غزة تتنفس بعد وقف إطلاق النار.. الأعلام المصرية والفلسطينية ترفرف في الشوارع
غزة تتنفس بعد وقف إطلاق النار.. الأعلام المصرية والفلسطينية ترفرف في الشوارع
فى صباح بدا كأنه ينهض من تحت الرماد، فتحت غزة عينيها على ضوء من الأمل، كانت الشوارع ما تزال تحمل رائحة الدخان، والبيوت المهدّمة تروى قصصًا عن ليالٍ طويلة من الخوف، لكن شيئًا في الهواء تغيَّر، سكنت المدافع، وصمتت السماء لأول مرة منذ عامين، خرجت أصوات الأطفال لا كصراخ من القصف، بل كضحكات خجولة تبحث عن الحياة، مشاهد لم تكن مألوفة منذ زمن طويل، لكنها ظهرت بعد وساطة مصر وتوصلها لاتفاق لوقف إطلاق النار.
من بين الركام، خرجت وجوهٌ غسلتها الدموع لتستقبل يومًا يشبه الحلم، يومًا توقّف فيه الموت ولو مؤقتًا. في تلك اللحظة لم تكن الكاميرات تلتقط مشاهد حرب، بل ومضات نجاة، أمهات يرفعن أيديهن للسماء، أطفال يلوِّحون بالأعلام المصرية والفلسطينية الصغيرة، وقلوب تنبض بعبارة واحدة تتردَّد في كل زاوية من غزة، بحسب علي أبو غوش: «بدنا نعيش بسلام، صحينا على خبر بدء الهدنة، وهذا من أسعد أيام حياتنا، إحنا تعبنا في الجنوب، تعبنا.. فيش بعد الواحد دياره حجر قدام بيتك أحسن من مليون غربة إحنا تعبنين بدنا نخلص بدنا نحل بدنا يعم السلام على الأمة العربية».
مواطن فلسطيني: شكرًا لمصر على وقوفها إلى جانبنا
بكلمات مليئة بالصدق، عبَّر محمود طوقان، عن سعادته بتوصل مصر لوقف إطلاق النار في ظل الظروف التي فرضتها الحرب والنزوح: «هذه مش حياة، لكن فرحانين بما توصلت إليه مصر، شكرًا لمصر على وقوفها إلى جانبنا، نحن بحاجة إلى الهدوء والسلام لنعود إلى بيوتنا وأرضنا، الله أكبر يا عم خلصونا بدنا نخلص، أطفالنا لتبهدلوا، بدنا نقعد في ديارنا، وإحنا مناشد لله سبحانه وتعالى يخلف على كل واحد ساهم ويرجّعنا على بيوتنا مين ما يكون يكون».
بعد عامين من الدمار والنار، ابتسمت وجوه الفلسطينيين، حيث كانت الصور التى اختص بها المصور الفلسطينى مجدى فتحى «الوطن» من القطاع أشبه بنبض جديد، يعلن أن غزة رغم كل الجراح ما زالت قادرة على الفرح، حيث خرج الناس إلى شوارع خان يونس ورفح رافعين الأعلام الفلسطينية والمصرية، بينما تجمعت النساء يوزِّعن الحلوى على المارَّة، والسماء بدت أخيرًا صافية من الطائرات، لكنها محمَّلة بدموع الدعاء بحسب مجدى: «بعد وقف النار لازم نوثق الحياة، نكتب صفحة جديدة، مع الحذر من محاولة مخالفة إسرائيل لوعودها، شُفنا فرحة الناس ورصدنا لحظات الهدوء التى نتمنى أن تستمر».
فلسطينيات: منتظرين اللحظة اللى راح نرجع فيا على غزة
أمام منازل الفلسطينيين فى رفح رفعت الأمهات الأعلام وهن يردِّدن الدعاء بصوتٍ مرتجف: «الفرحة ناقصة، بس الحمد لله إن فيه حياة بعد النار، وشكرًا لمصر أم الدنيا، ومنتظرين اللحظة اللى راح نرجع فيا على غزة، اليوم غزة تتنفس الفرحة، لكنننا حذرين ومتخوفين من مخالفة إسرائيل لوعودها».
الصور لا تنقل فقط فرح النجاة، بل أيضًا ملامح الحذر والخوف الذي يسكن العيون، فرغم وقف إطلاق النار بوساطة مصرية، يدرك الجميع فى غزة أن الهدوء هنا هشّ، وأن الفرح مؤقت حتى إشعار آخر وتبتسم رغم كل شيء، بحسب «خالد النشاسيبي»: «صحينا الصبح على خبر حلو، فشكرً لكل من ساهم في وقف الحرب».