قصة مدينة قررت مواجهة إدمان الهواتف.. كيف حاولت إعادة التواصل بين البشر؟

كتب: إسراء عبد العزيز

قصة مدينة قررت مواجهة إدمان الهواتف.. كيف حاولت إعادة التواصل بين البشر؟

قصة مدينة قررت مواجهة إدمان الهواتف.. كيف حاولت إعادة التواصل بين البشر؟

في قلب اليابان وتحديدًا بمدينة صغيرة «تويوآكي»، بدأ حوار غير مألوف بين البشر وشاشاتهم، القصة لم تبدأ بقرار رسمي أو غرامة، بل بملاحظة رئيس البلدية ماسافومي كوكي، شيئًا يؤلمه يوميًا، إذ لم يعد أحد يتحدث مع الآخر، الجميع ينظرون إلى هواتفهم، قالها وهو يتأمل سكان مدينته في القطارات والشوارع، وكأن العالم أصبح شاشة لا نهاية لها، وفقًا لـ «france24».

مدينة قررت مواجهة إدمان الهواتف

مدينة قررت مواجهة إدمان الهواتف

ومن هذا الألم، وُلدت فكرة مرسوم محلي يدعو سكان تويوآكي إلى تحديد وقت استخدام الهواتف الذكية بساعتين فقط يوميًا، لكن اللافت أن القرار غير إلزامي، والهدف كما قال كوكي، هو أن يُعيد الناس التفكير في علاقتهم بالشاشات، وأن تصبح العلاقة صحية ومتوازنة أكثر.

ومع أن المجلس البلدي أقر القرار بأغلبية 12 صوتًا مقابل 7، إلا أن البداية لم تكن سهلة، وعندما طُرح المشروع لأول مرة، واجه معارضة واسعة من السكان الذين شعروا أن الحكومة تتدخل في حريتهم الشخصية، لكن عندما اتضح أن القرار مجرد توصية لا تشمل وقت العمل أو الدراسة، تغيّر الموقف، وبدأ كثيرون يتقبلون الفكرة.

قالت ماريكو فوجي، عضو المجلس التي صوتت ضد المرسوم، إنها تتفق أن الإدمان على الهواتف مشكلة حقيقية، لكنها لا تحب تنظيم وقت فراغ الناس بقرار رسمي، واعتبرته «تدخلاً في حياتهم الخاصة»، وفي المقابل، رأى آخرون أن التجربة قد تدفعهم لمراجعة أنفسهم، مثل إيكا إيتو، طالب المدرسة الذي كان يقضي ما بين أربع إلى 5 ساعات يوميًا على هاتفه، لكنه بدأ طوعًا بتقليل الوقت منذ الإعلان عن المرسوم، حتى دون ضغط من والديه.

أما الطلاب الصغار فالمشروع يحثهم على تجنب استخدام الهواتف بعد الـ9 مساءً، وللإعدادية وما فوق بعد الـ 10، وهي توصيات تهدف إلى إعادة النظام إلى حياة أصبح فيها النوم عملة نادرة في اليابان.

وتظهر الدراسات أن اليابانيين ينامون أقل من مواطني الدول المتقدمة الأخرى، بسبب طول ساعات العمل والإفراط في استخدام الهواتف، إحدى السيدات قالت إنها تعاني من قلة نوم بسبب هاتفها، فهي تبدأ بالبحث عن شيء صغير، وتنتهي بمشاهدة الأخبار من دول مختلفة، ويمر الوقت بسرعة، لكنها رغم ذلك ترى أن الحد المنطقي اليومي ربما يجب أن يكون 3 أو 4 ساعات، بدلًا من ساعتين فقط.

من جهته، يعيش رئيس البلدية نفسه تجربة واقعية مع أولاده، فطفلاه البالغان 10 و7 أعوام لا يملكان هواتف ذكية، والعائلة باتت تتجنب استخدام الشاشات أثناء تناول الطعام، في محاولة لاستعادة بساطة اللقاء البشري التي كانت يومًا عادية.

الإفراط في استخدام وسائل التواصل لا يؤثر فقط على النوم

كما يشير الخبراء إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل لا يؤثر فقط على النوم، بل يمتد إلى الصحة النفسية أيضًا، حيث وُجد ارتباط بين الاستخدام الزائد وبين مشاعر الوحدة والاكتئاب والقلق.


مواضيع متعلقة