مأساة «روميو وجولييت» في قنا.. فاضل أنهى حياته حزنًا على وفاة خطيبته
مأساة «روميو وجولييت» في قنا.. فاضل أنهى حياته حزنًا على وفاة خطيبته
- انتحار شاب حزنا على خطيبته
- شاب ينهي حياته حزنا على خطيبته
- شاب ينهي حياته في قنا
- انتحار شاب في قنا
- انتحار شاب أسفل القطار
في صباح يوم حالك، لم يعد صوت المحرك الصارخ لقطار عابر يمثل ضجيجًا عاديًا، بل تحول إلى الستار الأخير لفصول قصة حب لم تكتمل، بعدما أقدم فاضل مرتضى؛ الذي لم يستطع أن يتقبل فكرة أن خطيبته «دينا» رحلت بسكتة قلبية مفاجئة، على إنهاء حياته أسفل عجلات القطار في قرية السليمات بمركز أبو تشت بمحافظة قنا، مرددًا عبارة واحدة: «أنا رايح لدودو»، بعد أن خطف الموت شريكة أحلامه قبل أسبوعين فقط من إتمام ارتباطهما الرسمي.
حزن شديد يخيم على الشاب فاضل مرتضى
لم يكن فاضل، 24 عامًا، ابن بائع الخردة الذي تربى على يد زوجة أبيه، سوى شاب بسيط، لم يكمل تعليمه لكنه كان يعمل في الإسكندرية ليوفر حياة كريمة لنفسه، وكانت خطيبته «دينا» بالنسبة له الملاذ والملجأ؛ ففور عودته من سفره، كانت تهرع لإعداد الطعام له وتجهيز حقيبة سفره القادمة، فهذا التعلق، الذي وصل إلى حد الجنون، تعرّض لضربة قاصمة حين توفيت دينا قبل أيام بسكتة قلبية مفاجئة، إذ تحكي خلود أبوالسعود إحدى أقارب الشاب لـ«الوطن» أنّ فاضل ودينا أقدما على قراءة الفاتحة، وكانا يستعدان لـ«لبس الذهب» خلال أسبوعين.
وعقب وفاة «دينا» تحولت حالة «فاضل» النفسية إلى اضطراب حاد، فبدأ يتجول هائمًا يردد عبارات مؤلمة مثل: «أنا رايح لدودو.. دودو بتنادي عليّ.. أنا عايز دودو» وفي ذروة الألم، كان مشهد دفن دينا شاهدًا على انهياره التام، فقد أصرّ فاضل النزول معها إلى القبر، وظل حاضنًا لجسدها، يتوسل للحاضرين: «ادفنوني معاها»، حتى أنّه من شده تعلقه بالكفن احتاج الرجال إلى مجهود لإبعاده عنها بالقوة، ودخل الشاب بعد ذلك في حالة نفسية غير طبيعية، يمزج فيها بين الضحك والبكاء الهستيري، وبين تشغيل آيات القرآن الكريم فجأة وتشغيل الأغاني في لحظة أخرى.

اللحظات الأخيرة في حياة «فاضل»
وفي اليوم الذي قرر فيه إنهاء حياته، تحكي «خلود» أنّه أخد حمامًا دافئًا وارتدى ملابس جديدة وحرص على تصفيف شعره بعناية، ثم اتصل بأخته ليبلغها رسالته الأخيرة: «أنا رايح لدودو»، وحينها تسرَّب القلق إلى قلبها فأسرعت لإبلاغ والده، ليبدأ الجميع رحلة بحث محمومة عنه، إلا أنّ «فاضل» كان قد اتخذ قراره، واختار مدرسة تقع أمام شريط السكة الحديد في مركز أبو تشت ليختبئ بها بعيدًا عن الأنظار، وما إن لاح القطار في الأفق، حتى وقف أمامه مباشرة، لينهي حياته بيديه حزنًا على فقدان خطيبته، تقول «خلود»: «فاضل كان حد محترم جدًا وذوق وكان في حاله ومالوش صحاب كتير، وكان بيحب خطيبته جدًا ومتعلق بيها وكان حاسس أنّها غيرته للأحسن».
كانت المباحث في حالة حيرة في البداية لعدم وجود أي دلائل تدل على هويته في المركز الذي يبعد قليلًا عن قرية السليمات، خاصة أن فاضل كان شخصًا انطوائيًا، قليل الأصدقاء، ولا يحمل هاتفًا، كما أنّه لا يفضل التصوير، لكن النهاية المأساوية أكدت هويته؛ فقد تعرفت عليه زوجة أبيه من ملابسه، وأكّد شقيقه هويته أيضًا فور وصوله، فكان مصير «فاضل» أن يُغسل ويُكفّن ويُدفن مباشرة، دون أن يعود إلى منزله، ليلحق بخطيبه «دينا».