«رنيم» وحماس والوطن

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

على صفحتها فى منصة X نشرت الكاتبة الصحفية الفلسطينية رنيم العلى صورة لشارع هادئ ونظيف تصطف أشجاره مظللة الطريق ومنازله البسيطة الساكنة، وقد علقت على تلك الصورة قائلة: (هاى الصورة قبل سنتين حياتنا كانت حلوة لكن السنوار قرر يدمرها بأغبى قرار بحياته)! «رنيم» تنتمى لتيار قوى فى قطاع غزة، بل فى كل فلسطين، يكره اليوم الذى تحولت فيه حياة الشعب الفلسطينى إلى جحيم عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، بخطوة غير محسوبة العواقب مع عدو لا يعرف للإنسانية طريقاً. هذا التيار يكره تحكم جماعة حماس فى قطاع غزة، حتى إن الكثيرين يعتقدون أن كل أهل غزة من حماس، وهذا غير صحيح، وكراهية هذا التحكم ليست بعد السابع من أكتوبر، لكنها سبقته بكثير.

فى السابع من أكتوبر الذى مرّ عليه عامان منذ يومين، انفردت جماعة حماس بالقرار والتنفيذ، واستطاعت أن تكسب مشاعر الجماهير العربية الملتهبة، التى يئست من حل القضية أو حتى تحريكها، بعد تغير القوى الدولية، وانصراف الدول العربية إلى شئونها الداخلية وتمادى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فى الاستبداد والقهر واستخدام القوة، وضعف السلطة الفلسطينية واختلافات الفصائل، وعدم توحد الصف الفلسطينى وفساد الكثير من رموزه.

قد يرى البعض -بل قد يرى الكثيرون- أن يوم السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى الوجود وأكسبها تعاطفاً دولياً لم تكن قد حظيت به من قبل، وبث الرعب فى قلوب الإسرائيليين، لكنه فى المقابل كبَّد الشعب الفلسطينى خسائر هائلة فى الأرواح والبنية التحتية والاقتصاد والتعليم والصحة وكل مناحى الحياة، ربما تحتاج إلى سنوات حتى تعود قريبة مما كانت عليه، هذا إن توفرت الإمكانات.

ما عبرت عنه رنيم العلى على صفحتها هو نموذج للغضب الكبير الذى يحمله الفلسطينيون لحماس، ويشعرون بالغيظ لأنها أقدمت على فعل يعتبره البعض بطولة، بينما أصحاب القضية والمعنيون بها الذين فقدوا أحبابهم ومنازلهم وأعمالهم وحياتهم، ما كانوا يريدون كل ما وصلوا إليه، بسبب قرار حماس المنفرد، حتى السلطة الفلسطينية ذاتها أدانت حماس وأدانت تماديها وتعنتها.

لم تكن المشكلة فى انفراد حماس بما وقع فى السابع من أكتوبر، لكن المشكلة أنها لم تعِ متى تضرب؟ ومتى وكيف تضع الحلول للشعب الفلسطينى فى غزة؟ حتى وصلت الآن لرفض وجودها إما طوعاً أو قصراً. صحيح أن الجانب الإسرائيلى قد تكبّد خسائر استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تعوضه وتزيد عليه، لكن فى المقابل أضعفت حلفاءها فى حزب الله وإيران، فهل كان كل ما حدث يصب فى مصلحة الفلسطينيين أم فى مصلحة إسرائيل؟ ولعل هذا ما ذكرناه من قبل أن النتائج النهائية لما حدث هى التى ستبين إن كانت القضية الفلسطينية قد حققت مكاسب، أم أن إسرائيل هى المستفيدة خاصة رئيس وزرائها الذى طغى وتجبّر وضمن بقاءه على رأس السلطة؟

لقد باتت القضية الفلسطينية اليوم فى حاجة ماسة إلى رؤية متكاملة وموحدة بقيادات وطنية تحمل المصلحة الفلسطينية فى المقام الأول، ومستقبلها الذى أصبح على المحك، وهذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة التى نتمنى أن تكون حماس والقادة الفلسطينيون قد وعوا الدرس وأعادوا لـ«رنيم» وأمثالها الأمان والوطن.