عودة النازحين في «غزة» أولى ثمار السلام
عودة النازحين في «غزة» أولى ثمار السلام
كتب - محمد على حسن وشريف سليمان وكريم رومانى:
شهد قطاع غزة طوفاناً بشرياً من الفلسطينيين العائدين إلى مناطقهم فى مدينة غزة وشمال القطاع عبر شارعَى الرشيد وصلاح الدين، أمس، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلى إلى خطوط الانتشار الجديدة وفق اتفاق شرم الشيخ.
وقال الصحفى الفلسطينى، أحمد الدرهلى، إن آلاف النازحين سيقطع غالبيتهم مسافة 7 كيلومترات على الأقل سيراً على الأقدام، لأن شارع الرشيد الساحلى يمتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وشهد خلال حرب الإبادة العشرات من المجازر التى ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا فى طريقهم للنزوح من الشمال إلى الجنوب.
«الدرهلي»: الرئيس السيسي لعب دوراً محورياً
وأضاف «الدرهلى»، لـ«الوطن»، أن شارعَى الرشيد وصلاح الدين عادا للعمل بشكل طبيعى أمام المواطنين الفلسطينيين، وأن «فرحة النازحين لا توصف أثناء عودتهم إلى منازلهم، وآلاف الفلسطينيين يتوجهون إلى شمال قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار وفقاً لاتفاق شرم الشيخ».
وتابع: «المواطنون الفلسطينيون يثمِّنون الدور المصرى فى الوصول إلى هذه اللحظة، حيث لعبت مصر والرئيس عبدالفتاح السيسى دوراً محورياً فى وقف إطلاق النار وفتح المسارات الإنسانية، ما أسهم فى تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم بعد اتفاق شرم الشيخ».
فلسطينيون: اليوم تاريخي ويُسجَّل لمصر
وقال جمال الدرة، والد الشهيد محمد الدرة، إنه تم فتح طريق الرشيد أولاً ثم شارع صلاح الدين لعودة النازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم، مشيراً إلى أن المواطنين من سكان القطاع نزحوا على أرجلهم طوال المسافة الفاصلة بين الجنوب والشمال.
وأضاف «الدرة»: «لا توجد منازل فى هذه المناطق لأن أغلبيتها مدمَّرة، وما يتبقى من منازل يُعد فى المناطق التى لم يتمركز فيها جيش الاحتلال الإسرائيلى فترة الحرب على القطاع، وكل مواطن سيحاول تدبير خيام لعائلته ليستقر فيها معهم، ونحن ليس لنا مكان آخر نعيش فيه، حتى لو بين الركام».
من جانبه أكد بشير جبر، مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من دير البلح، أن صباح أمس شهد انسحابات واسعة لقوات الاحتلال الإسرائيلى من عدد من المناطق داخل مدينة غزة، من بينها أحياء النصر والشيخ رضوان والصبرة ومخيم الشاطئ، حيث انسحبت الدبابات والجرافات الإسرائيلية تاركة وراءها مشاهد دمار واسعة تغطى تلك المناطق نتيجة عمليات التجريف والتدمير الممنهج للمنازل والمنشآت والبنى التحتية.
وأضاف «جبر»، خلال تصريحات مع الإعلامية منى عوكل، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنه يقف على مقربة من حاجز «نيتساريم» الذى يفصل مدينة غزة عن المناطق الوسطى والجنوبية للقطاع، مشيراً إلى أن عدداً من الآليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال موجودة فى المنطقة وتمنع حركة الفلسطينيين الذين تجمَّعوا بأعداد كبيرة فى الجهة الغربية الشمالية من المحافظة الوسطى، بانتظار لحظة الانسحاب الكامل وفتح الطريق أمامهم للعودة إلى منازلهم التى اضطروا لمغادرتها قسراً بفعل العدوان الإسرائيلى.
