لقاء صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر بعد سنوات من الفراق.. عناق طويل يمحو الغياب
لقاء صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر بعد سنوات من الفراق.. عناق طويل يمحو الغياب
- لقاء صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر
- لقاء صديقين مقاتلين
- صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر
- حرب أكتوبر
- أصدقاء حرب أكتوبر
في زاويةٍ من ذاكرة الوطن، عادت حكاية دفنتها 50 سنة من الصمت لتنبض من جديد.. حكاية رجلين جمعهما خندق واحد تحت نيران الحرب، وفرّقتهما طرق الحياة لعقود، قبل أن يعيد القدر رسم المشهد من جديد على وقع دموع اللقاء وارتجافة الأيدي التي لم تنسَ.
لم يكن هذا اللقاء بين صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر مجرّد صدفة، بل لحظة نادرة امتزج فيها الوفاء بالعُمر، والذاكرة بالمعجزة، ليُثبتا معًا أنّ بعض الصداقات لا تُهزم حتى لو انتصر الزمن على كل شيء آخر.
كواليس لقاء صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر بعد سنوات من الفراق
لم يكن ذلك اليوم عاديًا على الإطلاق؛ فقبل أن يلتقي صديقين مقاتلين من حرب أكتوبر بعد سنوات من الفراق، كان المرض قد اشتد على أحدهما حتى وهنت قواه، لكنه رفض بإصرار الذهاب إلى الطبيب، وكأنّه كان يخفي في صدره أمرًا لا يعلمه أحد، وبصوت يملؤه الذكريات أخبر نجله حسن سليمان بأمينة صادقة قائلًا: «أروح للدكتور بس بعد ما أشوف صاحبي مصطفى السيد، يحكي «حسن» أنّه وقف متعجبًا من الاسم خاصة وأنّه يعرف جميع أصدقاء والده فسأله بدهشة: «مين ده يا أبويا وساكن فين؟»، فابتسم الأب ابتسامة يملؤها الحنين وأخبره أنّه صديقه منذ أيام خدمته في الجيش، وكان آخر لقاء جمعهما منذ أن كانا عائدين من الحرب، وعلى الرغم من أنّ الابن اعتقد الأمر مزحة، فإنّ والده أصرّ على طلبه: «نفسي أشوفه اتوحشته يا ابني»، وبسبب صدق كلماته عاهد الابن نفسه على تحقيق أمنية والده.

طريق طويل انطلق فيه «حسن» مع والده نحو المركز الذي كان يقطن فيه صديقه، وبرفقتهما أخيه «مصلح»، اللذان كانا يدعوان الله طول الطريق أن يهتديا إلى منزل صديق الوالد، وحينما وصلوا إلى المدينة، استقلوا «توك توك»، وطلب الوالد من السائق أن يسير ببطء حتى يتذكر الطريق، وبينما كان يسترجع شكل الشوارع والحارات وكأنّه يسير فيها يوميًا، تفاجأ «حسن» بوالده يطلب النزول أمام بيت قديم تآكلت جدرانه، ونظر إليه وكأنه وجد ضالته، وطلب من ابنه أن يطرق الباب ويسأل عن صديقه «مصطفى».

عناق يمحو 52 عامًا من الغياب
رجل في الخمسين من عمره استقبل «حسن» و«مصلح» ووالدهما، وبسؤال «حسن» عن مصطفى السيد، أخبره الرجل أنه يرقد في الداخل نائمًا، فسرعان ما قال الوالد: «قول له صاحبك السيد سليمان زميلك في الجيش عايزك»، وخلال لحظات خرج رجل مسن يهرول إليه بخطوات مثقلة، وما إن وقعت عيناه على صديقه «سيد» حتى تعانقا عناقًا طويلًا، تلاشت فيه خمسون سنة من الغياب كأنها لم تكن.

يحكي «حسن» أنّ والده وصديقه مصطفى جلسا أمام المنزل يتبادلان الحديث والذكريات والضحك والعتاب، وكأنهما افترقا بالأمس فقط، وليس قبل 52 عامًا، إذ يصف الابن شعوره قائلًا: «شعرت وكأنني أمام مشهد من فيلم حقيقي عنوانهالوفاء لا يشيخ، فأخرجت هاتفي والتقطت لهما صورة تحفظ تلك اللحظة الخالدة، لحظة لقاء جمع بين روحين افترقتا بنيران الحرب، واجتمعتا ببركة الدعاء والوفاء، وعدنا إلى البيت وكنت أشعر أن أبي شُفي قبل أن يرى الطبيب، فذلك اللقاء كان الدواء الذي لم تصنعه يدُ بشرٍ قط».