مسيرة مصر الثابتة في دعم فلسطين.. تاريخ لا يعرف المساومة

كتب: مريم شريف

مسيرة مصر الثابتة في دعم فلسطين.. تاريخ لا يعرف المساومة

مسيرة مصر الثابتة في دعم فلسطين.. تاريخ لا يعرف المساومة

ظلّت القضية الفلسطينية جزءًا من وجدان الدولة المصرية، لما تمليه اعتبارات وروابط الجغرافيا والتاريخ والدم والقومية مع شعب فلسطين، ولذلك لم يكن الموقف المصري من قضية فلسطين في أي مرحلة يخضع لحسابات مصالح آنـية، ولم يكن أبداً ورقة لمساومات إقليمية أو دولية، فالارتباط المصر العضوي بقضية فلسطين لم بتغير عبر التاريخ.

تاريخ دعم الدولة المصرية للقضية الفلسطينية

فمنذ ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، كان ما يجري في فلسطين محور اهتمام الحركة الوطنية المصرية، فمصر كانت طرفًا أساسيًا في الأحداث التي سبقت حرب عام 1948، وسعت من خلال جامعة الدول العربية إلى توحيد الموقف العربي، عندما استضافت مؤتمر «أنشاص» عام 1946 بمشاركة ملوك ورؤساء سبع دول عربية، حيث اتفق الجميع على التمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وفي سبيل ذلك خاضت الدول العربية وعلى رأسها مصر حرب 1948 ردًا على إعلان قيام دولة إسرائيل وما تلاه من تهجير قسري للفلسطينيين من أراضيهم التاريخية، بحسب ما ذكرت الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية.

ومع مرور العقود، لم يتراجع الدور المصري، بل تكرّس عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، فمصر واصلت دعمها لحل عادل وشامل، قائم على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حل الدولتين، وقد ساعدت القاهرة في تمرير قرارات أممية عديدة لصالح فلسطين، ودعمت حصولها عام 2012 على صفة «دولة مراقب» في الأمم المتحدة، تأكيدًا لحقها في إقامة دولتها المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط 4 يونيو 1967.

جهود الدولة المصرية لدعم حق الشعب الفلسطيني

كما كان لمصر إسهام بارز في توحيد الصف الفلسطيني، إذ اقترحت إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وقدمت لها الدعم، وساندت قرار المنظمة بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني خلال القمة العربية الثانية بالإسكندرية عام 1964، وفي عام 1974، أعلنت مصر ومعها الدول العربية دعمها لحق الشعب الفلسطيني في إقامة سلطة وطنية مستقلة بقيادة منظمة التحرير، وهو ما مهّد لصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3375) عام 1975 بدعوة المنظمة للمشاركة في المؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط بناءً على طلب مصري.

وفي إطار السعي لتحقيق السلام العادل، طرحت مصر خطة سلام عام 1989 استندت إلى مبدأ «الأرض مقابل السلام» وقرار مجلس الأمن رقم 242، كما شاركت في اتفاق أوسلو عام 1993 الذي منح الفلسطينيين حق الحكم الذاتي، وفي السنوات التالية، واصلت القاهرة دعم كل مبادرة تفتح طريقًا نحو الحل السياسي، سواء من خلال تأييد «وثيقة جنيف» عام 2003 أو من خلال «مبادرة السلام العربية» التي أطلقت عام 2002 واعتمدها مجلس الأمن في قراره رقم 1515، والمبنية أيضًا على مبدأ الأرض مقابل السلام ورؤية الدولتين المتجاورتين في أمن وسلام، وفقا لوزارة الخارجية المصرية.

وخلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي (2016–2017)، نجحت الدبلوماسية المصرية في إعادة التركيز الدولي على حقوق الفلسطينيين وأسهمت في اعتماد القرار التاريخي رقم 2334 الذي أدان الاستيطان.

جهود الدولة المصرية في إدخال المساعدات ووقف الحرب في غزة

كما بذلت القاهرة جهودًا تاريخية لتشجيع الأطراف للمفاوضات للتواصل مساعيها لتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، فمنذ عام 2002 استضافت مصر جولات حوار فلسطيني متكررة، وصولًا إلى دورها البارز في تثبيت الهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مايو 2021.

وفي مواجهة الأزمات الإنسانية المتكررة في قطاع غزة، وخصوصًا مع تصاعد وتيرة الحرب في الأعوام الأخيرة منذ 78 أكتوبر، لعبت مصر دورًا محوريًا في التنسيق الدولي لوقف إطلاق النار، وقدّمت المساعدات الإنسانية، وساهمت في إجلاء الجرحى والرعايا الأجانب، وتوفير الدعم للسلطة الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني فضلا عن المشاركة في مختلف الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تناقش القضية الفلسطينية.

0