وتابع أن المشهد الإنسانى فى هذه النقطة يختصر معاناة الغزيين، إذ تنتظر مئات العائلات، بقلوب يملأها الأمل والحذر، ساعة الصفر التى تسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم فى مدينة غزة، بينما يخشى كثيرون ألا يجدوا منازلهم قائمة بعدما طال الدمار أجزاء واسعة من المدينة.
وأشار إلى أن مدينة خان يونس، فى جنوب القطاع، شهدت انسحابات مماثلة لآليات الاحتلال من عدة مناطق، ما أتاح لعدد من سكانها العودة إلى أحيائهم المدمَّرة لأن حجم الدمار فى خان يونس يعكس قسوة العدوان الإسرائيلى الذى طال كل مظاهر الحياة فيها، والساعات المقبلة قد تحمل تطورات مهمة مع بدء الأهالى رحلة العودة والتحقق من مصير منازلهم وأحبائهم المفقودين تحت الأنقاض.
وقال بشير جبر، من النصيرات بالمحافظة الوسطى، إن مشاعر الفرح تعم أوساط المواطنين الفلسطينيين فى قطاع غزة، مع بدء عودتهم إلى مدنهم ومناطقهم الشمالية، بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلى السماح بالتنقل نحو الشمال.
وأوضح أن آلاف النازحين بدأوا بالفعل يسلكون طريق الرشيد الساحلى وطريق صلاح الدين، عائدين إلى مدنهم التى غادروها قسراً خلال العدوان الأخير، رغم الدمار الكبير الذى حل بالأحياء السكنية والبنية التحتية فى مدينة غزة.
وأشار إلى أن طريقَى الرشيد الساحلى وصلاح الدين الشرقى عادا للعمل بشكل طبيعى أمام حركة المواطنين، لافتاً إلى أن المشاهد التى يرصدها على الأرض تُظهر فرحة عارمة بين الفلسطينيين الذين يمضون سيراً على الأقدام أو باستخدام السيارات والعربات نحو مدينتهم.
وأوضح أن «التحذيرات التى أصدرها جيش الاحتلال بعدم الاقتراب من بعض المناطق، مثل معبر رفح الفلسطينى والمناطق الساحلية، لم تُثنِ الفلسطينيين عن مواصلة طريقهم نحو الشمال، والعائلات العائدة تعتزم نصب خيام مؤقتة فوق أنقاض منازلها المدمرة فى بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا، وعازمة على إعادة بناء الحياة، رغم الخسائر الكبيرة التى خلَّفها العدوان الإسرائيلى».
وقال مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من قطاع غزة إنه يعيش مشاعر متداخلة من الحنين والأمل فى العودة إلى منزله بحى النصر فى المنطقة الغربية من مدينة غزة، بعد سنوات طويلة قضاها هناك.
وأضاف أنه لا يعلم شيئاً عن مصير منزله الذى قد يكون دُمِّر بالكامل خلال العدوان، لكنه ما زال متمسكاً بحلم العودة إلى الحى الذى عاش فيه أكثر من أربعين عاماً. وتابع أنه رغم احتمال تدمير منزله إلا أنه سيعود للإقامة فى المكان نفسه، حتى لو اضطر إلى نصب خيمة فوق ركام بيته، مؤكداً أن فكرة العودة بالنسبة له ولأبناء غزة هى تأكيد على الصمود والإصرار على الحياة فوق هذه الأرض مهما كانت التحديات.
ومن ناحية أخرى، دفع الهلال الأحمر المصرى، صباح أمس، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» الـ48، والتى تحمل عدداً من شاحنات المساعدات الإنسانية العاجلة فى اتجاه قطاع غزة، فى أول قافلة مساعدات للقطاع بعد إعلان سريان اتفاق شرم الشيخ للسلام بين حركة حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلى.
وحملت قافلة «زاد العزة» نحو 1600 طن من المساعدات الإنسانية العاجلة، والتى تضمّنت أطناناً من السلال الغذائية، والدقيق، والمستلزمات الطبية والإغاثية الضرورية التى يحتاجها القطاع، ويأتى ذلك فى إطار الجهود المصرية لتقديم الدعم الغذائى والإغاثى لأهالى غزة.