بالورقة والقلم.. «مصر» راعية السلام للأبد

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

ستظل «مصر» -على الدوام- (أقوالها) هى نفسها أفعالها، (كرامتها) لا تُمَس، (صِدقها) عنوانها، (شَرفها) عِزها، (قرارها) بالغ التأثير، (كلمتها) صادقة، (تحركاتها) مدروسة وتُقاس بالمَسطرة، (تصريحاتها وبياناتها) محسوبة بدقة وبالورقة والقلم.. قال «بنيامين نتنياهو» -رئيس وزراء إسرائيل- إنه سيُنفِذ (مخطط إسرائيل الكبرى) لكن «مصر» وقفت وقالت (لا) وأفشلتهُ.. قال «بتسلئيل سموتيرتش» - وزير المالية الإسرائيلى- سنضم الضفة الغربية وسنُنفذ (مخطط محو فلسطين من على الخريطة) لكن «مصر» وقفت وقالت (لا) وأفشلتهُ.. قال «بن غفير» -وزير الأمن الإسرائيلى- سنُهجر الفلسطينيين من أراضيهم وسنُنفذ (مخطط تصفية القضية الفلسطينية) فوقفت «مصر» وقالت (لا) وصممت على بقاء الأشقاء الفلسطينيين فى أراضيهم وأفشلتهُ.. وزراء الدفاع الإسرائيليون بداية من («جانتس» و«جالانت» حتى «كاتس») نفذوا مخطط تقسيم قطاع غزة إلى خمسة محاور رئيسية، وقطعوا أوصاله حتى يتم فصله عن الضفة الغربية لكن «مصر» وقفت وصممت على ضرورة أن يكون قطاع غزة والضفة الغربية وحدة إقليمية واحدة ليكونا -غزة والضفة- نواة للدولة الفلسطينية.. عدد من رؤساء أركان الجيش الإسرائيلى ومنهم («هيرتسى هاليفى» و«إيال زامير») خططا لاحتلال غزة والسيطرة عليها نهائياً لكن «مصر» وقفت وقالت (لا) لأى أوهام فى عقول الإسرائيليين وعليهم الإنسحاب من قطاع غزة.


كان رهان «مصر» على الحق الفلسطينى، عقدنا العزم على استعادة الحق الفلسطينى، صممنا على عدم ضياع الحق الفلسطينى، فما بيننا وبين فلسطين إخوة وعروبة وأواصر لا يمكن أبداً قطعها، حملنا على أكتافنا هموم القضية الأُم، دخلنا حروباً كثيرة لأجلها ودفعنا الثمن غالياً، لدينا الخبرة الكافية للتعامل مع كافة خيوط القضية على الصعيدين الإقليمى والدولى.. طوال سنوات طويلة، تتواصل «مصر» مع الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها راعية السلام فى الشرق الأوسط، لخدمة القضية الفلسطينية، ومؤخراً حينما عرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته للسلام لوقف الحرب فى غزة دعمتها «مصر»، وافقت عليها حركة حماس، كان الهدف -دائماً - إنقاذ غزة وعدم تهجير أهلها، حققت خطة ترامب للسلام هذا الهدف، سينسحب الجيش الإسرائيلى ولن يتم ضم الضفة الغربية وستدخل المساعدات الإنسانية.


خلال الأيام الماضية كانت مدينة شرم الشيخ -مدينة السلام- محط أنظار العالم، مسئولون كبار ووفود أمنية ناقشوا مصير السلام فى الشرق الأوسط، وسائل إعلام دولية تابعت المناقشات لحظة بلحظة، كل دقيقة كانت تمر فى شرم الشيخ يتغير على أثرها المشهد فى الشرق الأوسط، توسيع الصراع فى الشرق الأوسط أصبح مكروهاً ومرفوضاً ولا بد من تحجيمه وإيقافه ومنعه، تم الاتفاق على الأرض المصرية، سيأتى قادة العالم للأراضى المصرية، سيأتى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للأراضى المصرية، تمت دعوة قادة وزعماء وكبار مسئولى العالم للمجىء للأراضى المصرية، وسيقف الرئيس عبدالفتاح السيسى فى وسط السادة الحضور فى حضرة كافة وسائل الإعلام المصرية والعربية والعالمية مُرحباً بضيوف «مصر»، ومُعلناً من «أرض مصر» عن ثمرة جهود مصر بتوقيع الاتفاق التاريخى لوقف الحرب، سيُصفق الحضور، سيُعلِن الرئيس الأمريكى ترامب عن نجاح خطته للسلام من أرض السلام شرم الشيخ.


هذه هى «مصر» ودورها فى دعم القضية الفلسطينية، وهو الدور الذى لا يمكن تجاهله أو التقليل منه أو إنكاره.. هذه هى «مصر» التى تعمل جاهدة لتحجيم الصراع فى الشرق الأوسط وعدم انتشاره، هذه هى «مصر» راعية السلام وحاملة لوائه -دون غيرها- منذ نهاية السبعينات وحتى الآن وإن شاء الله إلى الأبد.