الدبلوماسية المصرية نجحت فى التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ للسلام بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل
الدبلوماسية المصرية نجحت فى التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ للسلام بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل
دخل اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة حيّز التنفيذ ظهر أمس، عقب المحادثات غير المباشرة التى انطلقت فى مدينة شرم الشيخ يوم الاثنين الماضى، بمشاركة وفود من الفصائل الفلسطينية والوفد الإسرائيلى، إلى جانب حضور دولى رفيع المستوى. كما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى وقت مبكر أمس، توقيع «حماس» وإسرائيل على المرحلة الأولى من خطة السلام، بينما قالت الحركة إنه جرى التوصل إلى اتفاق يقضى بإنهاء الحرب على قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل منه، ودخول المساعدات، وتبادل الأسرى، كاشفاً عن زيارة مرتقبة إلى مصر بعد غد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصارى، أمس، إنه تم الاتفاق على كل بنود وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وبما يؤدى إلى وقف الحرب والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين ودخول المساعدات، وذكر عبر «إكس» أنه سيتم الإعلان عن التفاصيل لاحقاً. وأكدت حركة حماس أنها سلمت قوائم الأسرى الفلسطينيين ضمن المعايير المتفق عليها فى إطار اتفاق وقف إطلاق النار والعدوان على الشعب الفلسطينى فى غزة. وقالت الحركة، فى بيان رسمى: «فى انتظار الاتفاق النهائى على الأسماء، تمهيداً لإعلانها لشعبنا عبر مكتب إعلام الأسرى، فور اكتمال الإجراءات والتفاهمات ذات الصلة».
كما رحّب رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أمس، بإعلان الرئيس الأمريكى، التوصّل إلى اتفاق يقضى بوقف الحرب. وأعرب «أبومازن» عن أمله بأن تكون هذه الجهود مقدّمة للوصول إلى حل سياسى دائم، يؤدى إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلى، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشاد الرئيس الفلسطينى بالجهود الكبيرة التى بذلها الرئيس ترامب وجميع الوسطاء للتوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكداً استعداد دولة فلسطين للعمل مع الوسطاء والشركاء المعنيين لإنجاح هذه الجهود، لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم والعادل وفق الشرعية الدولية.
وشدد الرئيس الفلسطينى على ضرورة التزام جميع الأطراف بالتنفيذ الفورى للاتفاق والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة عبر منظمات الأمم المتحدة، وضمان عدم التهجير أو الضم، والبدء بعملية إعادة الإعمار. وجدد التأكيد على أن السيادة على غزة هى لدولة فلسطين، وأن الربط بين الضفة الغربية والقطاع لا بد أن يتم من خلال القوانين والمؤسسات الحكومية الفلسطينية، وبواسطة لجنة إدارية فلسطينية وقوى أمنية فلسطينية موحّدة، فى إطار نظام وقانون واحد، وبدعم عربى ودولى. فى حين، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، أمس، أن الاتفاق لتأمين إطلاق سراح الرهائن فى غزة لن يدخل حيز التنفيذ، إلا بعد الحصول على مصادقة الحكومة.
وقال المكتب فى بيان: «على عكس ما ورد فى تقارير وسائل إعلام عربية، سيبدأ العد التنازلى لمدة الـ72 ساعة، فقط بعد المصادقة على الاتفاق فى اجتماع مجلس الوزراء».
