«ذهب للبحث عن طعام ولم يعد».. أهالي غزة يروون قصص اختفاء ذويهم في رحلات الهروب من الموت
«ذهب للبحث عن طعام ولم يعد».. أهالي غزة يروون قصص اختفاء ذويهم في رحلات الهروب من الموت
منذ السابع من أكتوبر 2023، تعيش غزة في بحر من المفقودين، فلم يكن الموت هو الهاجس الوحيد الذي يعيشه سكان قطاع غزة، إذ اجتاحت الحرب معاناة أخرى تظل أكثر إيلامًا، وهي «الفقد» الذي يرافق آلاف العائلات في بحثها المستمر عن أحبائها، الذين سقطوا ضحية القصف، أو اختفوا دون أثر في زحام المعارك، الحرب لم تقتصر على قصف البيوت فحسب، بل اجتثت أرواحًا وأجسادًا، ليظل المفقودون بعيدين عن الأعين، ولكنهم قريبون في الذاكرة والقلوب.
أب فلسطيني ينتظر عودة ابنه المفقود منذ 7 أكتوبر
في خضم هذه الفوضى التي خلفتها الحرب، تبرز قصة محمد النجار، الأب الفلسطيني الذي يعيش في حالة من الانتظار المؤلم، ففي ديسمبر 2023، كان محمد النجار مع عائلته يحاول النجاة من القصف في جنوب غزة، لكنه فقد ابنه أحمد، الذي كان في الـ23 من عمره، في لحظة مرعبة جعلت قلبه ينفطر مع كل دقيقة تمر دون العثور عليه، في أعقاب الهجوم، بحث محمد في المستشفيات، وبين الأنقاض، وفي المشارح، ولم يجد أي أثر لابنه، تساءل مرارًا: «هل هو في السجون الإسرائيلية؟ أم مات؟»، وبعد عامين من البحث، ما زال مصير أحمد مجهولًا، ولكن الأمل لا يزال يراوده، بحسب «Associated Press».
مصعب خرج لجلب الطعام ولم يعد
قصة فدوى الغلبان تضعنا أمام واقع مأساوي آخر، فدوى لم تسمع عن ابنها مصعب، صاحب الـ27 عامًا، منذ يوليو، بعد أن خرج لجلب الطعام من منزله في بلدة معن جنوب خان يونس، ففي البداية، اعتقدت العائلة أن مصعب قتل، بعد أن شوهد جثة ملقاة على الأرض بالقرب من الجنود الإسرائيليين، لكن فدوى عاشت على الأمل، وأعلنت العائلة عن مصير ابنها المجهول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للعثور على أي دليل يعيدهم إلى حقيقة ما جرى له، لا تزال فدوى تأمل أن يتبين أن ابنها حي في أحد السجون الإسرائيلية.
مفقودون لا تزال قصصهم مجهولة
اليوم، تعيش غزة وسط بحر من المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم، وفي هذا السياق تشير تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن هناك أكثر من 7000 حالة لا تزال قائمة في قائمة المفقودين، دون أن يتمكن أي طرف من تحديد ما إذا كانوا أحياء أو أمواتًا، والسبب الرئيسي وراء هذا اللغز المروع هو القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول إلى الأدوات والتقنيات اللازمة لتحديد مصير المفقودين، مثل تحليل الحمض النووي أو التقارير المتعلقة بالحوادث العسكرية.
تواجه الهيئات الدولية، مثل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين والصليب الأحمر، مهمة صعبة في محاولات التوثيق والتحقق، أما الحكومة الإسرائيلية، فهي تواصل الإبقاء على صمتها فيما يخص المفقودين وتصر على أن الإجراءات المطلوبة تحتاج إلى موافقة سياسية من السلطات المعنية، وهذا يثير تساؤلات حول المسؤولية القانونية لإسرائيل في العثور على المفقودين وتوضيح مصيرهم.
مفقودون تحت الأنقاض وفي السجون
وتتواصل مأساة آلاف العائلات التي تبحث عن أحبائها في غياب أي آلية منظمة للبحث أو التوثيق، وحسب إحصائيات وزارة الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 6000 شخص مدفونون تحت الأنقاض، بينما لا يعرف مصير مئات آخرين اختفوا أثناء الهجمات، تحيط الحكومة الإسرائيلية بالصمت فيما يخص المفقودين، ولا تكشف عن تفاصيل عن السجناء الفلسطينيين، وهو ما يزيد من ألم العائلات التي لا تجد إجابة.
تقول كاثرين بومبرجر، المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين، أن لا أحد يعلم العدد الدقيق للمفقودين، فهناك العديد من الحالات التي لا توجد شهادات عنها، وقد أكدت اللجنة الدولية أن الإجراءات التي يمكن أن تساهم في معرفة مصير هؤلاء تتطلب تقنيات متقدمة مثل تحليل الحمض النووي، وهو أمر يواجه صعوبة كبيرة بسبب الحصار المفروض على غزة.