«لم نحلم إلا بحياة كالحياة».. فلسطينية تروي تفاصيل «732 يوم حرب»: اكتفينا من الألم

كتب: سمر عبد الرحمن

«لم نحلم إلا بحياة كالحياة».. فلسطينية تروي تفاصيل «732 يوم حرب»: اكتفينا من الألم

«لم نحلم إلا بحياة كالحياة».. فلسطينية تروي تفاصيل «732 يوم حرب»: اكتفينا من الألم

في المخيمات البعيدة، حيث لا صوت يعلو على وجع الغربة، تصحو الأمهات كل صباح على ذكرى بيت تهدم، ووجوه غابت تحت الركام، هناك في خيمة تتسلل إليها الرياح من كل الجهات، تجلس «أم حسن» تتشبث بصورة ابنها الراحل، وتنتظر خبرا يشبه المعجزة، تنتظر «حلم العودة».

تتمنى السيدة الفلسطينية انتهاء الحرب وعودة الحياة لطبيعتها، لكن القلق يأكلها بسبب تنصل إسرائيل الدائم من وعودها، تقول لـ«الوطن»: «بدي أرجع بيتي ويقف إطلاق النار، نتمنى ألا تتنصل إسرائيل من وعودها، الماضي لا يبشرنا لكننا نتفاءل بالحاضر وبدنا نعود لنبني مستقبلا جديدا».

نحلم بحياة كالحياة

«أم حسن» لا تطلب كثيرا، لا قصورا ولا تعويضات، فقط بيت صغير في معسكر الشاطئ، وسماء بلا طائرات، وليل بلا خوف، تحدّثت عن يومها الجديد صباحا دون أصوات القصف التي تستيقظ عليها دائما: «صحينا الصبح مش كالمعتاد، كنا نصحى على صوت القصف والدمار والصواريخ وأخبار لا تبشر، لكن هاد اليوم لا يشبه كل الأيام، صحينا على أخبار بتبشر من الفرحة الصغار والكبار صاروا يصيحوا، واللي فقدوا حبايب صاروا يتذكروا كيف منروح من دونهم، وإن شاء الله يا ربي هذا الشي يستمر وبينتهي عامين من الخراب والدمار».

عامان من الدمار

السيدة الأربعينية، التي فقدت عددا من أفراد أسرتها بينهم ابنها 15 عاما، تحلم بأن يصبح البحر الذي كانت تراه كل صباح في معسكر الشاطئ، ذكرى بعيدة تلاحقها في الماضي بعد عامين من النزوح والوجع: «سنتين دمار سنتين هلاك سنتين حزن سنتين فراغ، في ناس اتفرقت عن حبايبها، سنتين كاملين إشي في الجنوب وشي في الشمال عن جد بكفي يعني الناس والله بما فيه الكفاية».

فرحة السيدة باتفاق وقف إطلاق النار، لم تكن عادية، لكنها تأمل أن تستمر، تقول: «ربنا يصبرنا على فراق حبايبنا، واليوم نتمنى أن تستمر، نطالب الجهتين إسرائيل وحماس ما ترجع حرب زي هيك لأنها أتعبتنا، وشكرا لمصر أم الدنيا اللي وقفت جنبنا».

«أم حسن» التي تركت بيتها في غزة منذ أكثر من عام، تحلم بأن تعود إلى منزلها وأن تنتهي الحرب: «سمعنا الأخبار السارة، وكانت بشائر مفرحة وفي نفس الوقت مفجعة وحزينة، كل واحد فقد له حد ربنا يصبره على غيابه، يا رب أول من يفتح الطريق هنروح بيوتنا اللي تدمرت، أكيد راح نبني ونعمر وما راح نترك ولادنا».


مواضيع متعلقة