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلى، فجر أمس، أن الفرق القتالية التابعة للجيش فى قطاع غزة تلقت أوامر بالاستعداد لإعادة الانتشار، مشيرة إلى أن القوات تستعد خلال الأيام المقبلة إما للانسحاب الكامل وإما للتموضع فى خطوط خلفية.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن ثلاث فرق من الجيش بدأت بالفعل فى سحب قواتها من مدينة غزة. كما ذكر مصدر سياسى إسرائيلى لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلى سيستكمل المرحلة الأولى من الانسحاب الجزئى خلال الـ24 ساعة الأولى من تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيكون سابقاً لتحرير المحتجزين الأحياء، وبعد الانسحاب الجزئى، ستنشر الولايات المتحدة الأمريكية بياناً تؤكد فيه استكمال الإجراءات. وأكد جيش الاحتلال فى منشور على منصة «إكس» أن رئيس الأركان إيال زامير، أصدر توجيهات لقواته بـ«الاستعداد بقوة دفاعية عالية والتأهب لكل سيناريو»، كما أوعز بالاستعداد لقيادة العملية المرتقبة لإعادة المحتجزين «بحساسية ومهنية»، عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار. وتشهد المفاوضات مشاركة رفيعة المستوى من الدول الوسيطة، فى مُقدّمتها رئيس المخابرات العامة المصرية السيد اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء القطرى وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثانى، ورئيس المخابرات التركى إبراهيم قالين. كما شارك رئيس الوفد الإسرائيلى رون ديرمر، والمبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
يُذكر أن الخطة الأمريكية الشاملة، التى تهدف إلى إنهاء الحرب وتتضمن 21 بنداً، تشمل انسحاباً لجيش الاحتلال على ثلاث مراحل، وإدارة لقطاع غزة بحُكم انتقالى مؤقّت من قِبل لجنة فلسطينية تكنوقراطية.
وتنص المرحلة الأولى على تبادل المحتجزين الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين خلال 72 ساعة من بدء التنفيذ. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المحتجزين الأحياء سيعودون خلال 72 ساعة من استكمال المرحلة الأولى من الانسحاب. ونقلت وكالة رويترز عن مسئول إسرائيلى أن إطلاق سراح المحتجزين الـ20 متوقع يوم الأحد أو الاثنين. كما نقلت القناة 13 عن مسئول إسرائيلى قوله إن التقديرات تشير إلى أن عملية إعادة المحتجزين ستبدأ يوم الاثنين.
ورغم ذلك، ذكر المصدر السياسى لـ«هآرتس» أن إسرائيل لا تملك معلومات واضحة عن موعد إعادة المحتجزين، ويُحتمل بدؤها قبل يوم الأحد.
وفى ما يتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن مصلحة السجون لم تتسلم قائمة بأسماء الأسرى الأمنيين المقرّر الإفراج عنهم بعد.
كما أشارت هيئة البث إلى أن هناك توقعات بالإفراج عن المحتجزين دون مراسم، وأن حركة حماس التزمت بذلك فى محادثات شرم الشيخ.
وفى السياق ذاته، عمّت الأفراح والاحتفالات شوارع وميادين قطاع غزة، وامتدت لتشمل مراكز الإيواء وخيام النازحين، ابتهاجاً بالاتفاق الذى أنهى عامين من الحرب، ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر أمس.
فى مشهد معبر يُظهر الفرحة العارمة، احتفلت اللجنة المصرية فى أحد المخيمات التى أنشأتها فى خان يونس جنوبى القطاع لإيواء النازحين من جميع أنحاء القطاع بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وتؤكد هذه الاحتفالات الدور المحورى لمصر فى تخفيف الأعباء الإنسانية عن سكان القطاع، وعلى مدار عامين واصلت اللجنة المصرية عملها الإنسانى والإغاثى المكثف داخل غزة، مع تركيز خاص على منطقة خان يونس التى شهدت نزوحاً واسعاً. كما واصلت الفرق المصرية، بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطينى والجهات الدولية، العمل على ضمان استدامة تدفّق المساعدات الإنسانية الأساسية. وتجاوزت مهمة اللجنة مجرد إيصال الإمدادات لتشمل الإشراف على تشغيل بعض المستشفيات الميدانية ودعم جهود إيواء النازحين.
كما لعبت البعثة المصرية دوراً بارزاً فى دعم جهود التهدئة والإشراف على آليات توزيع المساعدات بشكل عادل وفعّال، مما يعكس التزام القاهرة بضمان صمود الشعب الفلسطينى وتلبية احتياجاته الفورية. وعلى مستوى القطاع، تجاوز الفلسطينيون أوجاعهم وأحزانهم، وصدحت حناجرهم بالتكبير والهتافات والشعارات الوطنية عقب الإعلان عن التوافق حول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين.