«عبدالله» بطل فيصل يتحدى النار والكهرباء لإنقاذ جارته المسنة: الحريق جرده من جلده
«عبدالله» بطل فيصل يتحدى النار والكهرباء لإنقاذ جارته المسنة: الحريق جرده من جلده
في لحظةٍ فاصلة بين الحياة والموت، تحوّل الليل الهادئ في فيصل إلى جحيمٍ من اللهب، لكن وسط الدخان والصراخ وُلد بطل من رحم النار، عبدالله سيد، شاب عشريني لم ينتظر صفّارة إنذار أو كلمة شكر، واندفع وسط النيران كأن القدر اختاره ليكتب مشهدًا لا يُنسى في سجل الشجاعة، واقتحم العقار المشتعل لينقذ جارته المسنة، غير مُبالٍ بالنار التي أكلت جلده ولا بصعقات الكهرباء التي أصابت أطرافه، ليخرج من بين ألسنة اللهب محترق الجسد وروح تسطع، ليرقد على أحد أسرة مستشفى أهل مصر، ينتظر الأمل في العلاج.
لحظات مأساوية داخل عقار فيصل المحترق
محمد سيد شقيق البطل «عبدالله»، 21 عامًا، يحكي لـ«الوطن» لحظات من الألم عاشها شقيقه داخل عقار فيصل المحترق، إذ كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة فجرًا حتى هرع محمد مسرعًا على أصوات الجيران وقد تعالت في المنطقة، وبينما كان ينظر من على بُعد، ورغم أن المسافة بينه وبين الحريق كانت نحو 50 مترًا، شاهد أخاه عبدالله متسلقًا بين الطابقين الثالث والرابع، ويتنقل بجرأة من شرفة إلى أخرى، إذ كانت سيدة مسنة تقطن بمفردها وتستنجد به من داخل إحدى الشرفات، فلم يُفكر عبدالله لحظة، واندفع إليها، وحينها شعرت هي به وكأنه طوق النجاة، فاحتضنته بقوة وتشبثت به.

وفي ذروة المأساة، وجد عبدالله نفسه في موقف حرج؛ حيث اختنق فجأة من الدخان وأصبح في حاجة ماسة للتنفس والخروج، والنار تحيط به من كل مكان، لكنه ظل مصممًا على مساعدة السيدة المسنة، التي كانت ثقيلة الجسم، يقول «محمد» إنّ شقيقه قرّر النزول بها عبر السلالم الداخلية لأنّه كان يستحيل النزول بها من واجهة العقار بنفس طريقة صعوده، وفي أثناء النزول سقط «عبدالله» عدة مرات وتعرض للصعق بالكهرباء، الأمر الذي أدى إلى اقتلاع أظافره بالكامل وإصابات بالغة في قدمه، حيث كان الجلد متساقطًا تمامًا.
مأساة داخل عقار فيصل المشتعل
يقول شقيق «عبدالله» إنّ ألسنة النار لم تطل أخاه بشكل مباشر، بل كان مجرد صَهْد الحريق هو ما أدى إلى تلف الجلد بالكامل في جسده، لذا هرع به إلى مستشفى أم المصريين التي بدورها قامت بتحويلهما إلى مستشفى أهل مصر، إذ كان يعاني إصابات بالغة جدًا وخضع لإجراء عملية جراحية لترقيع للجلد، يقوم خلال الأطباء بأخد جلد من المناطق السليمة في جسده لوضعها في الأماكن الغائرة والمتضررة بشدة.
وكشف محمد عن أنّه يرافق جارته المسنة أيضًا، التي كان «عبد الله» يحاول إنقاذها، والتي ترقد حاليًا في غرفة مجاورة بالمستشفى ذاتها تتلقى العلاج، حيث إنّ حالتها صعبة وجسمها متضرر بالكامل.