محافظة الشرقية، مسقط رأس الإمام الراحل، استعداداً لدفنه فى الساحة الهاشمية بقرية «بنى عامر»، بمركز الزقازيق، عقب صلاة الظهر، ورغم الزحام الكبير، حافظت الحشود على قدر من الانضباط والوقار، تقديراً لمقام الرجل، الذى أفنى عمره فى خدمة الدعوة والقرآن والأزهر الشريف.
وعقب وصول الجثمان الطاهر إلى قرية «بنى عامر» كانت جموع غفيرة من أبناء محافظة الشرقية والمحافظات المجاورة فى الانتظار، وقد اكتظت الشوارع المحيطة بالمقابر بالرجال والنساء من مختلف الأعمار، جاءوا جميعاً ليشاركوا فى وداع قامة علمية تركت بصمة فى نفوسهم. وحمل الأهالى الجثمان على الأعناق، وسط ترديد عبارات الدعاء والتكبير، وارتفعت الأكف إلى السماء تلهج بالمغفرة والرحمة، بينما علت الوجوه ملامح الحزن والهيبة، فى مشهد يختلط فيه الإجلال بالدموع.
ومع إنزال الجثمان إلى مثواه الأخير فى مقابر العائلة، ساد الصمت أرجاء المكان، فلا يُسمع إلا صوت القرآن الكريم، الذى كان يتردّد من مكبرات الصوت، وأصوات المقرئين تملأ الأجواء بخشوع، كثيرون لم يتمالكوا دموعهم، خاصة من تلاميذه ومحبيه، الذين التفوا حول القبر، يودّعون شيخهم للمرة الأخيرة، وبعد الانتهاء من مراسم الدفن، وقف الجميع فى خشوع يدعون له بالرحمة والرضوان، مؤكدين أن سيرته ستظل خالدة فى القلوب، وأن رحيله ترك فراغاً لا يُملأ بسهولة.
ويُعد العالِم الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم من أبرز علماء الأزهر الشريف فى العقود الأخيرة، جمع بين العلم الأكاديمى والدعوة الشعبية والإعلام الدينى المؤثر، شغل الكثير من المناصب، منها رئاسة جامعة الأزهر، وعضوية هيئة كبار العلماء، وكان له حضوره البارز فى المؤتمرات الدينية المحلية والدولية، كما عُرف ببرامجه الدينية، التى كانت محط أنظار الملايين فى شهر رمضان وسائر العام، كان الراحل صاحب أسلوب دعوى يجمع بين العمق العلمى والبساطة، التى تصل إلى قلوب الناس، وظل طوال حياته مثالاً للعالم الأزهرى المتوازن بين الأصالة والمعاصرة، بين العلم والدعوة، وبين المنبر والأكاديمية.
وحسب ما جاء على الصفحة الرسمية للدكتور أحمد عمر هاشم، فقد أقيم العزاء الأول مساء أمس الثلاثاء فى الساحة الهاشمية بقرية «بنى عامر»، عقب الانتهاء من مراسم الدفن، فيما يُقام العزاء الثانى فى مدينة القاهرة، اليوم الأربعاء 8 أكتوبر، فى قاعتى «الروضة» و«الكوثر» بمسجد الشرطة فى التجمع الخامس، ليستمر توافد محبيه وزملائه وتلامذته لتقديم واجب العزاء فى أحد كبار رموز الأزهر.
«السيسى»: سيظل علمه الغزير باقياً وراسخاً على مر الزمان
نعى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى الشيخ الراحل وقال: «تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة العالِم الجليل والداعية الكبير، الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، الذى وافته المنية بعد رحلة زاخرة بالعطاء، فى خدمة الدين والعلم، وسيظل علمه الغزير باقياً وراسخاً على مر الزمان».
وأضاف: «رحم الله العالم الجليل وأسكنه فسيح الجنان، وأتقدم لأسرته وذويه وكافة تلاميذه من أبناء الوطن وخارجه، بخالص التعازى والمواساة».