«لا سلام دون القاهرة».. لماذا يرى خبراء السياسة الوساطة المصرية ضمانا وحيدا لأمان غزة؟

كتب: يسرا البسيوني

«لا سلام دون القاهرة».. لماذا يرى خبراء السياسة الوساطة المصرية ضمانا وحيدا لأمان غزة؟

«لا سلام دون القاهرة».. لماذا يرى خبراء السياسة الوساطة المصرية ضمانا وحيدا لأمان غزة؟

جهود لا تتوقف، وعطاء لا ينضب.. هذا ما جعل من مصر على الدوام بوابة الأمل لغزة وحائط الصد الأول أمام الانفجار الإقليمي، فمنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، لعبت مصر دورًا محوريًا في دعم القضية الفلسطينية، متخذة موقعها الطبيعي كوسيط رئيسي، وقوة إقليمية تسعى لوقف نزيف الدم الفلسطيني، وتثبيت دعائم السلام في المنطقة، ومع تعدد مسارات الأزمة، نجحت القاهرة في الجمع بين التحرك السياسي والدبلوماسي، والعمل الإنساني والإغاثي، لتؤكد مجددا أن بوابة غزة تظل مصرية الوجهة، والهوى.

فمن طاولات المفاوضات إلى قوافل الإغاثة، أكّدت مصر أنّها حاضرة بقوة في المشهد الفلسطيني، بوصفها الراعي الأول للسلام، والضامن الحقيقي لتدفق الدعم الإنساني، والشريك الموثوق في جهود التسوية.

المسار الأول: الهندسة الدبلوماسية للسلام

ففي التاسع عشر من يناير 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ في تمام الساعة 8:30 صباحًا، بعد جهود دبلوماسية مضنية قادتها مصر على مدار أكثر من عام، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وقطر.

الاتفاق، الذي امتد في مرحلته الأولى إلى 42 يومًا، كان خطوة أولى ضمن خارطة طريق أشرفت عليها مصر لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وعلى أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال جمال الكشكي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني: «لم يكن نجاح مصر بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الوصول إلى اتفاق الهدنة مفاجئا، فقد شهدت القاهرة تحركات دبلوماسية واسعة، واستضافت في منتصف العام الجاري قمة السلام الدولية، التي جمعت أطرافا إقليمية ودولية، وخرجت بتوصيات داعمة لوقف الحرب، وضرورة تفعيل المسارات السياسية والإنسانية بشكل متزامن.

وأضاف عضو مجلس أمناء الحوار الوطني في تصريح لـ«الوطن» أنَّ القاهرة واصلت مشاوراتها المكثفة وأبدت مرونة سياسية كبيرة في تقريب وجهات النظر، وتذليل العقبات التي أفشلت جولات سابقة من المفاوضات، لتثبت أن الوساطة المصرية لا تستند فقط إلى الجغرافيا، بل إلى تاريخ طويل من الانخراط الفعلي في تفاصيل الصراع، ورغبة صادقة في إنهائه.

المسار الثاني: الشريان الإنساني لغزة

على الأرض، كانت مصر أول من فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ولم يغلق من الجانب المصري في أي مرحلة، رغم التحديات الأمنية والضغوط السياسية.

وبتنسيق من الهلال الأحمر المصري، ومن خلال أكثر من 35 ألف متطوع، تمّ إدخال مئات الآلاف من المساعدات الإغاثية، بينها أغذية، أدوية، وقود، ومستلزمات طبية وإغاثية، إضافة إلى عشرات سيارات الإسعاف و المياه، كان آخرها القافلة رقم 47 من زاد العزة التي تحركت من البوابة الفرعية لميناء رفح البري نحو معبر كرم أبو سالم، حاملة أكثر من 150 ألف سلة غذائية، أطنانًا من الدقيق والسولار، و5 سيارات إسعاف و11 سيارة مياه، تمهيدًا لتسليمها إلى الجانب الفلسطيني.

بدوره، قال محمود فؤاد عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إنَّه رغم العراقيل التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي عند معبر كرم أبو سالم، إلا أنَّ مصر واصلت جهودها دون كلل، مدعومة بتحالف وطني ومؤسسات مجتمع مدني وفرت أكثر من 80% من حجم المساعدات التي دخلت إلى القطاع منذ بداية الحرب.

وأشار «فؤاد» في تصريح لـ«الوطن» إلى دور مؤسسات التحالف في مساعدة الأشقاء في فلسطين من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، إذ تمّ إطلاق 11 قافلة لتقديم المساعدات لقطاع غزة ويتمّ الاستعداد لإطلاق القافلة الـ12، مؤكّدًا أنَّ مصر تواصل تحركاتها على كل الأصعدة، إقليميًا ودوليًا لتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين دخول المساعدات، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء بيئة سياسية تسمح للفلسطينيين بممارسة حقوقهم كاملة، وفي مقدمتها حقهم في تقرير المصير، فبين المبادرات الإنسانية والتحركات السياسية، أثبتت مصر مجددًا أنَّ دورها في القضية الفلسطينية لا تغيب عنه الفاعلية ولا تغلبه التحديات، من المعابر إلى طاولات التفاوض، ظلت القاهرة حاضرة، حاملة رسالة واحدة: «لا سلام دون عدالة، ولا عدالة دون دولة فلسطينية مستقلة».


مواضيع متعلقة