دبلوماسيون: مصر «عمود الخيمة العربية».. وأجهضت محاولات تصفية القضية
دبلوماسيون: مصر «عمود الخيمة العربية».. وأجهضت محاولات تصفية القضية
كتب - محمد على حسن وماريان سعيد:
رحّب دبلوماسيون مصريون وفلسطينيون بإنهاء الحرب على قطاع غزة، والنجاح الذى حققته الجهود المصرية المبذولة فى التوصل إلى اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل، إذ قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن المشهد الحالى فى مدينة السلام شرم الشيخ يعكس بوضوح تضافر الجهود الدولية والإقليمية ونجاحها فى التوصّل إلى وقف حملة الإبادة فى قطاع غزة، وإرساء رؤى مشتركة بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالنزاع.
وأضاف «حجازى» لـ«الوطن» أن المفاوضات التى جرت فى شرم الشيخ أسفرت عن وضع خطة مكونة من 20 بنداً تُمثل اتفاقاً إطارياً يمكن للأطراف المعنية البناء عليه خلال المباحثات اللاحقة، موضّحاً أن هذه المباحثات توصّلت إلى تفاهمات حول المرحلة الأولى من التنفيذ، والمتعلقة بتبادل الأسرى والرهائن ورفات المتوفين.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق ستتضمّن وقفاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى نقطة متفق عليها، وفتح المعابر أمام المساعدات والإغاثات الإنسانية العاجلة، إضافة إلى العمل المشترك على تفسير بقية البنود بالشكل الذى يضمن توافق الأطراف، وصولاً إلى مرحلة الحوكمة وإدارة قطاع غزة وضبط الأمن، تمهيداً لانطلاق عملية إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن هناك مباحثات تُعقد فى باريس، بالتوازى مع تلك الجهود، لبحث سُبل تنفيذ حل الدولتين، وإعادة إعمار غزة، ودعم الأسرة الدولية لتنفيذ خطة الرئيس ترامب، التى تهدف للوصول إلى وثيقة حل الدولتين، مؤكداً أن المرحلة الراهنة مؤهّلة لقيادة المنطقة نحو تطبيق هذا الحل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدّد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن المجتمع الدولى حريص على ألا يكون الاتفاق مجرد خطوة لوقف الحرب فى غزة، رغم أهميتها، بل سيكون مدخلاً لإطلاق عملية سياسية شاملة تؤدى إلى حل عادل ودائم قائم على أساس حل الدولتين، مؤكداً أن مصر بذلت جهوداً مكثّفة خلال عملية التفاوض، ولعبت دور حائط الصد أمام أخطر جريمة كان يُخطّط لها اليمين الإسرائيلى المتطرّف، وهى جريمة التهجير القسرى للفلسطينيين، فى ظل استمرار جرائم الإبادة الجماعية التى قال إنه يجب أن تُحاسب عليها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية التى تنظر القضية حالياً. واختتم «حجازى» تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تمتد سياسياً، بما يُمكن الفلسطينيين من إدارة قطاع غزة بأنفسهم، وأن تبسط السلطة الوطنية الفلسطينية سلطاتها على الضفة الغربية والقطاع والقدس الشرقية، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، ووفقاً لحكم محكمة العدل الدولية الصادر فى يوليو الماضى، الذى أكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هى الأراضى الفلسطينية المحتلة.

من جانبه، وجّه الدكتور محمد غريب، أمين سر حركة فتح فى مصر، الشكر والتقدير لمصر وقيادتها وأجهزتها السيادية، على جهدهم الكبير للوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، مشيراً إلى أن مصر قوية وعمود الخيمة للعرب وأجهضت محاولات تصفية القضية.
وأضاف «غريب» لـ«الوطن»: «دائماً مصر تقف بجانب فلسطين فى جميع الحروب، والجهود المصرية هى التى تُبذل طوال الوقت من أجل إيقاف الحرب على القطاع، وكانت تنجح فى كل مرة بسبب عزيمة وقدرات مصر».
بدوره، قال السياسى الفلسطينى ثائر نوفل أبوعطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات فى فلسطين، إنّ الدور المصرى فى القضية الفلسطينية يعكس رؤية سياسية عميقة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، تقوم على خبرة دبلوماسية متوازنة وفاعلة تحظى بتقدير المجتمع الدولى، مؤكداً أنّ السياسة الخارجية المصرية وخطابها الداعم لفلسطين، يمثلان موقفاً عربياً مسئولاً وثابتاً يلقى ترحيباً واسعاً من الدول العربية.
وأشار السياسى الفلسطينى إلى أن اتفاق غزة جاء ثمرة لمواقف الرئيس السيسى الواضحة تجاه دعم الشعب الفلسطينى وعدالة قضيته، متابعاً: «تصريحات الرئيس خلال حفل تخريج دفعة الشرطة حملت رسائل أمل للفلسطينيين، خاصة فى قطاع غزة، وأكدت تمسّك القاهرة بحل الدولتين وفق القرارات الدولية».
ووصف «أبوعطيوى» الرئيس السيسى بالبطل الحقيقى للاتفاق، موضّحاً أنّ التوصّل إلى الاتفاق جاء نتيجة جهود مصرية متواصلة ومنسّقة مع الولايات المتحدة وقطر، وفى إطار مفاوضات جادة تهدف إلى تحقيق اختراق حقيقى فى مسار وقف الحرب على غزة، بعد عامين من المعاناة والدمار.
وأشار إلى أن دعوة الرئيس السيسى لنظيره الأمريكى دونالد ترامب لحضور مراسم التوقيع النهائى فى قمة شرم الشيخ التفاوضية تحمل دلالات سياسية كبيرة، موضحاً أنّ مشاركة واشنطن فى لحظة الإعلان عن وقف حرب غزة تعكس إدراك القاهرة الكامل لمسئوليات ما بعد الاتفاق، وحرصها على ضمان التنفيذ السريع لخطة إعادة الإعمار وتدفّق المساعدات الإنسانية، بما يعيد الحياة تدريجياً إلى قطاع غزة.
كما قال زيد تيم، أمين سر حركة فتح بهولندا، إن الرئيس السيسى أول من تصدى لمخططات التهجير وحشد قادة العالم لدعم فلسطين، مشيراً إلى أن الدور المصرى له أهمية كبيرة فى تحقيق هذا الإنجاز وتهدئة المنطقة وإيقاف العدوان وإدخال المساعدات وإقرار السلام. وتابع: «وجود مصر على طاولة المفاوضات يبعث بالطمأنة لدينا كشعب فلسطينى، والرئيس عبدالفتاح السيسى أول من تصدى لمخططات التهجير وحشد قادة العالم لدعم فلسطين، والتاريخ سجّل أن الإعلام المصرى وقف بصفنا منذ اليوم الأول للحرب، ولم يتخلَّ عنا فى أى يوم».

فيما قال بركات الفرا، سفير فلسطين السابق لدى مصر، إن الجهود التى بذلتها مصر كبيرة للغاية، وتدل على أنها الدولة الكبرى فى منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن تجاوزها فى أى حال من الأحوال ووقوفها بجانب الشعب الفلسطينى يؤكد ذلك، ومصر هى زعيمة الوطن العربى.