«حاضر في غيابك».. أسرة الشهيد أنس الشريف تحتفي بوقف إطلاق النار في غزة: كنا ننتظر إذاعة الخبر بصوتك

كتب: آية أشرف

«حاضر في غيابك».. أسرة الشهيد أنس الشريف تحتفي بوقف إطلاق النار في غزة: كنا ننتظر إذاعة الخبر بصوتك

«حاضر في غيابك».. أسرة الشهيد أنس الشريف تحتفي بوقف إطلاق النار في غزة: كنا ننتظر إذاعة الخبر بصوتك

كتب: آية أشرف وشيماء مختار

رغم حالة الفرح والسعادة التي غمرت الجميع بقرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد عامين من المعاناة وإراقة الدماء، إلا أنَّ تلك الفرحة لم تكتمل بسبب غياب الصحفي أنس الشريف، إذ كان متابعو القضية الفلسطينية يأملون أن يكون «أنس» أول من يبث خبر وقف إطلاق النار على المدنيين.

على مدار شهور طويلة من المعاناة والألم وتجبُّر الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين في قطاع غزة، كان أنس الشريف أول من يتحدث عن تلك المعاناة، وخلال تغطيته لحرب الإبادة تمنى أن يبث خبر وقف إطلاق النار، وجاء الخبر المنتظر و«أنس» شهيد.

محبو أنس الشريف

بعد قرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، نشر محبو الشهيد أنس الشريف عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كلمات تحمل في طياتها حزنًا كبيرًا بفقدانه، بعدما كان يتمنى أن يبث خبر إنتهاء الحرب، وجاءت الكلمات: «نفقتدك الآن يا أنس.. كانت ستحلو أكثر بوجودك»، وكتب صديقه محمود شلحة: «أي حياة تُرجى دونك يا روح الروح؟!.. وحتى إن انتهت الحرب يبقى كل شيء ناقصًا بعدك»، «وما كان لأحد أن يعلنها سواك سيدي الشهيد»، وكتب آخر: «كان نفسي تشهدها بعينك يا أنس.. اللحظة اللي استنيتها كتير أخيرًا جات بس أنت مش موجود»، كما نشر حساب أنس الشريف: «لطالما حلم حبيبنا الشهيد أنس الشريف أن يزفَّ لأهل غزة خبرَ وقف حرب الإبادة الجماعية، وأن يرى مدينته تنبض بالحياة من جديد.. أنس حي وصوته باقٍ».

.

ونشر الصحفي الفلسطيني صالح الجعفراوي عبر حسابه على «فيسبوك»: «في هذه اللحظات أستذكر أخي وحبيبي وزميلي أنس الشريف الذي كان يتوق لبث خبر وقف اطلاق النار ولكن الله اختار له مكانًا أفضل من هذه الدنيا.. غزة الآن بتفتقدك يا أنس».

كما علَّق أحد أصدقائه: «نعم انتهت، ولكن من ينقل الخبر يا أنس». وكتب مستخدم على فيس بوك: «أنس من سيزف الخبر؟ من سيبلغنا أن الحرب انتهت؟ وإن غزة عادت تتنفس، كان حلم أنس بسيطًا أن يزف خبر وقف الحرب».

.

الصحفي الراحل أنس الشريف

ودوَّن صديقه المراسل صالح الجعفراوي: «في هذه اللحظات أفتقد صديقي أنس، كان يحلم بنشر الخبر، ولكن اختاره الله لمكان أفضل»، بينما شارك الصحفي الفلسطيني أحمد حجازي صور كاريكاتير للصحفي أنس الشريف لتذكره في هذه اللحظة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، ومع مفاوضات مصر الناجحة، التي بدأت برفض التهجير، ودخول الإغاثات، وحتى الدعوة لاجتماع الرئيس الأمريكي «ترامب» بدأ العديد من أهالي غزة ينتظرون الرد، وعلى الجانب الآخر كانت زوجة الصحفي الشهيد أنس الشريف، الذي طالما انتظر الجميع إعلانه لخبر وقف الحرب، مثلما أعلن في وقت سابق وقف إطلاق النار في هدنة مؤقتة، بكلمات لا تزال تدوي حتى بعد وفاته، تعلق على الأمر وهي تستدعي كلمات زوجها السابقة.

.

وشاركت زوجة الشهيد الفلسطيني مقطع فيديو سابق له وهو يعلن عن وقف إطلاق النار مؤقتًا، معلقة: «وإن أتت الهدنة سيكون هذا الفيديو صدى صوتك في كل مكان، لتكون أنت، كما كنت دائمًا، من يُذيع خبر وقف إطلاق النار من جديد، ليعلو صوتك مرَّة أخرى، فصوتك لا يُطفأ، ولا يُنسى، ولا يُستبدل».

وسردت زوجة الشهيد، أنس الشريف، معاناة ابنته «شام» التي أكملت عامها الخامس منذ أيام، والذي خطف الاحتلال والدها منها، إذ عبَّرت زوجته بكلمات قاسية عن حالة ابنته، قائلة: كان أنس، كل ما جلس مع شام، يحكي لها ببساطة: اليهود بدهم يبعدوني عنك، يمكن يقتلوني، وكأنه كان بيمهِّد لها غيابه، وكأن قلبه كان حاسس».

وتابعت زوجة الشهيد: «شام، بكل طفولتها، كانت تحتضنه وتقول لا يا بابا، خليك عندي… أنا بدي أقتلهم علشان ما يقتلوك، وبعد رحيله بأيام صارت شام تحكيلي: ماما، أنا بدي أروح أنا والشباب نقتل اليهود علشان قتلوا بابا أنا اشتقتله يا ماما». واختتمت الزوجة المكلومة: «رحيلك يا أنس وجعنا، وحنين شام إلك صار يحكي اللي الكلمات ما بتقدر توصفه. الله يرحمك يا روحي، ويجبر قلبها وقلبنا».

.

من هو الصحفي أنس الشريف؟

أنس الشريف مراسل وصحفي فلسطيني من غزة، وُلد عام 1996 في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وظهر مرارًا وتكرارًا ينقل بثًا حيًا للانتهاكات الإسرائيلية من مناطق قريبة من مواقع القصف.

وفقد «الشريف» والده فى 2023 في قصف استهدف منزل العائلة، وواصل بعدها عمله الصحفي، وهو متزوج ولديه طفل وطفلة.

وقبل استشهاد أنس الشريف، منذ شهرين، شارك بوصية عبر حسابه الرسمي، قائلًا: «هذه وصيتي ورسالتي الأخيرة، إن وصلتكم كلماتي هذه فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي، عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يوماً عن نقل الحقيقة كما هي بلا تزوير أو تحريف».


مواضيع متعلقة