وزادت حلاوة وغلاوة «انتصار أكتوبر»
بعد نصر أكتوبر العظيم، وبعد أن ارتفعت رؤوسنا ووصلت عنان السماء وعادت أرض سيناء الغالية ونصرَنا جيشنا أمام العالم، وتم توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل برعاية أمريكية.. مع مرور الوقت عشنا سنين طويلة فى سلام، وتمت تنمية وتعمير سيناء، وأنفقنا ما يقرب من (٨٠٠) مليار جنيه على مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى والطرق والكبارى والموانى والأنفاق والإسكان والزراعة، الآن يزيد الشعور بأهمية تحقيق السلام، السلام الذى سعى إليه الرئيس الراحل أنور السادات وأتمه وحققه وانتشر، وتحاول الآن عدد من الدول تقليده.
زادت حلاوة وغلاوة انتصار أكتوبر أكثر وأكثر، زادت الحاجة إلى السلام الدائم، زادت المساعى لتحقيق استقرار فى منطقة الشرق الأوسط، زاد الحرص على حقن الدماء والعيش الكريم فى أمن وأمان، زاد الإعجاب بعقل الرئيس السادات وذكائه الشديد وأصبحنا نقول: (الله يرحمك يا سادات) مع كل انتهاك إسرائيلى للاتفاقيات التى وقَّعتها إسرائيل مع عدد من دول المنطقة إلا «مصر»، زادت عمليات البحث عن تفسير لفكرة الخداع الاستراتيجى التى نفذها الجيش المصرى بنجاح باهر وكيف كانت العقلية المصرية صائبة فى وضع خطة حرب عبقرية لعودة الأرض؟
الآن، الكل يمتدح الرئيس أنور السادات، صاحب قرار الحرب، الرئيس أنور السادات هو الوحيد الذى رسم خريطة السلام فى الشرق الأوسط وكانت له رؤية مستقبلية حقيقية، وقفوا ضده وسبّوه وانتقدوه، وهو الذى سعى لحقن الدماء وأعاد سيناء إلى الحضن المصرى وذهب لإسرائيل باحثاً عن سلام شامل ودائم، وخطب فى الكنيست الإسرائيلى قائلاً لهم فى عُقر دارهم: «جئت إليكم مُنتصراً واقفاً على قدمين ثابتتين أمدُ يدى بالسلام».. لافتات الترحيب بالسادات انتشرت فى شوارع تل أبيب، لافتات كُتب عليها (مرحباً بك يا سادات)، المهم: لعبها الرئيس السادات صح، حربه وتحركاته وذكاؤه ودهاؤه استغلها فى تحقيق هدف واحد هو (السلام)، وقالها صريحة: (حاربنا من أجل السلام).
وما زالت «مصر» حريصة على السلام، جهود مضنية تُبذل لكى يسود السلام العادل والدائم والشامل منطقة الشرق الأوسط، نعلم أن ذلك لن يتحقق إلا بإعطاء الشعب الفلسطينى حقه فى دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود (ما قبل الخامس من يونيو ١٩٦٧)، ولا أمن ولا أمان ولا استقرار فى الشرق الأوسط إلا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتعمل مصر -بكل قوة- على تفادى التصعيد وعدم توسيع الصراع وإنهاء المواجهات فى قطاع غزة ووقف الحرب وإتمام عملية تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
جهود مصرية دبلوماسية لا تتوقف، تواصل دائم مع القوى الدولية الفاعلة والمهتمة بأمن واستقرار المنطقة، طرح رؤى جديدة قابلة للتنفيذ، دعم أى جهود عربية ودولية تسعى لوضع حلول وأطروحات لدعم السلام ونبذ الحروب، أعباء ثقيلة تتحملها «مصر» فى سبيل التصدى لتوسيع دائرة الصراع فى الشرق الأوسط، عدم التخلى عن ثوابت الدبلوماسية المصرية واعتبار القضية الفلسطينية قضية القضايا وقضية العرب المركزية الأولى، العمل على السير على خُطى السلام القائم على العدل، لكى تعيش الشعوب جنباً إلى جنب فى أمان وسلام.